اليوم السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦م

يونيبال 2000.. مصنع ملابس يتحدى الدمار بغزة بفتح أبوابه مجدداً

٢٨‏/٠١‏/٢٠٢٦, ١٠:٤٢:٠٠ ص
الخياطة في غزة
الاقتصادية

غزة_خاص الاقتصادية:

على الطرف الأخر من قطاع غزة بعيداً عن الدمار الهائل، يعمل في مدينة دير البلح مصنع يونيبال 2000 على إنتاج الملابس متحدياً الحصار الاسرائيلي المطبق على إدخال المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع، والخسائر الكبيرة التي تكبدها جراء وقف الاحتلال التصدير للخارج بشكل كامل، منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتسببت الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة في دمار واسع طال معظم المنشآت الصناعية، حيث دمّرت قوات الاحتلال عشرات المصانع بشكل شبه كامل، ما أدى إلى توقف عجلة العمل وتعطّل خطوط الإنتاج التي كانت تزود أسواق القطاع بالعديد من المنتجات، وفقدان آلاف الأسر لمصدر رزقهم الوحيد.

وبلغ عدد المصانع العاملة في قطاع غزة قبل الحرب قرابة 4811 مصنعاً، أكثر من 90% دمرت كلياً وجزئياً وفقاً لبيانات رسمية. وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بلغت الخسائر الأولية للقطاع الصناعي نحو 4 مليارات دولا، والتجارة والخدمات 4.3 مليارات دولار.

وكان مصنع “يونيبال 2000” الذي يديره، صاحبه بشير البواب، مكانه قبل الحرب في المنطقة الصناعية شمال قطاع غزة، لكنه أعاد تشغيله في دير البلح وسط القطاع.

ويعتبر المصنع بحسب البواب، من أكبر مصانع الملابس المصدرة إلى إسرائيل منذ أكثر من 20 عاماً, وأدى وقف التصدير لخارج غزة لخسائر فادحة جعلته على حافة الانهيار.

وقبل السابع من أكتوبر 2023، كان يعمل في مجال الخياطة وصناعة الملابس 165 مصنعاً في قطاع غزة ينتجون 40 ألف قطعة شهرياً.

ووفقاً للبواب فإن المصنع كان يشغل قبل الحرب 30 مصنعاً في مدينة غزة، توقفوا عن العمل بشكل كامل.

ويقول البواب إنه “المصنع يغذي حالياً السوق المحلي في غزة، ويعمل فيه 20 عاميلاً من أصل 800 كانوا يعملون بشكل مباشر وغير مباشر قبل الحرب”.

ويضيف أن “المصنع تكبد خسائر مادية بسبب الحرب على القطاع تصل إلى مليون دولار أميركي، لكن الرغبة بالعمل دفعته للعودة للانتاج مجدداً واجراء خصومات تصل نسبتها إلى 50% للمحلات التجارية المتعاقدة مع المصنع، في محاولة منه للحفاظ على التعامل معهم”.

ويشير إلى أن “استمرار عمل المصنع ولو بطاقة انتاجية متدنية يأتي في سياق التأكيد على جودة المنتج الفلسطيني وقدرته على المنافسة رغم الحصار والخناق، وأن الشعب الفلسطيني قادر على الانتاج رغم الدمار”.

ويلفت البواب إلى أن “إغلاق باب التصدير حرم المصنع من العمل بطاقته الانتاجية الكاملة حيث كان يُصدر للخارج ثمانية مرات شهرياً”.

وينوه إلى أن “عمل المصنع حالياً يواجهه عدة صعوبات أإلى جانب منع التصدير، أبرزها إنقطاع الكهرباء وما ينتج عنها من تكلفة عالية بفعل اللجوء للمولدات الكهربائية، وارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة إغلاق المعابر، وعدم توفر قطع الغيار حال حدوث الأعطال في الألات”.

من جانبه، يقول مدير صناعة وتجارة غزة ماهر الطباع، إن القطاع الصناعي أحد الركائر الأساسية للاقتصاد الفلسطني، والمساهمين في تشغيل العمالة في القطاع، مبيناً أنه كان يشغل قرابة 160 ألف عامل قبل الحرب على القطاع، جُلهم إنضموا لصفوف البطالة والعاطلين عن العمل.

ويضيف الطباع أن الاحتلال استهدف القطاع الصناعي بشكل ممنهج خلال سنوات الحصار الاسرائيلي على القطاع وصولاً إلى الحرب الأخيرة، من خلال التدمير، ومنع إدخال المواد الخام وقطع الغيار اللازمة، ومنع التصدير.

ويشير إلى أن “العديد من الصناعات الغذائية والملابس والأثاث المنزلى والمنتجات البلاستيكية في غزة أثبت جدارتها خلال الأعوام الأخيرة، وكانت تُصدر للضفة الغربية وإسرائيل، وعدد من بلدان العالم”.

ويؤكد أن العودة الحقيقية والفاعلة للقطاع الصناعي، لن تكون إلا بعد بدء عملية إعمار شاملة للمنشآت الاقتصادية وإزالة القيود الاسرائيلية على حركة البضائع والمواد الخام. مشدداً على أن بقاء الأمور في غزة بوضعها الحالي “وسط حالة كبيرة من الخراب والدمار” يعني عقود قادمة من الانهيار الاقتصادي.

ويشدد على أن “غالبية المصانع في القطاع دمرتها اسرائيل خلال الحرب، وتقع حالياً ضمن نطاق أراضي الخط الأصفر المسيطر عليه من قبل الاحتلال، والتي تعتبر بمثابة أراضي قاحلة حالياً”.