اليوم الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦م

بعد سنوات من الغياب.. "كازوزا كولا" تعود مع تصاعد المقاطعة في مصر

أمس, ٧:٢٦:٠٢ م
قنية كازوزا
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية 

عادت "كازوزا كولا"، المشروب البارد الشعبي، وبعد سنوات من الغياب شبه التام عن رفوف المحال التجارية إلى الأسواق المحلية في مصر، لتتصدر المشهد عند مدخل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة من 23 يناير/كانون الثاني إلى 4 فبراير/شباط، في أرض مصر للمعارض التابعة للقوات المسلحة شرق القاهرة. ويأتي ذلك في وقت اختفت فيه منتجات "كوكا كولا" التي تصدرت المشهد باعتبارها من أكبر الداعمين لأرض المعارض على مدار العامين الماضيين.

وفسّر زائرون لمعرض الكتاب إزالة كافة آثار منتجات "كوكا كولا" والإعلانات المتعلقة بها، والتي كانت تنتشر بين أروقة ومحال البيع داخل أرض المعارض، إلى جانب عدد من المنتجات الأميركية والأوروبية التي أظهرت دعماً مالياً لجيش الاحتلال الإسرائيلي عقب العدوان على غزة هذا العام. ويرى هؤلاء أن الخطوة تمثل محاولة من الجهة المنظمة لتهدئة غضب المصريين تجاه الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي، والتي تواجه موجة رفض متزايدة بين الشباب من جيل الألفية (Gen-Z)، خاصة مع تنامي النشاط الشعبي بالتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير.

وتصدرت أكشاك توزيع "كازوزا كولا" المداخل الرئيسية لأرض المعارض، في مواجهة مباشرة مع حركة دخول الزائرين، في حين حرصت محال المأكولات والمشروبات على طرح منتجات محلية طازجة، مع إزالة كافة منتجات "كوكا كولا" وما يماثلها من منتجات خاضعة للمقاطعة الشعبية. ويرى اقتصاديون أن هذا التحول يمثل مؤشراً جديداً على تغير أنماط الاستهلاك بدوافع سياسية واجتماعية واقتصادية، برزت مع تصاعد دعوات مقاطعة البضائع الغربية، خاصة العلامات التجارية الأميركية مثل "كوكا كولا" و"بيبسي" و"ماكدونالدز" و"كنتاكي"، التي ارتبطت برمزية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في سياق العدوان المستمر على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويرتبط تاريخ "الكازوزا" المصرية ببدايات صناعة المشروبات الغازية في مصر منذ مطلع القرن العشرين، حيث ظهر مشروب "سبيرو سباتس" على يد أسرة يونانية، كأحد أقدم علامات المشروبات الغازية في مصر، إذ بدأ إنتاجه عام 1920، وظل لسنوات جزءاً من الحياة اليومية للمصريين قبل أن يتراجع أمام تدفق العلامات التجارية الأجنبية مع بداية عصر الانفتاح الاقتصادي عام 1979، الذي أدى إلى اختفاء العديد من العلامات المحلية، مثل "مصر كولا" و"سينالكو"، قبل أن تعود مجدداً إلى الساحة التجارية كبدائل محلية عقب انتشار حملات المقاطعة.

ورغم تقليل الحكومة ورفض بعض رجال الأعمال حملات مقاطعة المنتجات الأميركية والداعمة للاحتلال، يشهد السوق المصري تحولاً بدوافع تضامنية وسياسية على المستوى الشعبي، انعكس في تراجع استهلاك منتجات "كوكا كولا" و"بيبسي" بأنواعها، إلى جانب عدد من العلامات التجارية المرتبطة بدعم الاحتلال، مقابل ارتفاع الطلب على البدائل المحلية. وتشير بيانات وتقارير اقتصادية إلى تراجع مبيعات "كوكا كولا" في مصر بمعدلات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، وهو ما عكسته تقارير لوكالة رويترز تحدثت عن انخفاض مبيعات العلامة التجارية في سوق المشروبات الغازية مقارنة بالسنوات الماضية، في مقابل ارتفاع الطلب على علامات محلية مثل "V7"، التي شهدت أيضاً زيادة في حجم التصدير إلى الخارج.

وأعاد مصريون مؤخراً تنشيط حملات المقاطعة الشعبية لتذكير المواطنين بنجاح هذه الحملات عالمياً وتأثيرها على العلامات التجارية الداعمة للاحتلال، والتي تمثلت في إغلاق بعض الفروع وسلاسل المحال، مثل ما طاول شركات "ستاربكس" و"ماكدونالدز" وغيرها. كما شملت الحملات التشهير بالشركات المصرية والمستثمرين الذين استغلوا ظروف العدوان لزيادة الصادرات المصرية إلى إسرائيل، خصوصاً في قطاعات الحديد والأسمنت والبتروكيماويات والأغذية الطازجة، والتي وفرت للاحتلال بدائل منخفضة التكلفة لمنتجات يصعب عليه توفيرها من الأسواق المحلية أو الدولية.