اليوم الأربعاء ٠٤ فبراير ٢٠٢٦م

بيتكوين تواصل الانهيار.. هل تنخفض إلى 10 آلاف دولار؟

أمس, ٧:٣٩:٠٦ م
بيتكوين
الاقتصادية

تشهد عملة بيتكوين ضغوطاً متسارعة أعادت التوتر إلى أسواق العملات المشفرة، بعد تراجع العملة الكبرى والأكثر انتشاراً في العالم بنحو 20% خلال أسبوعين وتداولها قرب 76.5 ألف دولار، وبانخفاض يقارب 40% عن أعلى مستوى تاريخي سجلته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفق بيانات المنصات المتخصصة في تتبع وتحليل العملات المشفرة. وتزامن الهبوط المتواصل لبيتكوين مع موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية عززتها توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، عقب اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياط الفيدرالي، ما رفع احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وسجلت بيتكون خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 78,363 دولاراً، وسط موجة تشاؤم واسعة تسود أوساط المتعاملين والمحللين إزاء سعر العملة خلال الفترة المقبلة، مع تزايد التحذيرات من احتمال انهيار حاد، على المدى الطويل، قد يصل إلى مستوى 10 آلاف دولار، في ظل أوضاع سوقية وصفها بأنها تقترب من سيناريوهات انهيارات سابقة شهدها العالم في أعوام 2008 و2000، بحسب تقديرات استراتيجيي وحدة الأبحاث التابعة لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، مايك مكغلون. وحذّر مكغلون، في تصريحات تلفزيونية، نقلتها "ياهو فاينناس"، أمس الاثنين، من احتمال تراجع بيتكوين بنسبة إضافية قد تصل إلى 87% وصولا إلى مستوى 10 آلاف دولار. 

وكتب أحد المؤثرين البارزين في مجتمع بيتكوين، المعروف باسم "السيد بيتكوين ويل"، على منصة إكس، أن قناعته بالعملة تراجعت بشدة. وقال: "بدأت أشعر أن بيتكوين قد تصبح في النهاية عديمة القيمة". كما كتب الناقد المعروف لبيتكوين، جاكوب كينغ، قائلاً: "أنصار بيتكوين يقولون إن كل شيء حرفياً جيد لها، ومع ذلك تواصل الهبوط إلى أدنى مستوياتها السنوية". ووصف عدد من المحللين التراجع الأخير بأنه تأكيد على دخول سوق هابطة أوسع، بحسب موقع "CCN" المتخصص في أخبار العملات المشفرة. وأشار رئيس الأبحاث في منصة كريبتوكوانت، خوليو مورينو، إلى أن استراتيجيات الشركات في إدارة خزائنها كانت عاملا رئيسيا في الهبوط. وقال: "لو طُلب مني تحديد جهة أحملها مسؤولية السوق الهابطة، لقلت شركات الخزينة". كما ذكرت نشرة "كوبيسي ليتر" المتخصصة في تعليقات الأسواق أن الدورة الحالية قد تبقى هابطة حتى عام 2026.

المتفائلون يتمسكون بالرؤية الطويلة

ورغم التراجع الحاد لبيتكوين، ظل بعض قادة الصناعة متفائلين، معتبرين أن حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي قد تصب في صالح الأصول المشفرة لاحقا. وقال مؤسس منصة باينانس، تشانغبينغ تشاو، إن ديناميكيات المخاطر العالمية تميل أولا إلى دعم الملاذات التقليدية قبل انتقال التدفقات إلى الأصول البديلة. وأضاف: "التوتر العالمي يدفع الأموال أولاً إلى أصول آمنة مثل الذهب والفضة". ومن جهته، قال المتداول المعروف مايك ألفريد إنه يتوقع ارتدادا ونموا متواصلا حتى يونيو/ حزيران المقبل. وكتب: "في بيتكوين أبحث عن ارتداد آخر فوق 75,600 دولار لتكوين قاع أعلى قبل العودة إلى ما فوق 80 ألف دولار." وأضاف: "إذا هبطنا إلى 74 ألف دولار، سأضع أوامر شراء. أتوقع بضعة أيام إلى أسبوعين من الهبوط قبل انطلاقة صعود قوية حتى يونيو".

كما قال استراتيجي الأسواق في مجموعة إلماكس، جويل كروغر، إن الأسس العامة لبيتكوين ما زالت سليمة رغم تراجع الأسعار. وأوضح: "النظرة الأساسية لا تزال مشجعة للغاية: التبني الهيكلي يتعمق، والبنية التحتية تتحسن، ومحركات الطلب طويلة الأجل لا تزال قوية". ومن الناحية الفنية، أشار إلى أن التراجع يقرب السعر من مستويات قد تجذب المستثمرين على المدى الأطول. وقال: "التصحيح الأخير يقترب بالسعر من مستويات جذابة، مع دعم قوي حول 70 ألف دولار، حيث نتوقع نشاطا متزايدا من المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل، ما يمهد لاستقرار وتعاف لاحق".

بحسب المحلل لدى موقع "CCN" ، فيكتور أولانريواجو، قد تكون بيتكوين بصدد دخول سوق هابطة. وأوضح في تقرير حديث أن السعر هبط "دون متوسط السوق الحقيقي" لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، واصفا ذلك بأنه تطور تاريخي. وكتب: "هذا التحرك مهم. تاريخيا يعمل متوسط السوق الحقيقي كنقطة جذب للسعر خلال التحولات بين الأسواق الصاعدة والهابطة". وأشار إلى أن التداول دون هذا المستوى يزيد عادة من تقلبات الهبوط. كما أن السعر يتداول دون متوسط تكلفة حيازة المستثمرين قصيري الأجل، ما يعني أن المشترين الجدد يواجهون خسائر، ويزيد احتمال بيع أي ارتداد.

وقال: "بالتالي، أي موجات صعود قد تقابل بعمليات بيع، ما يحد من الزخم الصعودي على المدى القريب". لكنه أشار إلى أن المستثمرين طويلي الأجل ما زالوا في الغالب يحققون أرباحا. وأضاف: "السعر لا يزال فوق متوسط التكلفة المحققة للمستثمرين طويلي الأجل، ما يعني أنهم لم يدخلوا في موجة بيع جماعي". ومع ذلك، حذر من أن فقدان مستوى متوسط السوق الحقيقي غير ميزان المخاطر. وقال: "الوضع الحالي يشير إلى أن استعادة هذا المستوى غير مرجحة في المدى القريب".

تدمير واسع للسيولة

وتدخل بيتكوين حالياً شهرها الخامس على التوالي من مرحلة التصحيح السعري. وقد كان هذا التصحيح مدفوعا إلى حد كبير بما حدث في 10 من أكتوبر/ تشرين الأول، الذي أدى إلى تدمير واسع للسيولة، لا سيما في سوق العقود الآجلة. ففي يوم واحد فقط، تراجع حجم العقود المفتوحة بأكثر من 70 ألف بيتكوين، بما يعادل أكثر من 8 مليارات دولار جرى محوها من السوق، وفقا لتحليل نشره، أمس الاثنين، موقع شركة التحليلات "كريبتوكوانت"، لمحلل البيانات وفك شيفرات السوق داركفوست. غير أن هذا العامل ليس الوحيد المؤثر، فالسيولة الإجمالية في السوق تتعرض لضغوط أيضا، كما يتضح من خروج العملات المستقرة من منصات التداول، إضافة إلى تراجع في القيمة السوقية للعملات المستقرة بنحو 10 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، بحسب داركفوست. 

وفي الوقت ذاته، وفي موازاة ذلك، تعكس تطورات أحجام التداول في السوق الفورية إشارات ضعف واضحة في الطلب. فمنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انخفضت أحجام التداول الفوري لبيتكوين إلى نحو النصف، مع استمرار منصة بينانس في تصدر النشاط بحجم يقارب 104 مليارات دولار. وللمقارنة، كانت أحجام التداول على المنصة نفسها تقترب من 200 مليار دولار في أكتوبر، مقابل نحو 53 مليار دولار على منصة غيت و47 مليار دولار على منصة بايبت. وقد أعاد هذا الانكماش في الأحجام السوق إلى مستويات تعد من الأدنى منذ عام 2024، ما يشير إلى تراجع واضح في مشاركة المستثمرين في سوق العملات المشفرة، وبالتالي ضعف الطلب. وخلال الأيام الأخيرة، شهدت سوق العملات المشفرة تصفية بقيمة 2.56 مليار دولار من بيتكوين، وفقا لبيانات منصة "كوين غلاس"، بعد تراجع العملات الرقمية نتيجة عمليات بيع في أصول محفوفة بالمخاطر الأخرى، بما في ذلك الأسهم والمعادن الثمينة.

وكشف تقرير "المكاتب العائلية العالمية 2026" الصادر أمس الاثنين، عن البنك الخاص لمجموعة جيه بي مورغان، أن 89% من مكاتب إدارة الثروات العائلية حول العالم لا تملك أي انكشاف على العملات المشفرة، فيما لا يملك 72% منها انكشافاً على الذهب، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وأفاد التقرير بأن 17% فقط يخططون للاستثمار في الأصول الرقمية مستقبلا، مقابل 65% يعتزمون توجيه استثماراتهم نحو الذكاء الاصطناعي. وشمل التقرير مقابلات مع 333 مكتبا عائليا في 30 دولة بمتوسط ثروة يبلغ 1.6 مليار دولار، مشيرا إلى أن هذه المكاتب تخصص في المتوسط نحو 75% من أصولها للأسهم المدرجة والاستثمارات البديلة.