اليوم الاثنين ٠٩ فبراير ٢٠٢٦م

ارتفاع قياسي بحالات إفلاس الشركات في فرنسا

اليوم, ١:١٠:٥٤ م
لإفلاس- تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

بلغ عدد حالات إفلاس الشركات في فرنسا مستوى قياسياً خلال عام 2025، وبحسب البنك المركزي الفرنسي، فقد بلغ إجمالي حالات الإفلاس 68 ألفاً و564 حالة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في ديسمبر/ كانون الأول، بزيادة 3.5% مقارنة بعام 2024. 

كما أوضح البنك أنّ الرقم التراكمي ظل شبه ثابت مقارنة بالحصيلة المسجلة حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي (68 ألفاً و414 حالة)، ما يعني أنّ القفزة الشهرية كانت محدودة، لكن المستوى العام بقي مرتفعاً تاريخياً.

وتعكس حالات الإفلاس المرتفعة استمرار ضغوط بيئة الأعمال على الشركات، رغم مؤشرات توحي بأنّ وتيرة الارتفاع بدأت تهدأ مقارنةً بالشهور السابقة. وعلى مستوى أحجام الشركات، أشار البنك المركزي الفرنسي إلى أنّ الضغوط كانت أكثر وضوحاً لدى الشركات المتوسطة (عادةً ما بين 250 و4999 موظفاً) والشركات الكبيرة، إذ سُجلت 63 حالة في ديسمبر مقابل 58 حالة في نوفمبر. 

ويعطي هذا التحول إشارة إلى أن التعثّر لم يعد محصوراً في الشركات الصغيرة فقط، بل بات يطاول أيضاً كيانات أكبر حجماً في نهاية السنة.

ورصد البنك ارتفاعاً في حالات الإفلاس مقارنة بشهر نوفمبر في خدمات الأعمال والنقل والإقامة والخدمات الغذائية، بينما بقيت مستقرة في بقية القطاعات. وتُعد هذه القطاعات عادة أكثر حساسية لتقلبات الطلب وتكاليف التشغيل والسيولة، ما يجعلها أول من يتأثر حين تتباطأ الدورة الاقتصادية.

ورغم تسجيل رقم قياسي، شدّد البنك المركزي الفرنسي على أنّ النمو التراكمي لحالات الإفلاس على مدار 12 شهراً "يواصل التباطؤ"، إذ بلغت الزيادة 4.6% في نوفمبر ثم تراجعت إلى 3.5% في قراءة ديسمبر. وهذا يعني أنّ الارتفاع مستمر، لكنه يفقد زخمه تدريجياً، من دون أن ينخفض من القمة التي بلغها.

في المقابل، برز عامل مواز لا يقل أهمية، إذ تزامن ارتفاع الإفلاسات في فرنسا مع زيادة في عدد الشركات نفسها. 

فبحسب المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، جرى إنشاء أكثر من 1.16 مليون شركة في 2025، بزيادة 4.9% مقارنة بعام 2024. وكشفت هذه المفارقة أنّ جزءاً من الارتفاع في العدد المطلق لحالات الإفلاس يأتي أيضاً من اتساع قاعدة الشركات، وليس فقط من تدهور ظرفي.

وجاءت هذه الحصيلة في سياق اقتصادي يضغط على هوامش عدد من الشركات، إذ يتقاطع تباطؤ وتيرة النشاط مع تشدد شروط التمويل في فرنسا مقارنة بسنوات السيولة الرخيصة، ما يجعل المؤسسات الأكثر اعتماداً على التدفقات النقدية اليومية أشد عرضة لاهتزاز السيولة عند أي تراجع في الطلب أو تأخر في التحصيل، لا سيما في النقل والضيافة والإطعام والخدمات.

وتلفت بيانات البنك المركزي الفرنسي إلى أنّ الضغط بات يظهر أيضاً لدى الشركات المتوسطة والكبيرة في نهاية العام، بما يرفع كلفة التعثر على سلاسل التوريد والتوظيف والاستثمار.

 وكان مرصد (BPCE) للتأمينات في فرنسا، وهو هيئة أبحاث اقتصادية، قد توقّع في سبتمبر/ أيلول الماضي أن تعلن نحو 69 ألف شركة في فرنسا إفلاسها مع نهاية العام، مشيراً إلى أنّ القطاعات الأكثر عرضة لإفلاس شركاتها هي النقل والبناء، حيث أدى ارتفاع التكاليف إلى إضعاف توازناتها. 

وكشف المرصد أنه من بين 245 ألف شركة أُسست خلال السنوات الأربع الماضية، أفلس نحو 25% منها، وهو معدل يُقارن بما كان عليه في 2019، قبل جائحة كورونا.