وكالات/ الاقتصادية
أدرجت بورصة قطر أول صكوك خضراء في السوق المالي القطري، صادرة عن بنك الريان، بقيمة 500 مليون ريال (نحو 137.3 مليون دولار) بأجل استحقاق مدته ثلاث سنوات وبعائد ربح سنوي قدره 4.25 %، وهي صكوك أدرجت في سوق أدوات الدين ببورصة قطر، في خطوة جديدة تعكس الجهود المبذولة لتعميق سوق رأس المال، وتوسيع نطاق أدوات الاستثمار المستدامة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في قطر.
ويكتسب الإصدار أهمية خاصة، كونه يشكّل سابقة وطنية في قطر، إذ يعدّ أول إصدار عبر كيان مسجّل في مركز قطر للمال لصكوك خضراء يجرى إدراجها وتسويتها ومقاصتها محلياً، بما يدعم مواصلة تطوير منظومة أسواق رأس المال في الدولة، ويوسع نطاق الأدوات الاستثمارية المستدامة والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية المتاحة أمام المستثمرين.
واعتبر الرئيس التنفيذي لبورصة قطر، عبد الله محمد الأنصاري، إدراج أول صكوك خضراء في تاريخ بورصة قطر يمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير سوق رأس المال القطري، إذ يعكس التزام البورصة بتوسيع نطاق أدوات التمويل المستدام والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتعزيز عمق وتنوع سوق أدوات الدين بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
كما يؤكد دور بورصة قطر كمنصة متكاملة قادرة على دعم حلول تمويل مبتكرة تتوافق مع أولويات التنمية الوطنية وأهداف الاستدامة طويلة الأجل.
ويعزز الإدراج دمج مبادئ الاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) ضمن إطار سوق رأس المال القطري، ويعزز قدرة السوق على تلبية تطلعات المستثمرين الباحثين عن فرص تجمع بين العوائد المالية والأثر البيئي الإيجابي، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام. ويأتي إدراج الصكوك الخضراء في سياق تطوير سوق أدوات الدين في بورصة قطر، إذ شهدت البورصة خلال الفترة الماضية إدراج أول سندات شركات، وأول صكوك إسلامية، وأول سندات مستدامة، وصولاً إلى إدراج أول صكوك خضراء في السوق.
وعلى مستوى المنظومة المالية، يتيح إدراج الصكوك الخضراء للمصدرين الوصول إلى قاعدة أوسع وأكثر تنوعاً من رؤوس الأموال، بما يعزز مرونة التمويل واستدامته على المدى المتوسط والطويل.
أما بالنسبة للمستثمرين، فيوفر أداة استثمارية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تتسم بالشفافية وقابلية التداول ضمن سوق منظم، بما يدعم تنويع المحافظ الاستثمارية وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر. وعلى مستوى السوق ككل، يسهم هذا الإدراج في بناء سوق رأس مال أكثر تطوراً ومرونة، وقادر على توظيف التمويل المستدام بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الريان، فهد آل خليفة، إن الإصدار شهد طلباً قوياً، ما يعكس ثقة المستثمرين في المجموعة وفي توجهها نحو التمويل المستدام. وأبرز أن إصدار الصكوك الخضراء يندرج ضمن إطار الاستدامة (ESG Framework)، الذي يشمل الاستثمارات المرتبطة بالجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمة، مشيراً إلى السعي المتواصل للتعاون مع عملاء المجموعة لإطلاق مزيد من الإصدارات والتمويلات المستدامة خلال المرحلة المقبلة، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا".
وعلى الرغم من أن سوق الدين في قطر شهد خلال السنوات الماضية إصدارات سيادية وتجارية متنوعة، فإن إدراج أول صكوك خضراء محلياً يمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التجربة المحدودة إلى بناء سوق ناشئة للتمويل الأخضر المتوافق مع الشريعة.
ومن المتوقع أن يشجع هذا الإدراج جهات إصدار أخرى، من بنوك وشركات وكيانات شبه حكومية، على دراسة هيكلة إصدارات خضراء أو مستدامة، مستفيدة من الإطار التنظيمي والبنية السوقية التي أثبتت قدرتها على استيعاب هذا النوع من الأدوات.
في المدى المتوسط، يمكن أن يسهم تراكم هذه الإصدارات في بناء منحنى عائد واضح لأدوات الدين الخضراء في قطر، ما يعزز شفافية التسعير، ويجذب مزيداً من المستثمرين الدوليين المتخصصين في الأصول المستدامة، ويكرّس موقع الدوحة كمركز إقليمي للتمويل الإسلامي الأخضر.
والصكوك الخضراء هي أدوات تمويل إسلامية مبتكرة تُدرج في البورصات لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، مثل الطاقة المتجددة والنقل المستدام، وتعد هذه الصكوك منتجات استثمارية تجمع بين العوائد المالية والامتثال الأخلاقي، وتنمو لتشمل جهات حكومية وشركات ومؤسسات مالية.

