اليوم الأربعاء ١١ فبراير ٢٠٢٦م

اتحاد النقابات يطالب إسرائيل بـ9 مليارات دولار تعويضات لعمال فلسطين

اليوم, ٩:٢٢:٠٢ ص
تعبيرية
الاقتصادية

عزة/ الاقتصادية

تعيش الطبقة العاملة الفلسطينية أوضاعاً مأساوية وغير مسبوقة، فمنذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت النتيجة المباشرة للعدوان والمتمثلة في تدمير قطاع غزة وكافة منشآته وبناه التحتية الذي كان يساهم بحوالي 18% من الناتج المحلي الإجمالي، فتحول معظم العاملين في قطاعاته الاقتصادية إلى البطالة، ونتج عن العدوان كذلك نتائج متعددة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية حيث تم فرض إغلاق شامل على الضفة، وإلغاء كافة تصاريح العمل في الاقتصاد الإسرائيلي، ما أدّى إلى تحول عشرات آلاف العمال إلى البطالة.

يسعى اتحاد نقابات عمال فلسطين بدعم نقابات عالمية لمطالبة إسرائيل بتعويض نحو 225 ألف عامل فلسطيني فقدوا أعمالهم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 بعد الحرب على غزة، بخسائر تقدّر بنحو تسعة مليارات دولار، ويركّز الملف المرفوع إلى منظمة العمل الدولية على الحق في الأجور والمستحقات القانونية للعاملين بموجب اتفاقيات دولية ملزمة.

رغم تزايد قناعته بأن الاحتلال الإسرائيلي لن يعوّضهم دولاراً واحداً أو يعيد له أياً من مستحقاته المالية، إلا أن العامل عمران السعيد من مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، وافق على أن يكون اسمه ضمن قائمة تضم عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين يسعى الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بدعم من نقابات عمالية عالمية للحصول على تعويض مالي لهم من مشغليهم الإسرائيليين.

يقول السعيد لـ"العربي الجديد": "خسارتي تزيد على مئة ألف دولار، فأنا أعمل منذ أكثر من عقدين لدى شركة مقاولات في إسرائيل بتصريح قانوني، ولدي مستحقات نهاية خدمة وحقوق مالية أخرى، لكن بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لم يسمح لي بالدخول لإسرائيل وتم إنهاء خدماتي من دون دفع أي من حقوقي على الشركة، ومثلي عشرات الآلاف من العمال".

جهد نقابي واسع

يؤكد الأمين العام للاتحاد شاهر سعد في حديث مع "العربي الجديد"، أن حال العمال الفلسطينيين الذين فقدوا عملهم في إسرائيل كارثي بكل المقاييس، وأن مئات طلبات المساعدة تصلهم كاتحاد نقابات عمال لا سيما في ظل غياب أي دعم للحكومة الفلسطينية تجاههم، والتي لا تقوى على دفع رواتب موظفيها حسب قوله، وبالمقابل عجزهم كنقابات عمال عن تقديم دعم مادي لهؤلاء العمال الذين يحتاجون لميزانيات ضخمة.

وحسب سعد، فإنه من أجل هذا، جاء التوجه لتحصيل حقوق أولئك العمال، حيث قدم الاتحاد، ملفاً إلى الاتحاد الدولي لنقابات العمال يتضمن أرقاماً وإحصائيات حول الخسائر التي لحقت بعمال الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وبعد زيارات عدة قام بها الاتحاد الدولي لفلسطين، ضم الأمناء العامين لسبعة اتحادات دولية أبرزهم الاتحاد الدولي للنقابات، واتحادات النقل والبناء والأخشاب والخدمات العامة والصناعات والتعليم والصحافة والزراعة، وبعد اجتماعهم مع القيادات النقابية والعمالية والاستماع لعشرات الشهادات من العمال المتضررين، وإبلاغهم بتعطل أكثر من 200 ألف عامل كانوا يعملون داخل أراضي الـ48، وبحجم البطالة الذي ازداد نتيجة الحرب على غزة، وافق على رفع قضية لدى منظمة العمل الدولية تطالب الحكومة الإسرائيلية بتعويض العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي.

ويلفت سعد إلى أن الملف يشمل المطالبة بتعويض نحو 225 ألف عامل، خسروا خلال فترة الحرب ما لا يقل عن تسعة مليارات.

ويؤكد سعد أن "الدعم ضروري لأن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لا يمكنه رفع هذه القضية مباشرة في منظمة العمل الدولية كون فلسطين ليست دولة عضو فيها".

ويشير سعد إلى أن رواتب العمال الذين كانوا يعملون في الداخل المحتل تُقدَّر بنحو 1.35 مليار شيكل شهريًا، وهو رقم يفوق إجمالي رواتب موظفي الحكومة والقطاع الخاص مجتمعين، وله تأثير كبير جدا في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

ويؤكد سعد أن "الاحتلال يدرك أهمية الخطوات التي قمنا بها، لذلك هو يحارب لإفشالنا، ومن هنا جاء منع سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي لوفد الاتحاد الدولي للبناء والأخشاب (BWI) من دخول الأراضي الفلسطينية، والذي يضم تسع قيادات نقابية دولية، وتمثل (30) مليون عامل في البناء والأخشاب عبر العالم، وهو الجهة التي تبنت قضية التعويضات وتأثيرها في المحافل الدولية".