قال رئيس المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم، إن موجات البرد والأمطار التي شهدها فصل الشتاء الحالي أدت إلى تراجع إنتاج الخضروات، خاصة البندورة، ما تسبب في ارتفاع أسعارها خلال الفترة الماضية.
وأوضح ملحم في حديث لموقع الاقتصادي المحلي، أن الإنتاج الزراعي يتأثر عادة بالظروف المناخية في الشتاء، إذ تنخفض وتيرته مقارنة بفصلي الربيع والصيف، غير أن الشتاء هذا العام كان أشد قسوة وأكثر مطراً من الأعوام السابقة، الأمر الذي حدّ من قدرة البيوت البلاستيكية على توفير درجات الحرارة المناسبة للإنتاج.
وأشار إلى أن زراعة البندورة تحتاج إلى درجات حرارة تتراوح بين 28 و30 درجة مئوية للحفاظ على بيئة إنتاج مثالية، بينما لم تتمكن العديد من الدفيئات من رفع الحرارة حتى إلى 20 درجة مئوية خلال موجات البرد، ما أدى إلى ضعف الإثمار وتراجع الكميات المنتجة.
وأضاف أن المزارع الذي كان يقطف في الظروف الشتوية الاعتيادية نحو 20 صندوقاً من البيت البلاستيكي، لم يتمكن هذا الموسم من قطف أكثر من خمسة صناديق، ما يعني أن كميات الإنتاج أصبحت أقل بكثير من حجم الاستهلاك، فارتفع السعر نتيجة تراجع العرض مقابل طلب مستقر.
وبيّن ملحم أن تحسن درجات الحرارة بدأ يدفع بكميات جديدة من البندورة إلى الأسواق، ما يسهم تدريجياً في عودة الأسعار إلى معدلاتها المعتادة لهذا الوقت من العام، لافتاً إلى أن الإنتاج الشتوي يكون أصلاً أقل من باقي المواسم بسبب عدم ملاءمة الظروف المناخية لمعظم الأصناف الزراعية.
وأكد أن ذروة الشتاء تُعد من أضعف فترات الإنتاج، وقد تأثرت هذا العام محاصيل عدة مثل الفلفل الحلو والبندورة والخيار، مشيراً إلى أن العلاقة السعرية بين الخيار والبندورة غالباً ما تكون عكسية، "كالدولار والذهب"، إلا أن الفترة السابقة شهدت ارتفاعهما معاً نتيجة نقص المعروض.
وتوقع ملحم أن تعود الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية كلما تحسنت الظروف الجوية وارتفعت كميات الإنتاج لتلبية احتياجات المستهلكين، موضحاً أن استمرار انخفاض الإنتاج عن مستوى الطلب يؤدي بالضرورة إلى شح في السوق وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن قسوة الشتاء تسببت أيضاً في عدم عقد الثمار في العديد من مزارع البندورة، ما خفّض إنتاج بعض البيوت البلاستيكية إلى أقل من 25% من طاقتها المعتادة، وهو ما انعكس مباشرة على حجم المعروض في الأسواق ومستويات الأسعار.

