اليوم الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦م

محكمة بريطانية تقضي بإلغاء تصنيف "فلسطين أكشن" كمنظمة إرهابية

اليوم, ١:٢٢:٢٦ م
شعار فلسطين أكشن
الاقتصادية

وكالات/الاقتصادية

قضت المحكمة العليا في لندن اليوم الجمعة بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة (فلسطين أكشن) المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدمه أحد مؤسسيها.

وتم حظر (فلسطين أكشن) في يوليو تموز بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر "عمل مباشر"، غالبا ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب "أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع".

خيبة أمل

من جانبها، قالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود اليوم الجمعة إنها تعتزم الطعن على حكم المحكمة العليا في لندن الذي قضى بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة (فلسطين أكشن) المؤيدة للفلسطينيين باعتبارها منظمة إرهابية.

وقالت في بيان "أشعر بخيبة أمل من قرار المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر هذه المنظمة الإرهابية غير متناسب".

وأضافت " أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف".

النشأة والتأسيس

تأسست حركة "فلسطين أكشن" في يوليو/تموز 2020، وشنت أولى حملاتها باقتحام مصنع أسلحة في مدينة ليستر بإنجلترا، والتقط أعضاؤها صورا للطائرات المسيرة أثناء إنتاجها، إضافة إلى احتلال المبنى مدة أسبوع، مما أوقف الإنتاج بشكل كامل.

وتقول المنظمة إنها تسببت في خسائر بملايين الدولارات لشركة "إلبيت سيستمز"، وهي أكبر شركة أسلحة إسرائيلية مملوكة للقطاع الخاص في بريطانيا، وتمكنت من إغلاق مصنعين من أصل 10 مصانع تابعة للشركة في المملكة المتحدة، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 250 ناشطا من أعضائها.

وتزود الشركة المذكورة الجيش الإسرائيلي بنحو 85% من الذخائر البرية والجوية وطائراته المسيرة التي يستخدمها في المراقبة اليومية والهجمات المنتظمة، إضافة إلى جميع مكونات الطائرات الإسرائيلية.

سبب التأسيس

ونشأت الحركة في الأساس لأنها تعتبر بريطانيا أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار إسرائيل في سياساتها الإجرامية تجاه الفلسطينيين.

وتذكّر الحركة دائما بتاريخ العلاقات البريطانية الإسرائيلية التي بدأت من وعد بلفور عام 1917، والتمهيد لإعلان قيام إسرائيل عام 1948، والتواطؤ المستمر في دعمها لعدوانها المتواصل على الفلسطينيين.

وذكرت المجموعة في منشور على حسابها أن إعلان بلفور عام 1917 كان سببا لخسارة الفلسطينيين وطنهم، وأضافت أنها تحرص على التذكير الدائم بالدور التاريخي لبريطانيا في احتلال فلسطين ودورها المستمر بدعم إسرائيل.

وتقول الحركة إن بريطانيا تحمل "وصمة قرن من التواطؤ في استعمار فلسطين"، وتؤكد أنها ناشدت باستمرار سلطات المملكة المتحدة لإنهاء هذا "التواطؤ والاستعمار"، داعية الشعب البريطاني إلى التحرك لأنه "هو الوحيد القادر على إنهاء هذا التواطؤ".

أبرز الحملات

في 2022 أدت حملة للمنظمة إلى إلغاء عقود بقيمة 280 مليون جنيه إسترليني (نحو 353.6 مليون دولار) بين وزارة الدفاع البريطانية و"إلبيت سيستمز".

وفي يناير/كانون الثاني 2022 أجبرت الحركة شركة "إلبيت سيستمز" على بيع مصنع "إلبيت فيرانتي" التابع لها في مدينة أولدهام البريطانية إثر حملات متتالية استهدفت المصنع ودامت أكثر من عام.

واضطرت الشركة إلى مغادرة مقرها في لندن في 20 يونيو/حزيران 2022 بعد سلسلة احتجاجات نظمتها الحركة، متهمة إياها بانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني.

وفي سبتمبر/أيلول 2023 حذفت شركة التوظيف البريطانية "آي أو أسوشيتس" الإعلانات الخاصة بشركة "إلبيت سيستمز" من موقعها الإلكتروني بعد يوم من احتجاج ناشطي حركة "فلسطين أكشن".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023 اقتحم فرع المنظمة الأميركي للحركة "فلسطين أكشن الولايات المتحدة" (غيّر اسمه لاحقا إلى "يونتي أوف فيلدز") مصنعا تابعا لإلبيت سيستمز في نيوهامبشير، وعلى إثر ذلك وُجهت تهم جنائية إلى 3 من ناشطيها بسبب تعطيلهم عمليات المصنع، واعتُقل 9 آخرون في مدينتي كامبردج وماساتشوستس بتهمة محاولة تخريب منشأة للشركة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023 استطاعت "فلسطين أكشن" إقناع شركة "آي أو أسوشيتس" بقطع علاقاتها مع إلبيت سيستمز بعد سلسلة من المظاهرات أمام مقراتها، كما استطاعت إغلاق عدد من مصانع الشركة الإسرائيلية وأجبرت عشرات الشركات على قطع علاقاتها معها.

وفي عام 2023 وحده تسببت "فلسطين أكشن" في خسائر بملايين الجنيهات لشركة إلبت.

ومع تصاعد الجرائم ضد الإنسانية في فلسطين تكثفت إجراءات المنظمة بشكل أكبر، وسط هجوم مستمر من اللوبي الصهيوني، إذ كشفت وثائق نشرتها صحيفة "غارديان" البريطانية أن إلبيت سيستمز والحكومة الإسرائيلية مارستا ضغوطا على الشرطة والادعاء العام ووزراء الحكومة بهدف قمع المجموعة، وبلغت هذه الضغوط حد المطالبة بحظر الحركة.

وتضمنت الوثائق أيضا بريدا إلكترونيا أرسله المدعي العام البريطاني دوغلاس ويسلون إلى ممثلي السفارة الإسرائيلية قال فيه إنه أثار مسائل نيابة عن السفارة الإسرائيلية مع زملائه في وزارة الداخلية بشأن قدرة ضباط القانون ومكتب المدعي العام على التدخل في القرارات المستقلة لدائرة الادعاء الملكية والدعاوى القضائية.

محاكمات وملاحقات

وفي الوقت الذي شهدت فيه "فلسطين أكشن" محاكمات متعثرة وبراءات للناشطين بدأت تظهر دلائل على محاولات للتأثير على المحلفين، ويتعرض أعضاؤها إلى حملات اعتقال وتحقيقات من الشرطة وتوقيفات في المطار وحملات تشويه.

وواجه عدد من النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية في بريطانيا تهما وملاحقات قانونية بموجب "قانون الإرهاب" أواخر عام 2024، مما أثار صدمة وجدلا واسعين في أوساط الحقوقيين والجمعيات والمنظمات المناصرة لفلسطين في المملكة المتحدة، وقد زادت هذه المتابعات حدة بعد أسابيع قليلة من تولي حزب العمال زمام القيادة في البلاد.

ومن بين هؤلاء الناشطين واجه ريتشارد برنارد -وهو أحد مؤسسي منظمة "فلسطين أكشن"- تهمة خرق قانون الإرهاب، وذلك على خلفية خطب عدة ألقاها في مدينتي مانشستر وبرادفورد عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب على غزة.

وقد وجهت له شرطة مكافحة الإرهاب تهمة "التعبير عن رأي مؤيد لمنظمة مصنفة على أنها إرهابية، بمخالفة الفصل 12 من قانون الإرهاب".

ولم تكن هذه التهمة الوحيدة الموجهة إليه، إذ تمت ملاحقته أيضا بتهمة "التشجيع على القيام بأعمال تخريبية".

وفي الفترة نفسها، اعتقلت الشرطة البريطانية عددا من ناشطي منظمة "فلسطين أكشن" على خلفية اقتحامهم مصانع عدة، واتهمتهم بتصنيع أسلحة تسلم للجيش الإسرائيلي، كما أن هؤلاء الناشطين نفذوا عمليات اقتحام مماثلة لمصانع شركة الأسلحة الإسرائيلية "إلبيت سيستمز".

وردا على سياسات الرئيس الأميركي بشأن قطاع غزة واقتراحه إفراغ القطاع من سكانه وإعادة تطويره تحت إدارة أميركية رسمت مجموعة من الحركة شعارات مؤيدة لغزة في منتجع تيرنبيري للغولف المملوك للرئيس الأميركي دونالد ترامب في أسكتلندا في مارس/آذار 2025.

على قوائم الإرهاب

صوّت مجلس العموم البريطاني في يوليو/تموز 2025 بالأغلبية لصالح إدراج حركة فلسطين أكشن ضمن قوائم الإرهاب ومنع أنشطتها رسميا، استنادا إلى اتهامات حكومية للحركة بتنفيذ عمليات اقتحام وتخريب استهدفت مقار شركات دفاعية بريطانية وتسبّبت في إلحاق أضرار ببعض الطائرات العسكرية. وقد سارعت الحركة إلى تقديم طعن قانوني ضد القرار، معتبرة أن تصنيفها منظمة إرهابية يفتقر للأسس القانونية.

وأثناء مناقشات البرلمان، دافع وزير الأمن البريطاني دان غارفيس عن توجه حكومة حزب العمال، مشيرا إلى أن اقتحام نشطاء من الحركة قاعدة "بريز نورتون" ورش طائرات عسكرية بطلاء أحمر شكّل -بحسب تعبيره- تجاوزا لا يمكن اعتباره ضمن إطار الاحتجاج المشروع، وهو الوصف الذي تبناه أيضا رئيس الوزراء كير ستارمر الذي عدّ الحادث "عملا تخريبيا مُخزيا".

وأضاف غارفيس أن إدراج الحركة على قوائم الإرهاب يمنح السلطات أدوات قانونية لتتبع مصادر تمويلها ومنعها من "التعبئة لأعمال متطرفة"، مؤكدا أن الخطوة "لا تستند إلى دوافع سياسية بل تهدف إلى حماية الأمن الوطني وصون الحق في الاحتجاج السلمي المؤيد للقضية الفلسطينية".

إرهابية يمثل رد فعل غير متوازن على احتجاج سلمي باستخدام الطلاء ضد تواطؤ الحكومة البريطانية في تسليح إسرائيل. واعتبرت أن الجرائم الحقيقية هي جرائم الحرب التي تمكّنت الطائرات من تنفيذها نتيجة تواطؤ الحكومة، ووصفت موقف الحكومة بأنه يخضع لضغوط شركات السلاح واللوبيات المؤيدة لإسرائيل

وأكدت المتحدثة أن المشاركين في الحركة هم معلمون وطلبة وآباء يقتصر نشاطهم على أعمال غير عنيفة لتعطيل عمل شركات تسلح إسرائيل، مشيرة إلى أن تصنيفهم بجانب جماعات إرهابية لا مبرر له، وأن منظمات حقوقية مثل أمنستي وليبرتي اعترضت على القرار. وأوضحت أن الحركة عينت محامين وتتابع جميع المسارات القانونية للطعن في الحظر.