اليوم الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦م

مزارعو غزة يخاطرون بحياتهم لإعادة إحياء أراضيهم الزراعية

اليوم, ٩:٥٠:٠٨ ص
مزارعين غزة
الاقتصادية

مع بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول، عاد عدد من المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية في محاولة لإعادة إحيائها، رغم المخاطر الأمنية الكبيرة الناتجة عن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وتوسّع المناطق العازلة.

المزارع محمد الصلاخي وعائلته توجهوا إلى أراضيهم في منطقة الزيتون شرق مدينة غزة فور بدء التهدئة، بعد أكثر من عامين من الحرب التي دمّرت مساحات واسعة من القطاع الزراعي.

وشرعت العائلة -بحسب تقرير نشره موقع "الجزيرة" بنسخته الإنجليزية- في إزالة الركام من الأرض ومن بقايا البيوت البلاستيكية التي دُمّرت خلال العدوان، ثم بدأت بزراعة أول محصول من الكوسا بموارد محدودة، على أمل حصاده مع بداية فصل الربيع.

ورغم محدودية هذه المحاولة، لا تزال تشكّل خطرًا كبيرًا على حياة المزارعين، إذ تقع الأراضي الزراعية على مقربة من مواقع تتمركز فيها دبابات إسرائيلية، فيما تُسجَّل بشكل متكرر حوادث إطلاق نار في محيط الحقول.

قبل الحرب، كانت أراضي الصلاخي تنتج كميات كبيرة من الخضروات للسوق المحلي وللتصدير، إلا أن العدوان أدى إلى تدمير كامل للبنية التحتية الزراعية، بما في ذلك البيوت البلاستيكية، وشبكات الري، والآبار، وأنظمة الطاقة الشمسية، ومحطات التحلية.

وتعكس هذه الخسائر حجم الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الزراعي في غزة، حيث تشير تقارير دولية إلى تضرر أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، وبقاء أقل من 5% منها صالحة للزراعة.

كما تواصل "إسرائيل"، رغم وقف إطلاق النار، توسيع ما تصفه بالمناطق العازلة، وهي مناطق تشكّل الأراضي الزراعية الفلسطينية الجزء الأكبر منها.

ولا يزال المزارعون غير قادرين على الوصول إلى معظم أراضيهم الواقعة داخل هذه المناطق، حيث لم يتمكن الصلاخي سوى من استغلال جزء صغير من المساحة التي كانت عائلته تزرعها قبل الحرب، فيما تقع المساحات المتبقية ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وتشهد المناطق القريبة من الخط الفاصل بين المنطقة العازلة وبقية القطاع توغلات متكررة للدبابات الإسرائيلية، وإطلاق نار، ما أدى في بعض الحالات إلى ارتقاء شهداء وجرحى، بينهم مزارعون كانوا يعملون في أراضيهم.

وفي وسط قطاع غزة، يواجه مزارعون آخرون المخاطر نفسها، إذ تقع أراضيهم الزراعية على مسافات قريبة من مناطق السيطرة الإسرائيلية، ما يعيق الوصول إليها أو حصاد المحاصيل المزروعة بعد وقف إطلاق النار.

كما تتكرر أصوات إطلاق النار من الأسلحة الثقيلة في هذه المناطق، ما يزيد من مخاوف العائلات على سلامة أبنائها العاملين في الزراعة.

وسُجّلت حوادث استشهد فيها مزارعون أثناء عملهم في أراضيهم، الأمر الذي عمّق حالة القلق في أوساط العاملين في القطاع الزراعي.

وإلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه المزارعون تحديات كبيرة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، والذي أدى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى منع دخول معظم المستلزمات الزراعية، مثل البذور والأسمدة والمبيدات وشبكات الري والمعدات الزراعية. وأسفر ذلك عن نقص حاد وارتفاع كبير في الأسعار، فضلًا عن تلف بعض المواد أو انتهاء صلاحيتها.

وفي حالات عديدة، تبيّن أن بعض المستلزمات الزراعية المتوفرة غير فعّالة، ما أدى إلى تلف محاصيل كاملة بعد أشهر من العناية المكلفة، وإجبار المزارعين على إعادة الزراعة من جديد.

كما يعاني القطاع الزراعي من صعوبات تسويقية حادة نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي في غزة، وعدم قدرة السكان على شراء المنتجات المحلية الأعلى سعرًا، في ظل تدفق منتجات إسرائيلية إلى الأسواق بأسعار أقل. وأدى ذلك إلى تكبّد المزارعين المحليين خسائر كبيرة، واضطرار بعضهم إلى بيع محاصيلهم بأقل من تكلفة الإنتاج أو تركها تتلف دون أي تعويض.

ورغم هذه التحديات المتراكمة، يواصل مزارعو غزة محاولاتهم لإعادة استصلاح الأراضي التي يمكنهم الوصول إليها، مؤكدين تمسّكهم بالزراعة باعتبارها مصدر رزق أساسيًا وجزءًا من هويتهم الوطنية، واستمرارهم في نقل هذه المهنة من جيل إلى جيل، رغم الدمار والمخاطر المستمرة.