لا شك أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تواجه تعقيدات كبيرة في ظل شروطها المعقدة التي فرضتها الولايات المتحدة خاصةً على حركة حماس.
وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في الرابع عشر من يناير الماضي، بدء الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار وذلك بعد أن نجحت إسرائيل في استعادة آخر جثة أسير لها بعد أن سلمت حركة "حماس" لها عبر الوسطاء إحداثيات مكان دفنه.
وتشمل بنود المرحلة، كما أعلنت الإدارة الأميركية، وتابعت "صدى نيوز"، إنشاء مجلس السلام وذراعه التنفيذية قوة الاستقرار الدولية (قوة حفظ السلام) حسب قرار مجلس الأمن الدولي 3803.
وفعلياً تم إعلان تشكيل مجلس السلام، وعقد الخميس الماضي أول اجتماع له في واشنطن بحضور ممثلين عن أكثر من 20 دولة، فيما أعلن من قبل بعض الدول بدء الجاهزية لتوجيه قوات ضمن قوات الاستقرار الدولية إلى غزة، ومن أبرز تلك الدول حتى الآن اندونيسيا، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مشاركة مصر والمغرب ودول أخرى لم يتأكد مشاركتها بشكل مستقل من ممثلي بلدانها رغم إعلان استعدادهم لذلك.
ومنذ إعلان دخول المرحلة الثانية، كانت أزمة تشكيل لجنة قوة الاستقرار بمثابة أزمة لترمب وللولايات المتحدة مع رفض الدول المشاركة أن يكون لها أي دور عسكري في نزع سلاح حماس والمقاومة.
وتنص المرحلة الثانية، على انسحاب جيش الاحتلال إلى الخط الأحمر لتصبح مساحة المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل تعادل نحو 20% من مساحة قطاع غزة.
ولم تقم إسرائيل حتى الآن بهذه الخطوة، وتتمسك ببقاء قواتها على الخط الأصفر، حيث تربطها بشكل أساسي بعملية نزع سلاح حماس والفصائل، والتي بدورها ترفض أن يكون ذلك بدون التوصل إلى مقاربات بشأن سلاحها.
ويحض الاتفاق، على منع إسرائيل من احتلال القطاع مجدداً أو ضمه بشكل دائم، وهو سلاح تهديد لا زالت تستخدمه حكومة بنيامين نتنياهو في كل مرة تقول فيها إنه سينفذ في حال حماس لم تسلم سلاحها سواء الثقيل أو الخفيف.
ويبدو على أرض الواقع إسرائيل تريد البقاء عند الخط الأصفر أي باحتلال أكثر من 53% من مساحة القطاع، وتحدث بشكل واضح رئيس أركان جيشها إيال زامير عن ذلك بأن هذه هي الحدود الجديدة. فيما تحدث نتنياهو باستمرار عن بقاء سيطرة إسرائيل الأمنية على القطاع بشكل كامل. كما تابعت "صدى نيوز".
كما وضعت الاتفاقية، خطة للتعامل مع سلاح المقاومة، وتدمير ما تبقى من أنفاق في قطاع غزة.
وتسعى حركة حماس للوصول إلى اتفاق وطني فلسطيني جامع حول السلاح ومستقبله حتى لا يحسب عليها أنها سلمت أو فرطت بالسلاح وخيار المقاومة، فيما تسعى أيضاً إلى التوصل لتفاهمات مع الوسطاء بشأن سلاحها وسلاح الفصائل بدون السماح بنزعه بالقوة.
ومما تسعى إليه حماس أن يتم التوصل إلى اتفاق يجمد استخدام السلاح بأي حال من الأحوال لعشر سنوات أو أكثر، أو وضعه تحت حماية أي من الوسطاء أو جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها.
ومن الواضح أن إسرائيل ترفض ذلك، لكن قد تكون الولايات المتحدة أكثر انفتاحاً طالما سيحقق هدفها في أن لا تشكل غزة تهديداً لإسرائيل وأن تكون حماس بلا سيطرة على القطاع.
وتنص المرحلة الثانية على إقامة نظام حكم ما بعد الحرب، المتمثل في المجلس التنفيذي المشكل من شخصيات دولية، والذي يقوده نيكولاي ميلادينوف، والذي شكل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والتي شكلت بعد مباحثات طويلة بشأن أعضائها، قبل أن يتم التوافق عليهم، لكن حتى هذه اللحظة ترفض إسرائيل من جانبها إدخال أعضائها للقطاع لتسلم مهامهم الحكومية بدلاً من حماس، في المقابل تحاول الأخيرة دمج مسؤولين وعناصر فيها حكومتها وأجهزتها الأمنية ضمن تركيبة العمل الحكومي، وهو أمر يرفضه المجلس التنفيذي وكذلك مجلس السلام.
وبين زحمة كل هذ البنود، يبقى بنداً يتعلق ببدء خطة إعادة إعمار القطاع وإزالة الركام والأنقاض، وهو أمر لم يتم الاتفاق بشأنه بعد وتربطه إسرائيل والولايات المتحدة بنزع سلاح حماس والفصائل، فيما تطالب المقاومة الفلسطينية بأن يبدأ فوراً وبدون ربطه بأي شيء آخر. بحسب متابعة "صدى نيوز".
وعرض المبعوث الأميركي جاريد كوشنر وثائق تشير إلى أن الإعمار سيبدأ من رفح في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل طالما لم تسلم حماس سلاحها وتنسحب من المشهد.
وبالرغم من إعلان انطلاق المرحلة الثانية، إلا أنه في الحقيقة، فإنه لم يتم تطبيق المرحلة الأولى بالكامل والتي شملت فتح معبر رفح، وكذلك توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية، وإعمار المستشفيات والمدارس وتأهيل البنية التحتية.
وفعلياً قبلت إسرائيل، بداية الشهر الجاري، بفتح معبر رفح بعد مراوغة طويلة، لكنها استطاعت فرضت رؤيتها في تحديد عدد المسافرين ذهاباً وإياباً وجميعهم من المرضى فقط ومرافقيهم، وبدلاً من السماح لـ 150 مريضاً يومياً، يسمح فقط بحدود 50 مسافراً عائدون، ومثلهم تقريباً مغادرون.
فيما لا تزال المساعدات الإنسانية لا تمثل الحد الأدنى من المطلوب يومياً، فيما تركز إسرائيل على إدخال بضائع للقطاع الخاص بهدف تحقيق ربح مادي كبير. بينما كان ضباط كبار في جيشها يهرب بضائع محظورة للقطاع مقابل ربح مادي خاص فيهم يتلقونه كرشاوى من جهات عدة للسماح بتهريبها عبر المعابر.

