وكالات/ الاقتصادية
قال موقع كالكاليست العبري إن احتمال تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية الموجودة في بنوك الإمارات يهدد بتعريض النظام المصرفي المحلي لاضطراب كبير. كما تتزايد المخاوف من هروب الاستثمارات الأجنبية وتضرر مكانة الدولة كمركز جذب للشركات الدولية.
وأضاف الموقع إن التقارير التي تحدثت أمس عن هجوم لسلاح الجو الإماراتي على منشأة لتحلية المياه داخل إيران، رداً على موجات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعرضت لها الدولة خلال الأسبوع الماضي، لا تشير فقط إلى تصعيد عسكري، بل أيضاً إلى تحول استراتيجي. فبالنسبة لقيادة أبوظبي، يمثل ذلك إعلاناً بأن الصبر قد نفد.
لكن بعيداً عن الجبهة العسكرية، يكشف الأسبوع الأول من الحرب تصدعات مقلقة في الهيكل الاقتصادي الفريد الذي بُني في الخليج خلال عقود. النموذج الإماراتي الذي اعتمد على فكرة كونه “ملاذاً آمناً” في المنطقة يواجه الآن اختباراً حقيقياً للبقاء.
الإمارات كالرئة الاقتصادية لإيران
لسنوات طويلة كانت الإمارات، وخاصة دبي، بمثابة الرئة الاقتصادية لإيران. وتحت شعار “الأعمال كالمعتاد”، أصبحت الدولة الممر الرئيسي الذي استخدمته طهران لتجاوز العقوبات الدولية.
الأرقام توضح حجم هذا الترابط:
في السنة الفارسية التي انتهت في 20 مارس 2025 بلغ حجم التجارة غير النفطية بين البلدين 29.1 مليار دولار (رقم قياسي).
صادرات إيران غير النفطية إلى الإمارات: 7.2 مليار دولار.
صادرات أو إعادة تصدير الإمارات إلى إيران: 21.9 مليار دولار.
هذه الأرقام تمثل بوابة مالية وتجارية أساسية تحصل عبرها إيران على التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية والمدخلات الصناعية. والآن، مع تهديد الإمارات بتجميد الأصول الإيرانية رداً على الهجمات، يصبح مستقبل هذه التجارة موضع شك.
الأصول الإيرانية في الإمارات
تُعد قيمة الأصول الإيرانية في الإمارات “الصندوق الأسود” للمنطقة، إذ تقدر بمليارات الدولارات وتتوزع على ثلاث طبقات:
اقتصاد الظل: آلاف الشركات الوهمية العاملة من الإمارات، بعضها مرتبط مباشرة أو غير مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
العقارات: استثمارات ضخمة لرؤوس أموال إيرانية في الأبراج السكنية والمكتبية في دبي.
النظام المصرفي: ودائع وسيولة مالية تستخدم لتمويل الصفقات الدولية للشركات الإيرانية.
تجميد هذه الأصول قد يشل أجزاء من الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يهز البنوك الإماراتية.
مخاوف من هروب الاستثمارات الأجنبية
عادةً ما تكون أسواق المال أول من يتفاعل مع عدم اليقين، وكانت ردود الفعل هذه المرة حادة.
السلطات في أبوظبي ودبي علّقت التداول ليومين في بداية الأسبوع الماضي لمنع انهيار كامل.
عند استئناف التداول، هبط مؤشر دبي 4.7% في يوم واحد (أكبر هبوط منذ مايو 2022).
بنهاية الأسبوع فقد المؤشر 9% من قيمته.
مؤشر أبوظبي سجل تراجعاً أسبوعياً تجاوز 5%.
الأسهم التي كانت تعتبر نقاط القوة للاقتصاد تعرضت لضغوط بيع كبيرة، مثل:
شركة إعمار العقارية.
شركة الاتصالات اتصالات.
كما خفّضت السلطات الحد الأقصى للهبوط اليومي للأسهم من 10% إلى 5%، في مؤشر على الخوف من هروب رؤوس الأموال.
خطر على سمعة الإمارات الاقتصادية
بنت الإمارات سمعتها على الاستقرار التنظيمي والأمني في منطقة مضطربة، وهو ما جذب مقرات شركات عالمية وبرامج مثل “الإقامة الذهبية” للمستثمرين.
لكن إذا بقيت علاوة المخاطر مرتفعة، فقد تعيد المشاريع الضخمة وتدفقات الاستثمار الأجنبي توجيهها إلى أسواق أكثر استقراراً، ما يشكل تهديداً استراتيجياً طويل المدى لاقتصاد الدولة.
الطيران والسياحة في ضربة قوية
قطاع الطيران يعد من أكثر مكونات العلامة الإماراتية حساسية.
بعد الصدمة الأولى عادت شركات الطيران الكبرى للعمل بشكل جزئي فقط:
طيران الإمارات
الاتحاد
فلاي دبي
ووفق بيانات حركة الطيران:
بلغ النشاط في مطار دبي الدولي يوم الجمعة الماضي 25% فقط من المستوى المعتاد.
وكانت التوقعات قبل شهر فقط تشير إلى أن المطار سيخدم 99.5 مليون مسافر في 2026 بعد رقم قياسي بلغ 95.2 مليون في 2025. لكن خلال أسبوع واحد تحولت التوقعات من كسر حاجز 100 مليون مسافر إلى محاولة الحفاظ على استمرارية التشغيل.
انهيار في قطاع السياحة
قطاع السياحة، أحد أهم محركات اقتصاد دبي، تلقى ضربة كبيرة:
في اليوم الأول للحرب ارتفع عدد إلغاءات الحجوزات السياحية إلى 8450 مقارنة بمتوسط 3100.
معدل الإلغاء الإجمالي قفز إلى 43.8% مقابل متوسط طبيعي 14.5%.
معظم الإلغاءات كانت لإقامات في شهر مارس، ما يشير إلى أن السياح الدوليين لا يتوقعون نهاية سريعة للصراع.
أزمة النفط ومضيق هرمز
التوتر في مضيق هرمز يضيف ضغطاً جديداً.
ميناء جبل علي يتعامل مع تجارة غير نفطية تبلغ 530 مليون دولار يومياً.
ميناء خليفة في أبوظبي يدير تجارة يومية بقيمة 200 مليون دولار.
أي تعطيل لحركة الملاحة يمكن أن يؤدي إلى خسائر بمئات الملايين في سلاسل الإمداد.
في قطاع الطاقة تواجه شركة النفط الوطنية أدنوك مشكلة لوجستية:
رغم ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب، فإن تعطل حركة الناقلات في هرمز يخلق فائضاً من النفط داخل الإمارات دون قدرة كافية على تخزينه.
الخلاصة
أظهر الأسبوع الأول من الحرب أن الإمارات لم تعد قادرة على فصل الاقتصاد عن الجغرافيا السياسية.
النموذج الذي جمع بين:
التحالف مع الغرب
العلاقات الاقتصادية مع إيران
مركز سياحي عالمي
ومنطقة توتر عسكري
وصل إلى نقطة حاسمة.
وإذا لم تتمكن الدولة من استعادة ثقة المستثمرين والمسافرين والشركات الدولية، فقد تتحول الخسائر التي سُجلت خلال أسبوع واحد فقط إلى ركود اقتصادي عميق قد يغير النظرة إلى الإمارات لسنوات قادمة.

