اليوم الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦م

خبير يوضح تأثير تأخر صرف الرواتب على الحركة الشرائية قبيل عيد الفطر

أمس, ٦:٤٨:٠١ م
سوق_ تعبيرية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

قال الخبير الاقتصادي والمالي د. شادي حمد، إن تأخر صرف الرواتب وعدم وضوح نسبها انعكس بشكل مباشر على الحركة الشرائية قبيل عيد الفطر، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في نشاط الأسواق، وسط حالة من الترقب والحذر لدى المواطنين.

وأوضح حمد في حديث لشبكة "رايــــة"، أن أزمة الرواتب ليست جديدة، لكنها تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرارها لنحو خمس سنوات، وبشكل أكثر حدة في الفترة الأخيرة، خلق حالة من القلق لدى المواطنين، خاصة مع التخوف من صرف نسب متدنية أو تأخرها في الأشهر المقبلة.

وأضاف أن هذه الحالة دفعت المواطنين إلى تقليص إنفاقهم، لافتاً إلى أن نحو 290 ألف شخص يتأثرون بشكل مباشر وغير مباشر بالرواتب، منهم قرابة 140 ألف موظف بشكل مباشر، إلى جانب المتقاعدين وفئات أخرى تعتمد على هذه الدفعات.

وأشار إلى أن غياب الوضوح بشأن أموال المقاصة واستمرار الأزمة المالية ينعكس سلباً على التوقعات الاقتصادية، في ظل عدم الإفراج عن أموال المقاصة، ما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

وأكد حمد أن الوضع الاقتصادي يزداد صعوبة للعام الثالث على التوالي، في ظل استنزاف قدرات المواطنين ومدخراتهم، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم إلغاء مظاهر العيد، وإنما الترشيد في الإنفاق والالتزام بالحد الأدنى من الاحتياجات.

وقال: "نحن لا نقول لا نُعيد، لكن يجب أن نشتري بوعي وقناعة، دون إسراف، وأن يدير كل فرد ميزانيته بما يتناسب مع إمكانياته".

إجراءات محدودة وتأثيرات أوسع..

وبيّن حمد أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة محدودة، مشيراً إلى محاولات الاقتراض من البنوك لتوفير جزء من الرواتب، إلا أن الوضع المالي صعب، ولا توجد مؤشرات على حلول سريعة.

وأضاف أن تراجع الدعم الدولي، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة، وإغلاق المعابر، أثّر بشكل كبير على النشاط الاقتصادي، بما في ذلك تراجع دخول المتسوقين من الداخل الفلسطيني إلى أسواق الضفة الغربية.

ركود أم أزمة أعمق؟

وأكد أن ما يشهده الاقتصاد ليس ركوداً موسمياً مرتبطاً بالعيد، بل أزمة أعمق مرتبطة بالوضع المالي العام، رغم أن شهر رمضان عادة ما يشهد نشاطاً في الحركة الشرائية، خاصة في السلع الغذائية التي تشكل نسبة كبيرة من إنفاق الأسر.

وتوقع حمد ارتفاعاً إضافياً في الأسعار خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية زيادة أسعار الوقود، ما سينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع، مشيراً إلى أن الاقتصاد مقبل على موجة تضخم جديدة.

جدل حول الرواتب

وحول إعلان وزارة المالية الأخير بشأن صرف الرواتب دون تحديد نسبة واضحة، أشار حمد إلى أن ذلك يعود على الأرجح إلى استمرار المفاوضات مع البنوك لتأمين سيولة مالية، ما تسبب بحالة من الإرباك والجدل بين المواطنين.

ولفت إلى أن توقيت الإعلان كان متأخراً، خاصة مع اقتراب العيد، ما زاد من حالة القلق لدى الموظفين الذين ينتظرون صرف الرواتب لتلبية احتياجاتهم.