اليوم الخميس ١٩ مارس ٢٠٢٦م

أسواق غزة قبل العيد.. أسعار مرتفعة تحرم المواطنين الفرحة

اليوم, ١:٠٦:٠٤ م
أسواق غزة
الاقتصادية

وكالات_الاقتصادية:

قبيل حلول عيد الفطر المبارك، شهدت الأسواق في مناطق النزوح وما بقي من محلات تجارية في مختلف مناطق القطاع حركة نشطة من قبل المواطنين المنكوبين جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.

وخلال جولة في بعض تلك الأسواق، كانت علامات الدهشة والألم هي السمة الغالبة على من يحاول التسوق وشراء ما يلزمه وأسرته من الأسواق التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار وندرة كبيرة في السلع الأساسية المطلوبة، وفي المقابل عرض بضائع في غير موسمها.

محمود اللحام (32 عاما)، مواطن فلسطيني نازح متزوج ولديه 3 أطفال، ارتسمت على وجهه علامات الصدمة والحيرة جراء ما حصل لديه خلال جولته مع زوجته وأطفاله في أحد الأسواق في خان يونس جنوب القطاع، وذكر أن سبب ذلك يعود لـ"أسعار السلع الباهظة جدا، التي لا تلبي احتياجات المواطن وتحرمه من شراء ما يلزمه وأطفاله".

وأضاف: "من لا يمتلك دخلا مرتفعا لا يمكنه شراء أي كسوة لأطفاله، ولا شراء احتياجات العيد؛ من حلويات وسمك الفسيخ وغير ذلك"، لافتا أن "التجار يزعمون أن الأسعار مرتفعة من المصدر المستورد".

وذكر اللحام، أنه تمكن من شراء بعض الاحتياجات البسيطة جدا التي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الأطفال في العيد، منوها أن "البضائع المتوفرة في الأسواق غير مناسبة لموسم العيد ومعظمها ملابس شتوية، وللأسف رغم ذلك يتم عرضها بأسعار مرتفعة".

وأشار أنه حصل على قسيمة شرائية لكسوة الأطفال من أحد المؤسسات لكنه تفاجئ أن ما يتم عرضه للمواطنين أيضا "غير مناسب وأنواع رديئة، وأنت مجبر بأن تأخذ مما توفر أو تخرج من المكان بلا أي قطعة"، لافتا أن "معظم الناس فقدت مصدر دخلها ولا تتلقى المساعدة المناسبة".

وأعرب النازح عن أمله الكبير أن تنتهي حرب الإبادة وينسحب جيش الاحتلال من كافة مناطق القطاع، ويتم إدخال البضائع بشكل طبيعي وأسعار مناسبة، مطالبا جهات الاختصاص بـ"محاسبة التجار الذي يستغلون الأوضاع ويرفعون الأسعار".

أما الأم سوسن عبد الرحمن التي كانت برفقة زوجها محمد وحرمت نفسها وشريك حياتها من شراء كسوة العيد بسبب وضعهم المالي واكتفت بشراء ملابس العيد لأطفالهم، عبرت أيضا عن غضبها من ارتفاع أسعار الملابس واحتياجات العيد بشكل كبير جدا.

حرمان الفرح
 

وذكرت في حديثها، أن سعادتها كانت في شراء ملابس العيد لأطفالها، وما ساعدها في كسوة أطفالها حصولها على قسيمة شرائية خاصة بذلك من أحد المؤسسات الخيرية، موضحة أنها حاولت توفير ما يحتاجه أطفالها بما يناسب حالتها المالية.

وللوقوف على أسباب ارتفاع الأسعار وعدم توفر البضائع المناسبة، أوضح تاجر الملابس كمال حرز الله، أن "ارتفاع الأسعار يعود إلى الأسعار المرتفعة جدا لرسوم تنسيق دخول البضائع فقط من الجانب الإسرائيلي إلى غزة والتي وصلت لـ420 ألف شيكل (دولار=3.06 شيكل) للشاحنة الواحدة التي تحمل فقط 32 مشطاحا".

وأضاف أن "شح البضائع ساهم في ارتفاع الأسعار وتحكم عدد قليل جدا (2-3) من التجار في دخول البضائع، إضافة إلى احتكار بعض التجار الكبار للبضائع"، موضحا أن "معظم البضائع في الأسواق الموجودة حاليا هي التي توفرت قبل قدوم شهر رمضان".

وذكر حرز الله الذي يمتلك متجرا لبيع ملابس الأطفال في منطقة النص على بحر خان يونس، أن "أحد التجار تمكن الثلاثاء الماضي فقط من إدخال بعض الملابس ودفع عليها مبلغا كبيرا كي لا يخسر جراء حجز تلك الملابس الشتوية، وأضطر لبيعها بأقل من سعر التكلفة عليه كي لا تتراكم في المخازن، لأنه لا يدري ما الذي سيحصل في العام المقبل لأنها ملابس شتوية ولا تباع بعد العيد"، بحسب قوله.
رسوم مرتفعة
 

ونوه التاجر، أنه يضطر لشراء الملابس من كبار التجار بأسعار مرتفعة، لأنه "لا بديل عن ذلك سوى التوقف عن العمل، ومن يمتلك ثمن تلك القطع الغالية يشتريها مجبرا لأنه يريد أن يفرح أولاده".

وطالب التاجر بضرورة "إلغاء التنسيقات (رسوم تدفع لإدخال البضائع القادمة عبر مصر من الجانب الإسرائيلي لغزة) التي تعتبر تنسيقات جمعيات وهي السبب في ارتفاع الأسعار وليس تنسيقات تجارية"، موضحا أن "سعر التنسيق قبل الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران كان ما بين 230-180 ألف شيكل، واليوم عندما أغلق الاحتلال المعابر ارتفعت الأسعار بشكل كبير جدا".

جدير بالذكر، أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على كافة معابر القطاع ويتحكم بكل ما يدخل من طعام وشراب وغير ذلك، وهو لا يسمح بدخول ما يلزم القطاع بكميات تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين الأساسية.

وشرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق ويوميا ويقوم باستهداف المواطنين الفلسطينيين في مختلف مناطق القطاع وإغلاق المعابر والتحكم فيما يدخل القطاع من مواد أساسية.

وينفذ جيش الاحتلال بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال تلك الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72 ألف ونحو 171 ألف مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وأسفرت الإبادة أيضا عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الاقتصادي والصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الزراعي، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.