اليوم السبت ٢١ مارس ٢٠٢٦م

حرب إيران تقلص إمدادات الطاقة حول العالم

اليوم, ٦:٣٢:٣٦ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى سيناريو كارثي لنظام الطاقة العالمي، حيث قلّصت الإمدادات بشكل كبير، ما أجبر المستهلكين حول العالم على دفع مبالغ طائلة وخفض استهلاكهم.

وأدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق على طول الساحل الإيراني، إلى توقف مرور 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية على إيران في 28 فبراير شباط.

وفي الوقت نفسه، استهدفت الغارات المستمرة التي تشنها إيران وإسرائيل البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مُلحقةً أضرارًا بحقول الغاز ومصافي النفط والمحطات، والتي يقول ممثلو الصناعة إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

كل ذلك يُشكل ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أسوأ اضطراب عالمي في الطاقة في التاريخ، متجاوزًا حتى الحظر النفطي العربي عام 1973 الذي تسبب في نقص الوقود وألحق أضرارًا اقتصادية واسعة النطاق.

كل ذلك يُؤدي إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أسوأ اضطراب في الطاقة على مستوى العالم في التاريخ، متجاوزًا حتى الحظر النفطي العربي عام 1973 الذي تسبب في نقص الوقود وأدى إلى أضرار اقتصادية واسعة النطاق. قال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينغ إنرجي بارتنرز: «لن تتمكن من تجاوز هذه الأزمة بالترشيد. ما سيحدث هو ارتفاع الأسعار إلى مستويات تدفع الناس إلى التوقف عن الاستهلاك».

حتى الآن، أدت الأزمة إلى سحب نحو 400 مليون برميل -أي ما يعادل أربعة أيام من الإمدادات العالمية- من السوق، ما تسبب في ارتفاع الأسعار بنحو 50%.

يُعدّ النفط والغاز ومشتقاتهما المكررة عناصر أساسية في العديد من قطاعات العالم الحديث، بدءاً من تزويد السيارات والشاحنات والطائرات بالوقود، مرورًا بتوفير الطاقة للمنازل والصناعة، وصولًا إلى إنتاج البلاستيك والأسمدة.

قال أديتيا ساراسوات، نائب الرئيس الأول في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية: «إن اتساع نطاق المخاطر في قطاعات الوقود والمواد الكيميائية والغاز الطبيعي المسال والأسمدة هو ما يجعل هذه اللحظة مختلفة نوعيًا عن موجات التوتر السابقة في الخليج».

كما تُؤجّج صدمات أسعار الطاقة التضخم، مما يُلحق ضررًا بالغًا بالمستهلكين والشركات. أصبح هذا الأمر عبئًا سياسيًا كبيرًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ يسعى لتبرير الحرب أمام الرأي العام الأميركي.

هاجم ترامب حلفاء الناتو لعدم دعمهم الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، واصفًا إياهم بـ«الجبناء».

صدمة الأسعار

ارتفعت أسعار النفط العالمية القياسية بأكثر من 50% لتتجاوز 110 دولارات للبرميل منذ بدء الحرب. وكانت التأثيرات أكثر وضوحًا على خام الشرق الأوسط - وهو مورد أساسي للاقتصادات الآسيوية - حيث سجلت أسعاره مستويات قياسية تقارب 164 دولارًا.

وقد انعكس ذلك على ارتفاع أسعار وقود النقل، ما ضغط على المستهلكين والشركات في جميع أنحاء العالم، ودفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك.

فعلى سبيل المثال، أمرت تايلاند موظفيها بترشيد استهلاك الطاقة من خلال تعليق رحلاتهم الخارجية واستخدام السلالم بدلًا من المصاعد، بينما أغلقت بنغلاديش جامعاتها.

فرضت سريلانكا تقنينًا للوقود، وحظرت الصين صادرات الوقود المكرر، وتتضمن خطة الطوارئ للطاقة التي وضعتها الحكومة البريطانية خفضًا في حدود السرعة لتوفير الوقود.

يوم الجمعة، عرضت وكالة الطاقة الدولية مقترحات أخرى لخفض الطلب، مثل العمل من المنزل وتجنب السفر الجوي، الذي تأثر بشدة بالفعل بعد أن أجبرت الحرب على إغلاق مراكز رئيسية في الشرق الأوسط.

ووافقت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من هذا الشهر على توفير 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاحتياطية، وهو رقم قياسي. لكن المحللين يرون أن هذا الإجراء غير كافٍ، إذ إن 400 مليون برميل لا تغطي سوى 20 يومًا تقريبًا من آثار الحرب.

وقالت ناتاشا كانيفا، المحللة في بنك جيه بي مورغان، إن خفض الطلب هو الحل الوحيد عند نقص الإمدادات.

وأضافت: «يواجه السوق نقصًا حادًا في المنتجات، التي لا يمكن استهلاكها ببساطة لعدم توفرها»، وأما بالنسبة لما تبقى، فالأسعار في ارتفاع مستمر.

على سبيل المثال، بلغت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستوى قياسياً بلغ نحو 220 دولار للبرميل، وهو سعر من المرجح أن ينعكس سريعاً على أسعار تذاكر الطيران. أما في الولايات المتحدة، التي تستورد كميات قليلة جداً من نفط الشرق الأوسط، فقد ارتفعت أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من دولار واحد للغالون منذ 28 فبراير شباط لتصل إلى نحو 4 دولارات للغالون.

وتشهد أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا ارتفاعاً حاداً بعد أن استهدفت الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في الأيام الأخيرة منشآت الغاز في الخليج. وقد ترتفع أيضاً تكاليف الطاقة للمستهلكين.

شنت إسرائيل هجوماً على حقل غاز جنوب فارس الإيراني يوم الأربعاء، وردت إيران بهجوم على مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال الضخم في قطر في اليوم التالي. وصرح سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، لوكالة رويترز بأن الهجمات الإيرانية ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال - أي ما يعادل 3% من الإمدادات العالمية - لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

الوضع حرجٌ للغاية، إذ تُعدّ منتجات النفط والغاز أساسيةً لكل شيء، بدءًا من الأدوية وصولًا إلى البلاستيك والأسمدة، كما صرّح مينيلوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، وهو تجمعٌ لمنتجي الغاز في العالم.

وأضاف في بيانٍ له: «نُجدّد دعوتنا إلى وقفٍ فوريٍّ لاستهداف منشآت الطاقة، وإلى استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فالأسمدة والبتروكيماويات لصناعة الأدوية، والنفط، والحبوب، والغاز، جميعها ضروريةٌ لبقائنا».