اليوم الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦م

ليبيا والجزائر بدائل محتملة لنفط وغاز الخليج

اليوم, ١:٠٤:٤٥ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

تبحث الأسواق العالمية عن بدائل لنفط وغاز الخليج في ظل تعطل الإمدادات، وتبرز الجزائر وليبيا كخيارين محتملين، لكن محللين يؤكدون أن قدرتهما على التعويض تبقى محدودة على المدى القصير بفعل قيود البنية التحتية والاستقرار الأمني.

تطرح الحرب على إيران وتداعياتها على إمدادات النفط والغاز تساؤلات حول قدرة ليبيا والجزائر على سد النقص في الأسواق العالمية، إلا أن محللين يرون أن هامش المناورة لدى البلدين يظل محدودًا على المدى القريب.

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر أساسي لصادرات النفط والغاز الخليجية، إلى جانب توقف الإنتاج في عدد من المنشآت نتيجة التصعيد في أعقاب العدوان الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ في 28 شباط/ فبراير.

وبخلاف قطر التي تعتمد على ناقلات بحرية لتصدير الغاز الطبيعي المسال، تستند الجزائر، أكبر مصدر لهذه المادة في إفريقيا، إلى بنيتها القائمة على خطي أنابيب رئيسيين: "ترانسميد" باتجاه إيطاليا و"ميدغاز" نحو إسبانيا.

ويرى الخبير في شركة "إي واي" (EY)، معز عجمي، أن هذين الخطين، اللذين يمران عبر مسارات برية وتحت مياه البحر المتوسط، يشكلان "ميزة كبيرة" لكونهما يقعان "خارج مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية وصواريخ حزب الله". ويتفق خبراء آخرون مع هذا التقييم، مع الإشارة إلى أن الخطين المخصصين لتزويد إيطاليا وإسبانيا يعملان تقريبًا عند أقصى قدرتهما التشغيلية.

ويقول جيف بورتر من مكتب "نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ" إن هذين المسارين يوفران "بديلاً ممتازًا من حيث الأمان وأقساط التأمين"، غير أنهما يواجهان "قيودًا هيكلية". ويضيف أن خط "ترانسميد" لا يمتلك أي طاقة إضافية، بينما يمكن رفع قدرة "ميدغاز" "ربما بمليار متر مكعب سنويًا".

مناقشات أوروبية لتعويض النقص

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا مطلع عام 2022، وقرار الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الروسي، تحولت الجزائر إلى مورد أساسي لأوروبا، وأصبحت "ركنًا أساسيًا في إستراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة"، وفق عجمي.

وتشمل قائمة كبار الزبائن الأوروبيين للجزائر كلًا من ألمانيا وفرنسا، في حين لا يزال لدى البلاد هامش لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال.

وباشرت شركة "سوناطراك" الوطنية العمل على "رفع القدرة التشغيلية لمصانع تسييل الغاز للاستفادة من الأسعار المرتفعة" للشحنات قصيرة الأجل، بحسب عجمي، الذي أشار إلى أن الشركة "قد تعيد توجيه كميات نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية".

وفي هذا السياق، أعلن وزير أمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو فراتين، الجمعة، أنه "يجري مناقشات مباشرة" مع الجزائر وأذربيجان والولايات المتحدة، لتعويض النقص في إمدادات الغاز المسال من قطر، التي كانت تغطي نحو 20% من احتياجات روما.

ورغم امتلاك الجزائر احتياطات مثبتة تتجاوز 4500 مليار متر مكعب، إلا أنها لا تستطيع أن تحل محل قطر، إذ يوضح عجمي أن "تعويض قطر التي يفوق إنتاجها إنتاج الجزائر بضعفين (200 مليار متر مكعب سنويًا مقابل 100 مليار)، ليس واقعيًا على المدى القصير من دون استثمارات ضخمة".

بدوره، يشير بورتر إلى أن "الجزائر لا تملك احتياطات إنتاج كافية لتكون بديلاً من الكميات المفقودة من قطر".

استثمارات طويلة الأمد وتحديات داخلية

وأطلقت الجزائر خطة استثمارية تتراوح بين 50 و60 مليار دولار لتعزيز الاستكشاف وتحديث البنية التحتية، مع هدف رفع إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.

ويشمل هذا التوجه استغلال حقول الغاز الصخري في الجنوب، التي يصفها عجمي بأنها "من الأكبر في العالم... وورقة إستراتيجية كبرى"، في وقت تتفاوض فيه الجزائر مع شركتي "شيفرون" و"إكسون موبيل" لتوفير التمويل والخبرة التقنية.

غير أن بورتر يرى أن هذه المفاوضات لم تحقق تقدمًا كافيًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن أي زيادة ملموسة في الإنتاج قد تحتاج "في أحسن الأحوال أربع أو خمس سنوات".

وفي قطاع النفط، تصدر الجزائر نحو مليون برميل يوميًا، لكن زيادة الإنتاج تبقى "مرهونة باكتشاف حقول جديدة"، وفق عجمي. كما أن توسع الصادرات يرتبط بحجم الاستهلاك المحلي المرتفع، إضافة إلى الالتزامات ضمن حصص منظمة "أوبك".

ليبيا: إمكانات كبيرة تعرقلها الأوضاع الأمنية

إلى جانب الجزائر، تبرز ليبيا باعتبارها صاحبة أكبر احتياطات نفطية في إفريقيا، تُقدّر بنحو 48.4 مليار برميل، إضافة إلى موارد غازية مهمة.

ويرى عجمي أن ليبيا "يمكنها زيادة استخراجها وصادراتها للتعويض جزئيا عن تراجع إنتاج الخليج"، إلا أن "عدم الاستقرار السياسي والأمني يظل عائقًا رئيسيًا"، ما يمنعها من لعب دور بديل فوري.

ويضيف أن الإنتاج ارتفع إلى 1.4 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى "غير مسبوق" خلال العقد الماضي، لكن الوصول إلى الهدف الرسمي البالغ مليوني برميل يوميًا سيستغرق "سنوات أخرى" من الاستثمارات في "البنية التحتية وأعمال الحفر والأمن".