اليوم الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦م

خبير مالي: الواقع المالي يفرض خفض مستوى المعيشة والتعامل بواقعية

اليوم, ١١:١٠:١٨ ص
محمد سلامة
الاقتصادية

قال الخبير المالي والمستشار المصرفي محمد سلامة إن السلطة الفلسطينية لا تستطيع التعايش مع الواقع الاقتصادي القائم كما هو، ولا تملك القدرة على "خلق معجزات" أو تقديم حلول خارقة، بل يقتصر دورها على إدارة الموارد المتاحة بأقصى قدر ممكن من الكفاءة ضمن الظروف الراهنة.

وأوضح سلامة أن المرحلة الحالية تتطلب من المواطنين إدراك حجم التحديات، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني قد يكون مضطرا للانتقال إلى مستوى معيشي أقل مما اعتاد عليه، في ظل استمرار الأزمات المالية والاقتصادية.

وبيّن أن المقصود بخفض مستوى المعيشة لا يقتصر على الترفيه، بل يمتد إلى أنماط الحياة اليومية، بما يشمل المأكل والملبس والمشرب والعلاج والتعليم، مؤكدا أن التكيف مع هذا الواقع أصبح ضرورة، وليس خيارا، في ظل محدودية الإمكانيات المتاحة.

دعوة للتفكير الواقعي وإدارة التوقعات

وأشار إلى أهمية تبني نهج واقعي في إدارة الشأن الاقتصادي، يقوم على التعامل مع المعطيات الفعلية بدلا من بناء السياسات والتوقعات على افتراضات غير مضمونة، مثل عودة أموال المقاصة.

وأكد أن التعويل على استعادة هذه الأموال بشكل كامل قد لا يكون خيارا مضمونا في ظل استمرار الاحتلال في احتجازها وعدم تحويلها منذ شهر أيار/ مايو العام الماضي.

ولفت سلامة إلى أن الاحتلال يسعى إلى إضعاف القدرة الاقتصادية الفلسطينية إلى أدنى مستوى، ما يستدعي إعادة صياغة الخطط المالية على أسس واقعية تتناسب مع الإمكانيات المتاحة.

استحضار التجارب السابقة كأداة للصمود

ولفت سلامة إلى أن الشعب الفلسطيني سبق أن عاش في سبعينيات القرن الماضي بمستويات معيشية أقل بكثير، لكنه كان يتمتع بدرجة أعلى من الصمود والاستقرار النفسي، معتبرا أن استعادة هذه الروح قد تشكل عنصرا مهما في تجاوز المرحلة الحالية.

وأضاف أن خفض مستوى المعيشة يمكن أن يكون أحد الحلول المؤقتة للتعامل مع الأزمة، إلى حين استعادة الحقوق المالية، مشيرا إلى أن ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من ظروف قاسية يمثل نموذجا صارخا لحجم التحديات التي يمكن أن يواجهها المجتمع.

الحاجة إلى مصارحة ووحدة وطنية

وشدد على أن المرحلة تتطلب مصارحة حقيقية مع المواطنين، إلى جانب تعزيز الوحدة الوطنية، وبناء حالة من الثقة بين الشعب والقيادة، تقوم على الشراكة في تحمل الأعباء والتحديات.

وأكد أن وجود قيادة قريبة من الناس، تشاركهم همومهم وتدافع عن حقوقهم، يشكل عنصرا أساسيا في تعزيز الصمود، داعيا إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، والتصدي لمحاولات إضعاف المجتمع الفلسطيني.

وختم سلامة، على أن التعامل الواقعي مع الأزمة، إلى جانب تعزيز التماسك الداخلي، يمثلان الطريق الأهم لتجاوز المرحلة الحالية والحفاظ على استمرارية المجتمع والمؤسسات.

المصدر/ موقع الاقتصادي