غزة_خاص صحيفة الاقتصادية:
يعيش قطاع غزة حالة من الشلل عقب استمرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي في منع إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل المركبات والمولدات الكهربائية، منذ أكثر من عامين.
وتطال أزمة منع إدخال قطع الغيار والزيوت قطاع النقل والمواصلات والمخابز والمستشفيات والكهرباء البديلة الواصلة للمواطنين في القطاع في ظل تهالك البنية التحتية للكهرباء بسبب الحرب.
ويقول سائقون لصحيفة الاقتصادية إن “الارتفاع الجنوني في أسعار قطع الغيار والزيوت عقب منع إدخالها، ساهم بتعميق أزمة المواصلات في غزة، من خلال دفع آلاف السائقين للتوقف عن العمل، وبالتالي خلق حالة شلل متزايدة ما يعيق حركة الأفراد والبضائع، ومتع الوصول إلى الخدمات الأساسية”.
ويضيف هؤلاء أنهم “الفئة القليلة من السائقين التي ما زالت تعمل في قطاع النقل والمواصلات اضطرت لإضافة فروق الغلاء في قطع الغيار والزيوت على تسعيرة المواصلات التي يتحملها السكان، ما زاد من حجم العبء على المواطنين”. مشيراً إلى أن “السائقين لم يترك لهم أي خيار سوى رفع الأسعار في ظل عدم وجود أي تدخلات لحل الأزمة".
ويؤكد السائقون أن "أسعار قطع الغيار ارتفعت بنسبة تفوق الـ500% والزيوت بنسبة 2000%".
وكان سعر لتر الزيت قبل اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023 لا يتجاوز 15 شيكلاً مقارنة بأكثر من 700 شيكل حالياً.
بدوره، يحذّر نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في قطاع غزة، سمير شحادة، من تفاقم أزمة تشغيل المخابز نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، وصولاً إلى إمكانية توقفها عن العمل نتيجة تهالك المولدات بفعل تعرضها للتلف.
ويقول شحادة في تصريح لصحيفة الاقتصادية إن المولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل المخابز مهددة بالتوقف نتيجة هذه الأزمة، ما يضع المؤسسات العاملة في إطار تخفيف حدة الازمة الانسانية في القطاع، أمام تحديات حقيقية.
ويشير إلى أن نقص الزيوت يهدد بتلف المولدات خاصة وأن الكثير من المشغلين يضطرون لتأخير عمليات تغييره في ظل غلاءها وفقدانها من السوق.
ويؤكد أن “العديد من الجهود بذلت خلال الأونة الأخيرة لحل الأزمة لكنها لم تنجح”. مشدداً على أن المنشآت الصناعة مهددة بالتوقف الكلي عن العمل خلال الفترة القادمة.
وينوه إلى أن “قطع الغيار المتوفرة في غزة، أصبحت شبه تالفة، ورغم ذلك تصل أسعارها لعشرات أضعاف سعرها الطبيعي، ما يجعل إصلاح الآلاف والمركبات أمراً غير منطقياً مقارنة بأسعار القطع الجديدة حال سُمح بإدخالها”.
من جانبه، يقول مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة مازن العرايشي إن “38 مولداً يعملون في القطاع الصحي في غزة مهددون بالتوقف عن العمل حال استمرار أزمة الزيوت وقطع الغيار، ما يعني إنهياراً صحياً كاملاً في الخدمات".
ومن شأن أي إضراب في المولدات الكهربائية الخاصة بالمشافي التأثير على أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة وأقسام غسيل الكلى، والعديد من الأدوية الحساسة، واللقاحات، ووحدات الدم والمشتقات الطبية المخزنة في المختبرات.
ويضيف العرايشي أن “المولدات المشغلة للقطاع الصحي تحتاج إلى 2500 لتراً من الزيوت شهرياً ما يضع تحدياً واضحاً أمام عمليات تشغيلها في ظل عدم توفرها”.
ويشير إلى أن الاحتلال يتعمد منع ادخال قطع الغيار للمشافي والزيوت في إطار استنزاف القطاع الصحي ومنعه من التعافي لاسيما بعد الخسائر الفادحة التي تكبدها خلال أشهر الحرب على غزة.
وبحسب العرايشي تحتاج 11 مولداً لقطع قيار قبل توقفها عن العمل، ودخولها مرحلة العجز والاضطراب من وقت لأخر.
ويمتد تأثير هذه القيود إلى القطاعات البلدية والخدمية، حيث تواجه البلديات صعوبات في تشغيل الآليات والمعدات، ما ينعكس على خدمات المياه والصرف الصحي وإزالة النفايات.
وفي السياق، تؤكد جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة في غزة، أن قطاع الكهرباء البديلة التي يعتمد عليها قطاع غزة حالياً بشكل كامل دخل مرحلة الانهيار الشبه كامل، في ظل اعتماد أصحاب المولدات على قطع غيار متهالكة.
وتشير الجمعية إلى أن توقف عمل المولدات خلال الفترة القادمة والدخول في "الظلام" في ظل عدم ادخال قطع الغيار ونقص الزيوت مجرد مسألة وقت.
وتطالبت الجمعية بضرورة التدخل الفوري من المؤسسات الإنسانية والدولية لضمان استمرار عمل المولدات باعتبارها بنية تحتية حيوية، وإدخال الوقود وقطع الغيار والزيوت بشكل عاجل ومستدام، وإنشاء آلية دعم عادلة تأخذ بعين الاعتبار التكاليف الفعلية، إلى جانب تدخل الجهات المختصة لضبط أسعار المواد التشغيلية الأساسية.

