اليوم الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦م

باحث اقتصادي: وقف دعم الوقود فاقم العبء على المواطن والقطاعات الإنتاجية

اليوم, ١١:٠٧:٠٨ ص
دعم الوقود
الاقتصادية

قال الباحث الاقتصادي في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مسيف مسيف، إن أسعار السلع المستوردة في فلسطين، وعلى رأسها المحروقات، ترتبط بشكل مباشر بالسوق الإسرائيلي، ما يجعل التحكم بها خارج الإرادة الفلسطينية، ويؤدي إلى ارتفاعها مقارنة بالعديد من الدول.

وأوضح مسيف في حديث خاص لموقع الاقتصادي، أن جميع السلع المستوردة إلى السوق الفلسطيني تأتي وفق الأسعار السائدة في إسرائيل، مشيراً إلى أن الارتفاع العام في الأسعار يعود إلى عوامل خارجية، أبرزها تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ما انعكس على كلفة الاستيراد عالمياً.

وبيّن أن المشكلة الأساسية تكمن في اعتماد فلسطين بنسبة 100% على استيراد المحروقات من إسرائيل، دون وجود أي بدائل من أسواق أخرى، الأمر الذي يجعل أي تغير في الأسعار الإسرائيلية ينعكس مباشرة على السوق الفلسطيني "دون أي تعقيدات".

وأضاف مسيف، أن أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار الوقود في فلسطين هو العبء الضريبي الكبير، حيث تُفرض ضريبة "البلو" بنسبة تصل إلى 100% على السعر الأصلي، إلى جانب ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16%، ما يعني أن إجمالي الضرائب يصل إلى نحو 116% من السعر الأساسي.

وأشار إلى أن هذه السياسة الضريبية تأتي ضمن الالتزامات المفروضة بموجب اتفاق باريس الاقتصادي، الذي يلزم الجانب الفلسطيني باتباع السياسة التجارية الإسرائيلية، ويحد من قدرة الحكومة على التدخل في الأسعار، حيث لا يمكن تخفيضها إلا بنسبة لا تتجاوز 2% مقارنة بالسوق الإسرائيلي، فيما يُمنع خفض أسعار المحروقات تحديداً بحيث يجب أن تتطابق مع الأسعار في إسرائيل.

وفيما يتعلق بأرباح محطات الوقود، أوضح مسيف أنها تعتمد على السعر الذي تحدده هيئة البترول، وأنها أرباح هامشية وليست مرتفعة كما يُعتقد، مبيناً أن تحقيق الأرباح يتم من خلال حجم المبيعات الكبير وليس من هامش الربح على اللتر الواحد. كما لفت إلى أن القطاع يعاني من ظاهرة تهريب المحروقات، والتي تُقدّر بنحو 30% من السوق، ما يشكل تحدياً إضافياً.

وأكد أهمية دور هيئة البترول في مراقبة الأسعار وضبط هوامش الربح بما يحقق التوازن في السوق.

وحول الدعم الحكومي، أشار مسيف إلى أن الحكومة كانت قبل أزمة أموال المقاصة تدعم المحروقات بنحو 100 مليون شيكل شهرياً، حيث كانت تبيع الوقود بسعر أقل من إسرائيل بنحو 8 أغورات للتر. إلا أن هذا الدعم تراجع خلال العامين الماضيين إلى نحو 3 أغورات فقط، قبل أن يتوقف كلياً خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصة، ما حدّ من قدرة الحكومة المالية على الاستمرار في الدعم.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أكد أن أسعار المحروقات في فلسطين ستبقى رهينة الأسعار في السوق الإسرائيلي، بحيث أن أي ارتفاع هناك سيؤدي إلى ارتفاع مماثل محلياً.

واعتبر أن الحل الوحيد للتخفيف عن المواطنين يتمثل في استعادة أموال المقاصة، ما يتيح للحكومة إعادة تقديم الدعم، سواء بواقع 8 أغورات أو حتى شيكل واحد لكل لتر، وهو ما من شأنه تحقيق قدر من العدالة للمواطنين والقطاعات الإنتاجية.

وختم مسيف بالتأكيد أن استمرار الأزمة السياسية واحتجاز أموال المقاصة يبقيان العامل الأبرز في تعميق أزمة أسعار المحروقات في فلسطين.