اليوم الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦م

تحليل يرصد حركة المعابر في غزة منذ بداية إبريل الجاري

اليوم, ١٠:٤٦:٠٧ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ متابعة الاقتصادية

قال مدير برامج غزة في بال تريد إن بيانات حركة الشاحنات خلال الفترة من 01 إلى 09 أبريل تعكس صورة مركبة لسوق يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، حيث لا يقتصر التحدي على انخفاض حجم التدفق، بل يتجسد في غياب الاستقرار، وضعف دور القطاع الخاص، والاعتماد غير المتوازن على المساعدات، إلى جانب اختناقات حرجة في مدخلات الإنتاج وعلى رأسها الوقود ،هذه المؤشرات مجتمعة ترسم ملامح اقتصاد يعمل تحت ضغط مستمر، بعيداً عن أي مسار تعافٍ طبيعي.

 

أولاً: الاتجاه العام (Trend)

الفترة من 01 إلى 09 أبريل تُظهر نمطاً متذبذباً حاداً:

بداية ضعيفة (01/04) ثم انقطاع شبه كامل (02–04/04)

تعافٍ جزئي ومؤقت (05–07/04)

تراجع جديد (08/04)

ثم قفزة نسبية (09/04)

 هذا يعني أن التدفق غير مستقر structurally وليس مجرد ضعف كمي.

ثانياً: حجم التدفق مقارنة بالحد الأدنى

أعلى يوم: 188 شاحنة (09/04)

أدنى أيام: صفر كامل (03/04)

المتوسط التقريبي للفترة: حوالي 90–100 شاحنة يومياً

 مقارنة باحتياجك المعروف (1500 شاحنة/يوم):

التدفق الفعلي ≈ 6% – 12% فقط من الحاجة

 هذا يؤكد أن السوق يعمل في وضع نقص حاد مزمن (Chronic Shortage Mode) وليس أزمة مؤقتة.

ثالثاً: سلوك القطاع التجاري

أيام كاملة بدون أي شاحنات تجارية (02، 03، 04، 08)

حتى في أفضل الحالات: 124 شاحنة (09/04)

 الاستنتاج:

القطاع الخاص غير قادر على العمل بشكل منتظم

السوق لا يتغذى عبر آليات تجارية طبيعية

الاعتماد القسري يتحول نحو المساعدات

 هذا يعمّق:

ضعف المنافسة

ارتفاع الأسعار

اختلال سلاسل الإمداد

 رابعاً: هيكل المساعدات مقابل التجارة

نلاحظ نمطاً واضحاً:

أيام يغيب فيها التجاري بالكامل → المساعدات تصبح المصدر الوحيد

أيام يرتفع فيها التجاري → تنخفض المساعدات نسبياً

 لا يوجد تكامل، بل إحلال (Substitution)

 النتيجة:

المساعدات لا “تكمل” السوق، بل تحل مكانه مؤقتاً

وهذا يعيق تعافي السوق الطبيعي

 خامساً: المحروقات – نقطة الاختناق الحرجة

4 أيام كاملة بدون أي وقود

الحد الأقصى: 14 شاحنة فقط

 هذا أخطر مؤشر في البيانات، لأنه:

الوقود = مُدخل إنتاجي وليس سلعة استهلاكية فقط

 الأثر المباشر:

تعطيل النقل والتوزيع

خفض قدرة المصانع والمخابز

تقليص ساعات التشغيل

رفع تكلفة كل سلعة في السوق

 النتيجة: تضخم مدفوع بالتكلفة (Cost-Push Inflation)

 سادساً: مركزية المعبر

100% من التدفق عبر كرم أبو سالم

كيسوفيم وزكيم = صفر طوال الفترة

 هذا يعني:

Single Point of Failure

أي إغلاق = شلل كامل

 اقتصادياً:

لا يوجد تنويع مخاطر

ولا مرونة لوجستية

 سابعاً: قراءة التقلبات اليومية

التقلبات ليست عشوائية بالكامل، بل تعكس:

قرارات تشغيل/إغلاق متقطعة

غياب جدول تدفق مستقر

إدارة إمداد قائمة على “الدفعات” وليس الاستمرارية

 السوق يتلقى صدمات متكررة بدل تدفق مستقر

وهذا أخطر من النقص نفسه.

 ثامناً: الأثر على السوق

من هذه الأرقام فقط يمكن استنتاج:

عدم استقرار الأسعار (Volatility عالية)

سلوك تخزيني/احتكاري بسبب عدم اليقين

ضعف القوة الشرائية الفعلية (حتى مع توفر سلع أحياناً)

تآكل دور القطاع الخاص تدريجياً

توسع الاقتصاد غير الرسمي والسوق السوداء

 تاسعاً: الخلاصة المهنية

هذه البيانات لا تعكس فقط نقصاً في الشاحنات، بل تكشف عن:

نظام إمداد غير مستقر، أحادي القناة، منخفض الكثافة، ومعتمد بشكل غير متوازن على المساعدات، مع اختناق حاد في مدخلات الطاقة.

 النتيجة النهائية: السوق في غزة حالياً يعمل في وضع إدارة أزمة مستمرة (Permanent Emergency Mode) وليس في مسار تعافي.