اليوم السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦م

لا توجد أموال متاحة حالياً.. تعثر تمويل خطة ترامب لإدارة وإعمار غزة

أمس, ٩:٣٣:٥٠ م
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

أفادت مصادر لرويترز بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 ​مليار دولار سبق التعهد به لغزة، مما حال دون تمكن ترامب من المضي قدما في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.

وقبل عشرة أيام من ‌الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترامب مؤتمرا في واشنطن تعهدت فيه دول الخليج العربية بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها بعد أن ألحقت بها إسرائيل دمارا شاملا على مدى عامين.

وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة حماس التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

كما كان الهدف ​من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع ​من حماس.

 "لا توجد أموال متاحة حالياً"

وقال أحد المصادر، وهو شخص على دراية مباشرة بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر ⁠التي تعهدت بتقديم أموال، لم تساهم سوى ثلاث دول- الإمارات والمغرب والولايات المتحدة نفسها- في التمويل.

وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيدا ​من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران "أثرت على كل شيء"، مما أدى إلى زاد الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.

وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من ​دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.

وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة إن المجلس أبلغ حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة ​الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.

ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ملادينوف قوله للفصائل الفلسطينية "لا توجد أموال متاحة حالياً.

وأكدت حماس ​مرارا استعدادها لتسليم مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

ومن المقرر أن ‌تتولى لجنة ⁠شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.

وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أمريكيين ومصريين.

ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب للتعليق.

وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.

وهذا المخطط المتعثر لمستقبل غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترامب لكنها تراوح مكانها. فقد سعى الرئيس الأمريكي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه ​أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما ​وعد، في وقت تتعرض فيه الهدنة مع ⁠إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.

* محادثات نزع السلاح

وقال مصدر في حركة حماس إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات غدا السبت.

وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية ​مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء حماس في السلطة في جزء صغير من ​القطاع الساحلي.

ويقود فريق ترامب ⁠المفاوضات مع حماس وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على حماس تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن حماس تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.

وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معبرا عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ⁠ذريعة لشن ​هجوم شامل جديد على غزة.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعا إلى حرب شاملة إذا لم ​تسلم حماس أسلحتها.

واندلعت حرب غزة عقب هجمات شنتها حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتقول سلطاته الصحية إن الحملة ​العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.