اليوم السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦م

الاقتصاد يتصدر أجندة إيران في مفاوضات باكستان

اليوم, ٥:٥٠:٣١ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

يمثّل الاقتصاد أحد أهم دوافع إيران في الذهاب إلى مفاوضات إسلام أباد مع الجانب الأميركي، ويتصدر جدول أعمال الوفد الإيراني في إطار المطالبة برفع كامل العقوبات. ويعكس وجود فريق اقتصادي رفيع المستوى ضمن الوفد المفاوض الأهمية التي توليها طهران للبُعد الاقتصادي بالمفاوضات، في ظل الأزمات المعقدة التي عانت منها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى الخسائر التي لحقت بالبنى التحتية الاقتصادية خلال الأسبوعين الأخيرين من الحرب، خصوصاً نتيجة قصف أهم مصانعها في قطاعَي الفولاذ والبتروكيماويات.

ووصل فريق التفاوض الإيراني مساء أمس إلى باكستان برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. ويضم خمس لجان تخصصية تشمل الأمنية والسياسية والعسكرية والقانونية و"الاقتصادية - العقوبات". ويشارك في هذه اللجان خبراء يُعدّون من بين الأكثر تخصصاً في مجالاتهم داخل إيران.

الوفد الاقتصادي المفاوض

وتبرز في الفريق الاقتصادي للوفد أسماء شخصيات معروفة عدة؛ حيث يترأس الفريق محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، ومن أعضائه أيضا الخبير في مالية الحوكمة مجيد شاكري، ونائب مدير مكتب الدراسات الاقتصادية في مركز أبحاث البرلمان مهدي بني‌طبا.

ويُعد عبد الناصر همتي شخصية ذات خبرة واسعة في الإدارة الاقتصادية العليا، وله سجل طويل في تنظيم النظامين المصرفي والتأميني. كما تولّى منصب محافظ البنك المركزي سابقاً قبل الدورة الراهنة، وشغل مواقع قيادية في الشؤون الاقتصادية والمالية في القطاع الحكومي، إضافة إلى نشاطه الأكاديمي في مجالات الاقتصاد النقدي وإدارة التأمين.

ما مجيد شاكري، فيُعرف كأحد أبرز المحلّلين والخبراء في مجال مالية الحوكمة، وتكمن قدرته الأساسية في تفكيك البُنى المعقدة للنظامَين النقدي والصرفي، وتصميم نماذج بديلة للتعاملات الدولية. وبفضل خبرته في آليات العقوبات وشبكات الدفع العالمية، يؤدي شاكري دوراً مهماً في طرح حلول عملية للتقليل من مواطن الضعف المالي في البلاد. كما أن قدرته على الربط بين النظريات النقدية والواقع التنفيذي لأسواق الصرف جعلته شخصية محورية في تقديم المشورة الاستراتيجية لإدارة الموارد الأجنبية.

كما يعد مهدي بني‌طبا من أبرز الخبراء الإيرانيين لديه خبرة متراكمة في مركز أبحاث البرلمان بشأن الأبعاد البنيوية للاقتصاد وسياسات المالية العامة. وتبرز كفاءته في تحليل آثار القوانين والأنظمة على المؤشرات الاقتصادية الكلية، فيما يتمحور مجال عمله حول السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية وتقييم تداعيات التشريعات الاقتصادية.

أهمية حضور رئيس المركزي

قال الخبير الاقتصادي الإيراني إيرج يوسفي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "حضور رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الذي شغل سابقاً منصب وزير الاقتصاد، في المفاوضات، يُعد خطوة مدروسة"، مضيفا إن "همتي يشارك بصفته الممثل الاقتصادي لإيران، إلى جانب فريق من المختصين"، مشيراً إلى أن "الهدف الرئيسي من حضوره يتمثل في معالجة ملف العقوبات المصرفية". وأضاف أن "أي عملية بيع أو شراء أو تبادل اقتصادي في العالم لا يمكن أن تتم من دون انتقال الأموال بشكل طبيعي، في حين أن النظام المصرفي الإيراني يخضع لعقوبات منذ سنوات طويلة".

وأشار يوسفي إلى أنه حتى القطاعات التي كانت سابقاً مدرجة ضمن "القائمة البيضاء" لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، مثل قطاعي الغذاء والدواء، أصبحت تواجه أيضاً صعوبات، الأمر الذي جعل عمليات تحويل الأموال أكثر تعقيداً، موضحاً أن حضور الفريق الاقتصادي، وعلى رأسه همتي، يهدف أساساً إلى العمل على رفع القيود المفروضة على القطاع المصرفي في حال التوصل إلى اتفاق، باعتبار أن العقوبات المصرفية تمثل العقبة الرئيسية أمام أي تعاملات اقتصادية.

 

إشكالية التحويل المالي

وبيّن يوسفي أن المعاملات المالية لإيران خلال السنوات الماضية اعتمدت بدرجة كبيرة على الالتفاف على العقوبات عبر شركات الصرافة والقطاع الخاص، مع دفع عمولات مرتفعة للغاية. وأشار إلى أن هذه العمولات وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 15% و20% من قيمة التحويل، في حين أن النسبة القانونية المعتادة في النظام المصرفي العالمي تقل عن نصف في المئة. وأضاف أن هذه المبالغ كانت تُدفع لوسطاء ووكلاء، خصوصاً في شركات الصرافة في دبي وتركيا، من أجل تحويل الأموال أو استلامها.

ولفت إلى أن عمليات التحويل المالي نفسها كانت تتم بصعوبة، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة، موضحاً أن أكثر من 90% من التعاملات المالية للقطاعين الخاص والحكومي في إيران كانت تتم عبر دبي. وأكد أنه في ظل الحرب والهجمات الإيرانية على الإمارات، من المرجح أن تمتنع هذه الدولة عن تسهيل عمليات تحويل الأموال، مع وجود مخاطر حقيقية لتجميد الأرصدة، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في بعض معاملات القطاع الخاص. وأضاف أن دبي، في هذه الظروف، قد لا تبقى وسيطاً مالياً موثوقاً لإيران في المستقبل.

وأكد يوسفي أن إيران تحتاج في هذه المفاوضات إلى فتح قنوات مالية جديدة، بحيث يمكن في حال تخفيف او رفع العقوبات ولو جزئياً إعادة بناء العلاقات المصرفية مع أوروبا والولايات المتحدة وشرق آسيا، لافتاً إلى أن إيران كانت في السابق تتعامل مع مصارف دولية كبرى مثل "دويتشه بنك" و"سوسيتيه جنرال" و"إتش إس بي سي"، لكنها اضطرت في السنوات الأخيرة إلى الاعتماد على بنوك من الدرجة الثانية أو الثالثة، أو على مؤسسات مالية صغيرة في الصين، وغالباً بكلفة مرتفعة وإجراءات معقدة. وأضاف أن وجود فريق اقتصادي في المفاوضات يمكن أن يساعد على إعادة فتح قنوات الاتصال المالي مع العالم، سواء لتسهيل عمليات الاستيراد التي تحتاجها البلاد أو لإجراء التحويلات المالية بسهولة أكبر.