اليوم الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦م

خبير يحذر من تداعيات التراجع المتسارع بمكانة الدولار عالميًا

اليوم, ١٢:١٣:٥٢ م
الدولار
الاقتصادية

حذر الخبير الاقتصادي د. طارق عاشور من تداعيات التراجع المتسارع في مكانة الدولار عالميًا، مؤكدًا أن العالم يشهد تحولات اقتصادية عميقة قد تؤدي إلى تراجع هيمنة العملة الأميركية خلال فترة أقصر مما هو متوقع، في ظل تنامي توجه الدول نحو بدائل مالية جديدة.

وأوضح عاشور في مقابلة إذاعية عبر الرقيب، أن السياسات الاقتصادية الأميركية، خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب، لا يمكن وصفها بالعشوائية، بل تأتي في إطار محاولات “مدروسة” لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من مرحلة وصفها بـ”الحرجة”، رغم ما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار النظام المالي العالمي.

وأشار إلى أن تراجع الثقة بالدولار بدأ فعليًا قبل الحرب الأخيرة، لكنه تسارع بشكل واضح نتيجة استخدامه كأداة في العقوبات الاقتصادية، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل، سواء عبر زيادة الاحتياطيات من الذهب أو التوجه نحو استخدام عملات أخرى في التبادل التجاري.

وبيّن أن نسبة الاعتماد على الدولار عالميًا تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت من أكثر من 80 بالمئة إلى ما يقارب 45 بالمئة، في مؤشر يعكس تحولات جوهرية في بنية النظام المالي العالمي، بالتزامن مع صعود قوى اقتصادية منافسة مثل الصين.

وفي السياق المحلي، أكد عاشور أن الاقتصاد الفلسطيني يتأثر بشكل مباشر بالتقلبات العالمية، مشيرًا إلى أن المواطن يدفع ثمن أي تغير اقتصادي دولي، سواء في أسعار الطاقة أو العملات أو سلاسل الإمداد، في ظل غياب أدوات محلية فعالة للتخفيف من هذه الصدمات.

ولفت إلى أن الواقع المعيشي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار يفوق بكثير الأرقام الرسمية، موضحًا أن بعض السلع الأساسية تضاعفت أسعارها خلال السنوات الأخيرة، مثل الأرز والزيوت والمواصلات، في حين لم ينعكس انخفاض الدولار على الأسعار كما كان متوقعًا.

وأضاف أن التضخم في السوق الفلسطينية وصل إلى مستويات “مقلقة”، مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين بشكل واضح، حيث لم تعد الدخول تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى وانزلاقها تدريجيًا نحو الفقر.

كما أشار إلى وجود تفاوت كبير في أسعار السلع بين المحافظات، يتجاوز في بعض الأحيان 25 بالمئة لنفس المنتج، ما يعكس ضعف الرقابة على الأسواق وغياب آليات تنظيم فعالة تضمن عدالة التسعير وحماية المستهلك.

وأكد عاشور أن المضاربات في الأسواق العالمية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد أسعار العملات والسلع، وليس فقط عوامل العرض والطلب، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويجعل التنبؤ بالأسعار أكثر صعوبة، خاصة في ظل الأزمات السياسية والحروب.

وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التقلبات الاقتصادية، داعيًا إلى تعزيز الرقابة المحلية واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.