اليوم الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦م

الدولار تحت الضغط: ما الذي يدفعه للتراجع عالميًا؟

اليوم, ٢:٤٥:٠٤ م
ماجد أبو دية
الاقتصادية

بقلم/ ماجد أبو دية

شهدت الأسواق المالية تحولات ملحوظة عقب إعلان وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة واسرائيل، حيث برز تراجع صرف الدولار الأمريكي عالميا، بشكل يعكس قوة التاثير المباشر للازمات والصراعات على الأسواق العالمية وسلوك المستثمرين.

الحرب على ايران كشفت بوضوح ان الدولار لم يعد كملاذ امن للعديد من الدول وكبار المستثمرين الذين لجأؤو للتحوط بالذهب والعملات الرقمية خوفا من اطالة امد الحرب، وما يرافقها من تكاليف اقتصادية تلقي بضلالها على الدول، وخاصة امريكا واسرائيل وما ستتكبده من زيادة الانفاق العسكري، والتكاليف الاقتصادية التي تزيد اعباء الدين الامريكي الذي تجاوز 30 تريليون دولار، مما يشكل عامل ضغط هيكلي يسهم في اضعاف العملة الامريكية على المدى المتوسط والطويل

كلمة السر في هذه الحرب كانت مضيق هرمز، اهم ممر بحري في العالم للطاقة، غير موازين القوى واتجاهات المستثمرين والاسواق، ومستقبل الدولار، لكن القلق واضح من الدولار الذي اجتمعت عليه عدة عوامل اضعفته وقد تضعفه اكثر

فامريكا تلجأ الى تمويل الانفاق الحكومي باصدار السندات والاقتراض، وهذا دفع الدين العام الى مستويات مقلقة عالميا، وتكاليف الحرب على ايران بالتاكيد ستزيد العجز المالي وتضغط اكثر على الموازنة

فبمجرد اعلان التهدئة، الأسواق المالية أظهرت تحسنًا واضحًا في شهية المخاطرة، ارتفعت مؤشرات الأسهم العالمية مثل S&P 500 بنحو *2%*، كما سجلت أسواق التكنولوجيا الإسرائيلية تدفقات استثمارية جديدة، خاصة في الشركات الناشئة، هذا التحول دفع المستثمرين للخروج من الدولار والتوجه نحو عملات وأسواق ذات عوائد أعلى، مثل الشيكل.

تشير التقديرات إلى أن السوق الإسرائيلي استقبل تدفقات مالية إضافية تتراوح بين *1 إلى 2 مليار دولار* بعد إعلان التهدئة، خاصة في قطاع التكنولوجيا (الذي يشكل أكثر من 15% من الناتج المحلي الإسرائيلي، هذه التدفقات تتطلب تحويل العملات الأجنبية إلى شيكل، ما ادى الى زيادة الطلب عليه ورفع قيمته الى مستويات تاريخية حيث وصل سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الى 3.04

ورغم ذلك هذا لا يعني ان حالة اليقين بدأت تسود الاسواق، بقدر ما يرى فيها كثير من المحللين انها حالة تخبط وتذبذب تمر بها الاسواق كنتاج طبيعي لتداعيات الحرب على ايران

* سعر الفائدة في الاحتياطي الفيدرالي: حوالي *5.25%*

* سعر الفائدة في بنك إسرائيل: حوالي *4.5%–4.75%*

رغم أن الفائدة الأمريكية أعلى قليلًا، إلا أن العامل النفسي وتوقعات الأسواق تلعب دورًا كبيرًا في الأسواق، وهذا ما جعلا الشيكل أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين خاصة مع توقعات بخفض الفائدة الأمريكية مستقبلًا.

إن تراجع الدولار أمام الشيكل بعد إعلان وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة يعكس تفاعل الأسواق مع المتغيرات الجيوسياسية بشكل سريع، ويؤكد ذلك أن أسعار الصرف لا تتحدد فقط بالعوامل الاقتصادية المباشرة، بل أيضًا بالتوقعات والمخاطر العالمية وسلوك المستثمرين.