اليوم الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦م

حرب إيران تمحو نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام

أمس, ٤:٣٢:٥٧ م
أرشيفية
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع هذا العام للمرة الأولى منذ جائحة 2020، مع تسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن صراع الشرق الأوسط في القضاء على النمو.

قالت الوكالة، التي تقدم المشورة لكبرى الاقتصادات، في تقريرها الشهري: "قلبت حرب إيران التوقعات العالمية لاستهلاك النفط رأساً على عقب بشكل كامل... ومن المتوقع أن يتسع نطاق تدمير الطلب مع استمرار شح الإمدادات وارتفاع الأسعار".

 

اضطراب تاريخي في إمدادات النفط

أدى الصراع إلى خنق تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي للخليج العربي، ما تسبب في أكبر اضطراب للإمدادات في التاريخ بحسب الوكالة. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الفعلية والمنتجات مثل وقود الطائرات والديزل والبنزين يضغط على المستهلكين ويقوض الطلب.

وفي الشهر الماضي، أشرفت الوكالة، ومقرها باريس، على إطلاق كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة من قبل دول أعضاء، من بينها الولايات المتحدة واليابان وألمانيا، في محاولة لاحتواء ارتفاع التكاليف.

 

انهيار التدفقات والإنتاج

تراجعت تدفقات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز إلى 3.8 مليون برميل يومياً فقط، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الأزمة، أي ما يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية.

كما انخفض المعروض العالمي من النفط بنحو 10.1 مليون برميل يومياً خلال الشهر الماضي، أي ما يقارب 9%، مع اضطرار دول مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت إلى إغلاق جزء من إنتاجها، بحسب الوكالة.

ودخل قرار فرض حصار على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، والذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيز التنفيذ يوم الاثنين.

 

فجوة بين الأسعار الفعلية والعقود الآجلة

رغم تسجيل العقود الآجلة للنفط ارتفاعاً غير مسبوق في مارس، فإنها لا تزال أقل بكثير من المستويات القياسية ومن أسعار الشحنات الفعلية، حيث يتم تداولها عند أقل بقليل من 100 دولار للبرميل في لندن.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا "الانفصال" بين الأسواق الآجلة والفعلية أصبح أكثر حدة، في حين قال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن العقود الآجلة لا تعكس بعد حجم الأزمة، لكنها ستلحق بذلك قريباً.

 

تحول من النمو إلى الانكماش

أظهر التقرير أن النمو المتوقع للطلب العالمي، والذي كان يُقدر بنحو 730 ألف برميل يومياً، قد تم محوه بالكامل، مع توقع انكماش الاستهلاك الآن بنحو 80 ألف برميل يومياً.

وأضافت الوكالة أن مدخلات الصناعات البتروكيميائية تُظهر التأثيرات الأكثر فورية للحرب، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب سلاسل الإمداد نحو آسيا.

 

سيناريوهات مفتوحة للمخاطر

تفترض التوقعات الأساسية للوكالة عودة تدفقات النفط في الشرق الأوسط إلى طبيعتها إلى حد كبير بحلول منتصف العام، لكنها عرضت أيضاً سيناريو باضطراب أطول.

وحذرت الوكالة: "في هذا السيناريو، سيتعين على أسواق الطاقة والاقتصادات حول العالم الاستعداد لاضطرابات كبيرة خلال الأشهر المقبلة".