اليوم الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦م

الحل المقترح لموضوع الإيجارات في مدينة غزة – بلدية غزة

أمس, ٤:٢٤:٤٣ م
تعبيرية
الاقتصادية

بقلم/ د. م فؤاد محمد عودة

في ظل الظروف القاهرة وغير الطبيعية التي يمر بها قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، من حرب ودمار واسع طال أكثر من 80% من المباني والمصانع والمتاجر، وسقوط نسبة كبيرة من السكان بين شهيد وجريح ومفقود، إضافة إلى التهجير المتكرر لغالبية السكان وعيش معظمهم في ظروف إنسانية صعبة داخل الخيام، إلى جانب الإغلاق الخانق ومنع تدفق السلع والخدمات والمواد الخام ومصادر الطاقة—فإن الواقع الاقتصادي والمعيشي يمر بمرحلة استثنائية بكل المقاييس.

وانطلاقًا من دور بلدية غزة كمؤسسة وطنية، يُفترض أن تكون جزءًا من جهود التخفيف عن المواطنين، لا أن تُضاف إلى الضغوط القائمة. وعليه، فإن أي توجه لرفع الإيجارات—والذي يصل في بعض الحالات إلى ستة أضعاف القيمة الحالية—سيؤدي بالضرورة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار على المواطنين، ويُفاقم من معاناتهم، خاصة في ظل توقف معظم الأنشطة الاقتصادية.

كما أن العديد من المصانع والورش متوقفة منذ بداية الحرب بسبب انعدام المواد الخام والطاقة، إضافة إلى الأضرار المباشرة التي لحقت بها. وبالتالي، لا يوجد مبرر اقتصادي أو واقعي لقرارات الإخلاء أو رفع الإيجارات في هذا التوقيت، خصوصًا في ظل غياب أي قدرة تشغيلية أو تدفقات مالية لدى هذه المنشآت.

وعليه، نقترح ما يلي:

تجميد وإلغاء كافة قرارات قسم الإيجارات الأخيرة، بما يشمل زيادات الإيجار وقرارات الإخلاء.

إعفاء كامل من القيم الإيجارية ورسوم التراخيص للأعوام 2024 و2025 و2026 لجميع المصانع والورش، بهدف تمكينها من التعافي واستعادة نشاطها عند توفر مقومات الإنتاج.

مراجعة دورية لقرار الإعفاء واستمراره لحين انتهاء الظروف القاهرة التي يمر بها القطاع.

بعد انتهاء الحرب وعودة تدفق المواد الخام والطاقة وفتح المعابر، يتم تشكيل لجنة مستقلة ومحايدة من الخبراء لدراسة ملفات الإيجارات بشكل فردي، وإعادة هيكلتها تدريجيًا بطريقة عادلة ومتوازنة تراعي مصالح البلدية والمستأجرين، بعيدًا عن سياسات الصدمة أو فرض الأمر الواقع.

ملاحظات أساسية:

التقييم الحالي للإيجارات في ظل هذه الظروف غير واقعي ولا يعكس القيمة الحقيقية للسوق.

حتى التجار القادرون مؤقتًا على الدفع نتيجة ارتفاع الأسعار الحالي، لن يتمكنوا من الاستمرار عند استقرار السوق وانخفاض الأسعار.

المنشآت المتوقفة بالكامل لا تملك أي قدرة على تحمل أعباء مالية إضافية.

رفع الإيجارات في هذه المرحلة قد يخلق فجوة ثقة عميقة بين البلدية والمستأجرين، يصعب معالجتها مستقبلًا، ويؤثر سلبًا على مصداقية البلدية كجهة خدمية.

أي حديث عن زيادة الإيجارات في الوقت الحالي—حتى مع وعود بتخفيض لاحق—يُعد مرفوضًا في ظل هذه الظروف الاستثنائية.