اليوم الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦م

تقرير: تداعيات حرب إيران تضع أوروبا بمأزق اقتصادي

اليوم, ٤:٠٣:١٤ م
حرب إيران
الاقتصادية

أثرت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الوضع الاقتصادي والمالي في أوروبا، من حيث التضخم والنمو والطاقة، في ظل اعتماد المنطقة على واردات الطاقة من الخارج.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو من 1.4% إلى 1.1% في 2026، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم من 1.9% في فبراير/شباط الماضي إلى 2.6% خلال مارس/آذار الماضي، مدفوعا بارتفاع كبير في أسعار الطاقة.

وكشفت تداعيات الحرب محدودية النموذج الاقتصادي في منطقة اليورو (تضم 21 دولة)، مقابل ضعف هامش التحرك للحد من استمرار تسجيل مؤشرات سلبية جراء صدمة النفط، خاصة أنها تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الطاقة، وفق تقرير لوكالة الأناضول.

تقلبات أسعار النفط

وقال البنك الأوروبي للاستثمار إن اقتصاد الاتحاد الأوروبي لا يزال عرضة لتقلبات أسعار النفط، لا سيما في قطاع النقل، حيث أصبح يعتمد على الغاز الطبيعي المسال بعد نضوب إمدادات الغاز الروسي خلال أزمة عام 2022 (الحرب في أوكرانيا).

وأضاف، في تقرير صادر في 20 أبريل/نيسان الجاري، أن الغاز الطبيعي يعد مصدرا رئيسيا للتدفئة، فيما تحتاج أوروبا حاليا إلى تجديد مخزونها من الغاز الطبيعي المسال بعد شتاء بارد نسبيا، بأسعار قد ترتفع بنسبة 70% إذا استمر النزاع.

ونقل التقرير عن فوتيوس كالانتزيس، كبير الاقتصاديين في البنك والمتخصص في المناخ وانتقال الطاقة، قوله إن "تقلب الأسعار هو ضريبة استيراد الوقود"، متسائلا: "إلى متى سيستمر ارتفاع الأسعار؟".

واعتبر أن الحل الوحيد "طويل الأجل" يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية النظيفة، وتحويل الإنفاق بعيدا عن الوقود الأحفوري.

ووفقا للتقرير، فإن أسعار الطاقة المرتفعة تعيق القدرة التنافسية الأوروبية، إذ تُقارب أسعار الكهرباء التي تدفعها شركات الاتحاد الأوروبي ضعف نظيرتها في الولايات المتحدة (226 يورو/ميغاواط ساعة مقابل 139 يورو عام 2024)، كما أن أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي كانت أعلى بـ3 إلى 5 أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة في العام ذاته.

أضرار اقتصادية

وفي ظل هذه التقلبات، قال الخبير الاقتصادي زهير الخيار لوكالة الأناضول إن الضرر الذي لحق بأوروبا لا يرتبط باقتصادها الداخلي فقط، بل يعود بشكل رئيسي إلى اعتمادها الكبير على الطاقة والتجارة العالمية.

وأضاف أن الدول الأوروبية تضررت بشكل كبير من هذه الحرب، إلى جانب تأثر التجارة الدولية، وذلك لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الشحن ونقل السلع الأخرى.

تهديد مباشر

وعلى صعيد التأثيرات، انعكس اعتماد أوروبا على واردات الطاقة على قطاع النقل، وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أوروبا تمتلك احتياطيات تكفي لنحو 6 أسابيع فقط من وقود الطائرات، محذرا من "احتمال إلغاء رحلات جوية قريبا" إذا استمر تعطل إمدادات النفط بسبب الحرب.

 وهنا توقع زهير الخيار تفاقم هذا التأثير الاقتصادي إذا اندلع أي تصعيد عسكري إضافي، مؤكدا أن الحرب كشفت اختلالات في المنطقة، خاصة في قطاع الطاقة.

وأضاف أنه إذا استمرت الحرب، قد يمتد هذا التراجع ليشمل القطاع الصناعي أيضا، رغم أن منطقة اليورو تُعدّ قوة صناعية بفضل امتلاكها قاعدة إنتاجية متطورة وسلاسل إمداد متكاملة.

اختلالات مستمرة

وفيما يتعلق بـ"الهشاشة الطاقية"، قال الخيار إنها ليست وليدة هذه الحرب، بل تعود إلى ما قبلها، مشيرا إلى أن أوروبا تعمل حاليا على تنويع مصادر الطاقة وتوسيع قدراتها وتحسين الكفاءة.

 واستدرك بالقول إن أوروبا لا تزال أكثر عرضة للضغوط في ظل هذه الحرب، بسبب غياب استقلال كامل في قطاع الطاقة حتى الآن.

ويرى البنك الأوروبي للاستثمار أن أوروبا استثمرت بشكل كبير في الطاقات المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية منذ أزمة عام 2022، حيث وفرت هذه المصادر نحو نصف احتياجات الكهرباء في عامي 2024 و2025، في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتخفيف أثر الصدمات الخارجية.