اليوم الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦م

بقيمة 25 مليون دولار.. إطلاق برنامج "شمسي فلسطين" لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية

اليوم, ٨:٢٦:٥٥ ص
أرشيفية
الاقتصادية

رام الله/ الاقتصادية

أطلقت سلطة النقد، بالشراكة مع اللجنة التوجيهية لبرنامج "شمسي فلسطين"، الأربعاء، برنامجاً لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية لصالح الهيئات المحلية، بما يسهم في تعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة وترسيخ استدامة الخدمات العامة على مستوى هذه الهيئات.

 

وجرى إطلاق البرنامج تحت رعاية وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، ومحافظ سلطة النقد يحيى شنّار، ووزير الحكم المحلي سامي حجاوي، ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية ناصر قطامي، ورئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية المهندس أيمن إسماعيل، ونائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة، ونائب الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) مارجون إندريبوي الشيخ، وممثل النرويج في فلسطين (نيابة عن المانحين النرويج، والنمسا، وفنلندا) إيريك بيرجراف، إلى جانب ممثلي عدد من الدول المانحة، ورؤساء الهيئات المحلية وأعضائها، وممثلي المصارف والشركاء.

 

وتضم اللجنة التوجيهية للبرنامج، التي تترأسها سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، في عضويتها كلاً من: وزارتي الحكم المحلي والمالية، ومستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية والإسلامية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

 

ويهدف برنامج "شمسي فلسطين" إلى تمويل مشاريع الطاقة الشمسية للهيئات المحلية من خلال نموذج تمويلي متكامل يجمع بين القروض والمنح، إذ تساهم سلطة النقد بمبلغ 20 مليون دولار أميركي من خلال "صندوق الاستدامة"، فيما تساهم الدول المانحة (مملكة النرويج، وجمهورية فنلندا، وجمهورية النمسا) بمبلغ 5 ملايين دولار، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الذي يتولى دور الشريك الفني والتنموي، على أن يتم تنفيذ المشاريع عبر المصارف المحلية، ووفق شروط تمويل ميسّرة تشمل فترة سداد تمتد حتى 7 سنوات، بما يمكّن الهيئات المحلية من تنفيذ مشاريع طاقة شمسية تعزز استدامتها المالية وتخفف أعباء فاتورة الطاقة.

 

وفي كلمته خلال الفعالية، أكد رئيس الوزراء أن برنامج "شمسي" سيساهم في تعزيز دور الحكم المحلي، وإصلاح المالية العامة، وزيادة الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وبناء قدرة اقتصادية وطنية أكثر استقلالاً، مشيرا في الوقت ذاته إلى مبادرة "أمن الطاقة" التي تسعى الحكومة من خلالها إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في فلسطين إلى نحو 30% بحلول عام 2030.

 

وعلى صعيد الوضع في قطاع غزة، طالب رئيس الوزراء جميع الأطراف الدولية بأن تتحرك بشكل عاجل لتسريع عمليات التعافي وإعادة الإعمار، قائلا: "من الواجب أن نُذكّر العالم بأن الوقت يمر، وغزة تعاني، بلا خدمات ولا بنية تحتية، وقد طالت معاناة أهلنا في القطاع، وتأخرت عمليات التعافي وإعادة الإعمار، وهذا واقع صعب، لا يمكن السكوت عنه"، مشددًا في الوقت ذاته على جاهزية الحكومة للمشاركة في برنامج للتعافي العاجل للعامين المقبلين.

 

من جانبه، قال محافظ سلطة النقد يحيى شنّار: إن البرنامج يمثل خطوة إستراتيجية في تطوير أدوات التمويل المستدام في فلسطين، موضحاً أنه يجسد نموذجاً تمويلياً مبتكراً يدمج بين التمويل والمنح، بما يعزز قدرة الهيئات المحلية على تنفيذ مشاريع إنتاجية مستدامة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتوسيع الوصول إلى التمويل، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

 

وأكد شنّار أن سلطة النقد تواصل تطوير سياساتها وأدواتها المالية، من خلال صندوق الاستدامة، بما يسهم في دعم التنمية وتوفير فرص العمل، والاستجابة لاحتياجات القطاعات الحيوية، وبما يعزز تحفيز النشاط الاقتصادي، ويرفع كفاءة تخصيص الموارد لخدمة أهداف التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع تعزيز مفهوم الاقتصاد المقاوم القائم على تقليل الاعتماد الخارجي، وبناء قدرات إنتاجية وطنية أكثر صلابة ومرونة في مواجهة الصدمات والتحديات، بما يرسّخ أسس الاستقلال الاقتصادي التدريجي ويدعم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستمرار والنمو رغم القيود والظروف الصعبة.

 

من جهته، أكد رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية المهندس أيمن إسماعيل أن البرنامج يشكل محطة مهمة لتعزيز أمن الطاقة في فلسطين وتوسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وخفض كلف الكهرباء وتحسين موثوقية التزويد. كما أشار إلى أن البرنامج يحفّز الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، ويدعم خلق فرص عمل وبناء القدرات المحلية، بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.

 

من جانبها، أكدت نائب الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) مارغون إندريبو الشيخ أن البرنامج يقدم نموذجاً للتكامل بين الشركاء الوطنيين والدوليين، ويعكس التوجه نحو توسيع استخدام الطاقة المتجددة وتعزيز صمود الهيئات المحلية وخلق فرص تنموية مستدامة، مشيرة إلى استمرار دعم البرنامج من خلال المساندة الفنية وحشد الموارد اللازمة لضمان نجاحه واستدامته.

 

كما أكد إيريك بيرجراف في كلمته نيابة عن الدول المانحة (النمسا، وفنلندا، والنرويج)، أن البرنامج يعكس التزام الشركاء الدوليين بدعم جهود التحول نحو الطاقة المتجددة وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في فلسطين، مشيراً إلى أنه يمثل نموذجاً عملياً للتعاون التنموي القائم على توجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر مباشر ومستدام.

 

وشهدت الفعالية توقيع اتفاقيتين متعلقتين بترتيبات التمويل؛ الأولى بين سلطتي النقد والطاقة والموارد الطبيعية، والثانية بين سلطة الطاقة والموارد الطبيعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وذلك في إطار تعزيز الشراكة المؤسسية وتكامل الأدوار في تنفيذ البرنامج.

 

كما جرى خلال الفعالية توزيع شهادات الموافقات الأولية لتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية على عدد من الهيئات المحلية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يعكس بدء التطبيق العملي للمشروع على أرض الواقع.

 

يشار إلى أن إطلاق برنامج “شمسي” يأتي استكمالاً لبرنامج الاستدامة الذي تديره سلطة النقد، لدعم صمود القطاعات الحيوية وتعزيزه ومواجهة التحديات، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال حزمة من البرامج والمبادرات النوعية التي تشمل برامج “بادر” و“إصرار” و“ابدأ الآن”، إضافة إلى برامج دعم ذوي الإعاقة، إلى جانب البرامج الطبية وبرنامج التحول الرقمي، ودعم القطاع الزراعي، التي تخصص لها سلطة النقد برامج تمويلية موجهة للمشاريع ذات الصلة. وتهدف هذه البرامج مجتمعة إلى تمكين الاقتصاد المحلي، وتعزيز كفاءة الخدمات، وتوسيع قاعدة الإنتاج، بما يرسخ مبادئ الاستدامة والاعتماد على الذات.