أكد الخبير الاقتصادي، أحمد أبو قمر، أن حركة سعر صرف الدولار في قطاع غزة لم تعد تخضع للمنطق الاقتصادي التقليدي، واصفاً ما يحدث بـ "نموذج فريد" تنفصل فيه النتائج الفعلية عن القواعد النظرية نتيجة التعقيدات الهيكلية والميدانية التي يفرضها الواقع في القطاع.
انفصال السعر عن المنطق المعيشي
أوضح أبو قمر أنه من الناحية النظرية، يُفترض أن يؤدي تراجع الدولار إلى انخفاض تكلفة الاستيراد وبالتالي تراجع الأسعار وتحسن القدرة الشرائية للمواطن. إلا أن الواقع في غزة يعكس عكس ذلك تماماً؛ حيث يعاني السوق من "تشوّه انتقال الأسعار".
لماذا لا تنخفض الأسعار في غزة؟ أرجع الخبير الاقتصادي هذا الخلل إلى عدة عوامل هيكلية أبرزها:
ضعف المنافسة: سيطرة جهات محدودة على تدفق السلع.
عدم استقرار سلاسل الإمداد: مما يجعل التجار يتحوطون برفع الأسعار دائماً.
سرعة الاستجابة للزيادة: الأسعار ترتفع فورياً عند ارتفاع التكاليف، لكنها تتحرك ببطء شديد (أو لا تتحرك) عند انخفاض سعر الصرف.
تآكل المدخرات وتعميق الركود
وأشار أبو قمر إلى أن تراجع الدولار يؤدي إلى إعادة توزيع غير عادلة للثروة داخل المجتمع الغزي. فبينما يستفيد كبار التجار من التسعير المرن، تتآكل القيمة الفعلية لدخول ومدخرات شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على العملة الصعبة، مما يؤدي في النهاية إلى:
ضغط حاد على مستويات الاستهلاك.
تعميق حالة الركود الاقتصادي القائمة أصلاً.
تراجع جدوى المساعدات الخارجية
وفي زاوية تقنية هامة، لفت أبو قمر إلى أن المساعدات والتمويلات الخارجية المقومة بالدولار تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية فور تحويلها في السوق المحلي، مما يقلل من فاعلية هذه الإغاثات في ظل احتياجات إنسانية متسارعة ومتزايدة.
خلاصة القول: "ما يحدث في غزة هو خلل مزدوج في هيكل السوق وآليات انتقال الأثر النقدي. استقرار الاقتصاد لا يعتمد على أرقام الشاشات وسعر الصرف فقط، بل بكفاءة النظام في ترجمة هذه المؤشرات إلى واقع يلمسه المواطن في لقمة عيشه."

