اليوم السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦م

ركود غير مسبوق يضرب سوق الذهب في الضفة

اليوم, ١:٤٢:٣٠ م
أرشيفية
الاقتصادية

 "تمر علينا أيام دون أن نستفتح"، هكذا يصف عنان حواري صاحب محل لبيع المجوهرات حال سوق الذهب في الضفة الغربية منذ بداية العام الحالي، مشيراً إلى حالة ركود كبيرة يشهدها السوق.

يقول إن عمليات الشراء شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، منوهاً إلى أن ذلك يعود لسببين، أولاً: ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، وثانياً الحالة الاقتصادية المتردية التي تشهدها فلسطين.

 

الإقبال على القطع ذات الوزن الخفيف

ويشير حواري إلى أنه على سبيل المثال العروس التي كان مهرها قبل نحو عشر سنوات (10) آلاف دينار أردني كانت تشتري نحو (250) غراماً من الذهب، أما اليوم فالمبلغ نفسه لا يشتري أكثر من (100) غرام.

ويلفت حواري إلى أن ذلك انعكس على طريقة الشراء، إذ أصبح العرسان يشترون قطع ذهب ذات الوزن الخفيف لضمان شراء أكبر عدد من القطع.

ويؤكد حواري أن نسبة انخفاض الشراء خلال هذه الفترة الأخيرة وصلت إلى أكثر من 50% مقارنة مع الظروف الطبيعية، بينما مازالت عمليات الإقبال على البيع كبيرة بسبب الظروف الاقتصادية المتردية لفئات اجتماعية مختلفة.

ويلفت إلى أن كثيراً من الفئات من التجار دخلت سوق الذهب بهدف المضاربة، الأمر الذي تسبب في تخفيض كبير في أرباح أصحاب محال بيع المجوهرات.

 

انخفاض في الكميات المدموغة والإيرادات المحصلة

تكشف البيانات الصادرة عن مديرية المعادن الثمينة عن تراجع ملحوظ في الكميات المدموغة وانخفاض في الإيرادات المحصلة بعد نهاية شهر نيسان من العام الحالي مقارنة مع الفترة المناظرة من العام الماضي.

فقد بلغت الكميات المدموغة في نيسان الماضي وزن 860.846.2 غراماً مقارنة مع كميات بلغت 1.069.559.6 غراما في نيسان 2025 أي بنسبة انخفاض 24%.

اما الإيرادت المحصلة فقط وصلت إلى 839.294.4 شيقل خلال نيسان، ما عكس انخفاضاً نسبته 35.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي والتي بلغت 1.137.474.9 شيقل.

يؤكد أمجد رمضان نائب مدير الإدارة العامة لمديرية المعادن الثمينة لـ"صدى نيوز" أن البيانات تكشف التراجع الملموس على الطلب خلال هذه الفترة، مشيراً إلى أن ذلك ناتج عن انخفاض القدرة الشرائية لدى المستهلك الفلسطيني، وكذلك ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة.

 

لماذا السعر محلياً أعلى من العالم؟

أما حول سبب ارتفاع أسعار الذهب محلياً مقارنة بالأسعار العالمية، يقول رمضان" ارتفاع تكاليف دخول الذهب إلى الأراضي الفلسطينية يتسبب في ارتفاع المنتج بمعدل وسطي دينارين على الغرام الواحد".

 

دخول تجار بهدف المضاربة

 

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس لـ"صدى نيوز"  بأن النتائج المسجلة أمر طبيعي، ففي العام الماضي أصبح الذهب سلعة وكان هناك تهافت على شراء الذهب لأن سعره كان في منحى تصاعدي، مشيراً إلى أن المضاربة هي من رفعت هذا الإقبال.

 ويضيف "دخل السوق أناس جدد لم يكونوا يعملون في سوق الذهب بهدف المضاربة، أما على صعيد التجار فكان هناك توجه للاستثمار في الذهب في فترة اعتبرت مثالية للشراء كونه كان يتجه صعوداً".

ويلفت إلى أنه من جهة ثانية  كثير من التحليلات كانت تستشرف بأن سعر أونصة الذهب ستصل إلى(6) آلاف دولار للأونصة، وبالتالي يمكن تحقيق أرباح"، منوهاً إلى أن فترة المضاربة كانت تشمل عمليات شراء وبيع.

ويؤكد أبو الروس بأن العام الماضي كان يمثل الذهب ملاذاً آمناً، ويعول عليه التجار للاحتفاظ به بديلاً عن العملة، بالإضافة إلى أنه تم تداول العام الماضي أنباء بأن الذهب عبارة عن سلعة قابلة للبيع والشراء وليست فقط للاحتفاظ أو للخزينة أو للزينة، مبيناً أن عمليات الشراء العام الماضي زادت بسبب إقبال التجار من فئات مختلفة على المعدن النفيس بهدف الاستثمار.

أما التباطؤ في عمليات الشراء خلال العام 2026 فهو ناتج عن تحليلات بأن الذهب لم يعد ملاذاً آمناً كي يبقى وجهة للاستثمار، ولذلك أصبحت هناك حالة عزوف عن الشراء، منوهاً إلى أنه أصبح هناك اندفاع نحو البيع بدليل أن محال الذهب أصبحت ترفض شراء المعدن النفيس كونه كان يتجه نحو الهبوط.

يذكر أن بيانات مديرية المعادن الثمينة تُظهر أن متوسط حاجة السوق الفلسطيني تصل إلى(10) أطنان سنوياً.

 

هل نحن أمام موجة صعود جديدة؟

 

 وحول أسعار الذهب، يقول الخبير المصرفي والمالي محمد سلامة لـ"صدى نيوز": استجاب الذهب بشكل طبيعي لمعطيات السوق وحقيقة التصرفات التي تحدث في النظام المالي العالمي"، منوهاً إلى أن المعدن النفيس كان يتأثر بضعف الدولار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسة عبر العالم شرقاً أم غرباً.

 

ويقول"في هذه المرحلة لم نلحظ تأثره بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، وهذا يعود لعدة أسباب منها أن الدولار استعاد قوته في هذه المرحلة كعملة ملاذ آمن، وبدأ هناك طلب عليه للتبادل التجاري لشراء النفط أو لتمويل العجز في الميزانيات أو لإدارة الاقتصاديات في كثير من الدول، فالحاجة إلى السيولة فاقت عمليات الإقبال على الذهب كملاذ آمن.

 

آمر آخر، يرى سلامة أن الذهب كان أساساً مرتفعاً واختزل مجموعة العوامل الجيوسياسية منذ فترة طويلة، فتهديد إيران والحرب على أوكرانيا وغيرها من التوترات كانت موجودة أساساً، وانعكست على الأسعار خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن البنوك المركزية تحتاج إلى السيولة أكثر من حاجتها للذهب، وبالتالي هناك بعض البنوك التي باعت الذهب واستغلت فرصة ارتفاعه لرفد السيولة لاقتصاديات بلدانها، منوهًا إلى أن شهية العديد من البنوك المركزية توقفت عن الشراء عند نقطة معينة لأن البعض كان يعتقد أن ارتفاع  الذهب استنزف التوقعات التي كانت في الأسواق خلال آخر عامين بوصوله إلى مستوى سعر(5)  آلاف دولار للأونصة الواحدة.

 

ويضيف "بتجاوز سعر الأونصة حاجز الـ(5) آلاف دولار وجدت البنوك المركزية بأنه تم تحقيق  الهدف الأول من الصعود"، لافتاً إلى أنه إذا ماهدأت الأوضاع وأعيدت احتساب المعادلات، هناك توقعات بعودة ارتفاع الذهب، فنهاية الحرب على ايران قد تعني تراجع الدولار بفقدان دوره كملاذ آمن".

 

ويشير إلى وجود توجهات لدى العديد من الدول لاتمام بعض التبادلات في التجارة العالمية بعملات أخرى غير الدولار مثل اليوان الصيني وغيره، ما قد يعطي إشارات إضافية حول ضعف الدولار، وهذا طبعاً  يغذي قوة الذهب كونه سلعة استراتيجية ليست حسّاسة للسعر  يشتريها المستثمر أو المدخر من أجل الحفاظ على أمواله، لأن هناك مخاوف بسبب تقلب أسعار العملات وقد تنخفض بشكل لافت، خاصة فيما يتعلق بالدولار الأمريكي.

 

 ويتابع "ما قامت به الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط والخليج يحمل كثيراً من النقد بعد أن تخلفت أوروبا عن الخطط الأمريكية فإن الصين تقف في وجهها، وهذا ما قد يقلل من الهيمنة الأمريكية الأمر الذي سيقود إلى ضعف الدولار، وبالتالي إلى صعود أسعار الذهب من جديد".