وكالات/ الاقتصادية
يتسبب الانقطاع القياسي للإنترنت في إيران في خسائر فادحة للشركات الخاصة، مع تحذير أصحاب الأعمال ومسؤولين في القطاع من أنه قد يؤدي إلى موجة واسعة من تسريح العمال وإغلاق الشركات.
وقد فرضت السلطات الإيرانية قيوداً مشددة على الإنترنت بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على البلاد في أواخر فبراير/شباط الماضي، وذلك بعد أن كانت قد حجبت الوصول إلى الإنترنت خلال الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران في يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي قمعتها السلطات بعنف، "ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين"، حسب تقارير لمنظمات حقوقية غربية.
وينقل تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، السبت، عن منظمة "نت بلوكس" العالمية لمراقبة الإنترنت، أن الانقطاع المستمر منذ أكثر من 70 يوماً يمثل "أطول عملية قطع وطني للإنترنت تُسجَّل في مجتمع متصل رقمياً". وتقدر المنظمة أن القيود كلفت الاقتصاد الإيراني أكثر من 2.6 مليار دولار. كما تنقل بلومبيرغ عن صاحب شركة ملابس في طهران، توظف ما بين 50 و60 شخصاً، قوله إن "موجة تسريح العمال والصدمة الاقتصادية والركود الذي تشهده البلاد الآن ناتجة أساساً عن الحصار الرقمي، وليس عن القنابل".
وشبّهت صحيفة "دنياي اقتصاد" المالية الإيرانية الرائدة حجم الأضرار بـ"زلزال صامت" يشل الاقتصاد بقدر ما تفعله الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية. وقدرت الصحيفة خسائر الاقتصاد الإيراني بأكثر من أربعة كوادريليونات ريال، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار وفق أسعار الصرف في السوق الحرة.
وقال ألب توكر، مؤسس "نت بلوكس"، في مقابلة مع بلومبيرغ، إن "التأثير كبير للغاية، ليس فقط على الاقتصاد الرقمي الإيراني، بل أيضاً على قطاعات أوسع، بما في ذلك الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية والتجارة المستقلة والأعمال غير المسجلة".
وتعيش إيران أزمات اقتصادية متلاحقة منذ أن أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة العقوبات المشددة خلال ولايته الأولى، في محاولة لدفع الجمهورية الإسلامية إلى تقديم تنازلات بشأن سياساتها النووية والخارجية والداخلية. وقد أدى الانهيار الكبير في قيمة الريال إلى اندلاع الاحتجاجات الأخيرة، فيما تسبب الحظر شبه الكامل للإنترنت في اضطراب حياة الناس، مع تعطيل العمل والدراسة وعزل فعلي لسكان يبلغ عددهم 90 مليون نسمة، في بلد تبلغ فيه نسبة انتشار الهواتف الذكية 134%.

