اليوم الاثنين ١١ مايو ٢٠٢٦م

الرجل الذي تحدّى ترمب.. كيف سيذكر التاريخ جيروم باول؟

اليوم, ١٢:٢٨:٥٤ م
ترامب وجيروم باول
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

 

بينما يستعد جيروم باول لمغادرة مكتبه في الطابق العلوي للاحتياطي الفدرالي كرئيس، فإنه لا يغادر المؤسسة نفسها. 

 

الرجل الذي قاد أقوى بنك مركزي في العالم خلال أكثر فتراته اضطراباً، يتجه إلى عودة غير تقليدية من بوابة العضوية في مجلس المحافظين في خطوة تعكس أن معركته لم تنتهِ بعد.

 

ففي لحظة تتقاطع فيها السياسة النقدية مع ضغوط البيت الأبيض، لا يبدو أن باول مستعد لمغادرة المشهد بالكامل، بل لإعادة التموضع داخله.

 

القصة تعود إلى شهور مضت، وقبلها سنوات من التحديات النقدية داخل أميركا.. نتعرف عليها في التقرير التالي:

 

في لحظة بدت اعتيادية من حيث الشكل -رجل ببدلة رسمية أمام خلفية زرقاء- ألقى جيروم باول رسالة قصيرة للأميركيين. لكنها لم تكن خطاباً عادياً، بل إعلان مواجهة مفتوحة بين أقوى بنك مركزي في العالم والبيت الأبيض.

 

تلك الدقائق القليلة في يناير 2026 قد تتحول إلى اللحظة الفاصلة في إرث باول، ليس بسبب قرار نقدي أو أزمة مالية، بل لأنه قرر أخيراً أن يقول “لا” لرئيس الولايات المتحدة.

 

لسنوات، تجنب باول الدخول في صدام مباشر مع دونالد ترمب، رغم الهجمات المتكررة عليه بسبب أسعار الفائدة.

 

لكن الأمور تغيرت عندما تلقى الاحتياطي الفدرالي مذكرات استدعاء من وزارة العدل، في خطوة غير مسبوقة فُسرت على نطاق واسع كتصعيد سياسي للضغط على البنك المركزي.

 

عندها، انتقل باول من موقع الدفاع الصامت إلى المواجهة العلنية، وقالها بوضوح: إن تهديد الملاحقة القانونية هو نتيجة لتمسك الفدرالي باتخاذ قراراته بناءً على مصلحة الاقتصاد، لا رغبات الرئيس.

 

إرث باول لم يكن خالياً من الأزمات:

 

جائحة كورونا والانهيار الاقتصادي

تضخم هو الأعلى منذ 40 عاماً

أزمة بنوك إقليمية

فضائح داخلية في الفدرالي

لكن كل هذه التحديات، رغم ضخامتها، كانت اقتصادية بطبيعتها. أما المواجهة مع ترامب، فهي مؤسسية تمس جوهر النظام الاقتصادي الأميركي.

 

الخطأ الأكبر

 

منتقدو باول يرون أن أكبر إخفاقاته كانت التأخر في مواجهة التضخم، خاصة بعد وصفه الشهير له بأنه “مؤقت”وهو توصيف أصبح لاحقاً عبئاً على مصداقيته.

 

ورغم أن الفدرالي نجح لاحقاً في خفض التضخم دون إدخال الاقتصاد في ركود حاد في ما يُعرف بـ”الهبوط الناعم” إلا أن الأسعار بقيت فوق الهدف لسنوات.

 

لكن ما يواجهه الفدرالي اليوم يتجاوز الجدل التقليدي حول الفائدة والتضخم.

 

إدارة ترامب، في ولايتها الثانية، تسعى إلى إعادة تشكيل موازين السلطة داخل الحكومة، ومعها العلاقة بين السياسة النقدية والسلطة التنفيذية.

 

في هذا السياق، يصبح الضغط على الفدرالي ليس فقط لتغيير الفائدة بل لإعادة تعريف من يملك القرار الاقتصادي وبالنسبة لباول، هذا خط أحمر.

 

تحالف نادر في واشنطن

 

المفارقة أن دفاع باول عن استقلال الفدرالي حظي بدعم من الحزبين داخل الكونغرس في مشهد نادر في واشنطن المنقسمة.

 

هذا الدعم لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سنوات من بناء العلاقات داخل المؤسسة التشريعية وهو ما وفر له شبكة أمان سياسية في لحظة المواجهة.

 

في الظروف الطبيعية، يُقيّم رؤساء البنوك المركزية بناءً على: التضخم والنمو والبطالة، وبهذه المعايير، يبقى سجل باول محل جدل.

 

لكن في الظروف الاستثنائية، تتغير المعايير. اليوم، يُعاد تعريف إرثه على أساس سؤال مختلف: هل حافظ على استقلال المؤسسة التي يقودها؟

 

اليوم ومع اقتراب نهاية ولايته، يترك باول خلفه مؤسسة في قلب عاصفة سياسية. وخليفته وسط توقعات بضغط رئاسي مستمر سيواجه اختباراً أصعب: هل سيواصل نفس النهج أم يعيد ضبط العلاقة مع البيت الأبيض؟