الأمن المائي في الضفة.. ارتفاع كلفة شراء وتوزيع المياه
رام الله/ الاقتصادية
حذر مدير الإعلام والعلاقات العامة في مصلحة مياه محافظة القدس فارس المالكي من صيف “شديد الحساسية” على مستوى قطاع المياه في الضفة الغربية، في ظل ارتفاع الاستهلاك وتزايد الاعتداءات على مصادر المياه، إلى جانب تصاعد تكاليف التشغيل والطاقة، مؤكداً أن الأمن المائي أصبح جزءاً أساسياً من معركة الصمود والسيادة الفلسطينية.
وأوضح المالكي في مقابلة على اثير الرقيب، أن الطلب على المياه يرتفع خلال فصل الصيف بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وبالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة عالمياً، ما يرفع كلفة إيصال المياه إلى المواطنين بسبب الاعتماد على المضخات وشبكات النقل الممتدة لمسافات طويلة الى 600 كم.
وأشار إلى أن مصلحة مياه محافظة القدس تُعد أكبر مزود للمياه في الضفة الغربية، وتخدم نحو 90 ألف مشترك ضمن مساحة امتياز واسعة تمتد من شمال القدس إلى رام الله وشرقها وشمالها، مؤكداً أن هذا الامتداد الجغرافي يشكل تحدياً كبيراً أمام فرق التشغيل والصيانة، خاصة في ظل القيود السياسية والاعتداءات المتكررة.
وأكد المالكي أن الاعتداءات الاستيطانية على آبار عين سامية تمثل “الخطر الأكبر” على الأمن المائي الفلسطيني، مبيناً أن الآبار الخمسة في المنطقة تضخ نحو 3.5 مليون متر مكعب سنوياً وتغذي 19 قرية فلسطينية لا تملك أي مصدر بديل للمياه. وأضاف أن المستوطنين نفذوا أكثر من 100 اعتداء خلال العامين الماضيين، شملت تخريب المعدات وقطع الكهرباء وتحطيم الكاميرات، ما تسبب بتعطيل الضخ وإرباك برامج التوزيع، خصوصاً في فترات الذروة الصيفية.
وبيّن أن المصلحة حاولت تعزيز حماية الآبار عبر إقامة كتل إسمنتية حولها، إلا أن غياب الضمانات الأمنية للمقاولين حال دون تنفيذ المشروع حتى الآن، في وقت تتواصل فيه المخاوف من تعرض المنشآت أو المعدات للتخريب والحرق.
وفيما يتعلق بالأزمة المالية، أوضح المالكي أن الظروف الاقتصادية أثرت بشكل مباشر على قدرة المواطنين على تسديد فواتير المياه، مشيراً إلى أن المصلحة أطلقت حملات لتسوية الديون وتقديم تسهيلات للمشتركين المتعثرين، تجنباً للوصول إلى مرحلة نزع العدادات. وأكد أن المؤسسة تعتمد بشكل أساسي على التحصيل المالي لضمان استمرار شراء المياه من الشركات الإسرائيلية التي توفر نحو 85% من المياه الموزعة في مناطق الامتياز.
واشار أن أسعار الكهرباء ارتفعت بنسبة تجاوزت 58% خلال السنوات الست الأخيرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المياه المشتراة من الشركات الإسرائيلية مع بداية عام 2026، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار الكلور والمضخات والأنابيب ومدخلات التشغيل الأخرى، ما يضع قطاع المياه أمام ضغوط مالية متزايدة، وزيادة مباشرة على تكلفة المياه وتوزيعها.
ورغم ذلك، أكد أن الزيادة المتوقعة على الشريحة المنزلية الأساسية ستكون محدودة، وقد لا تتجاوز 12 شيكلًا كل شهرين، موضحاً أن الهدف من تعديل الأسعار ليس الربح، وإنما الحفاظ على استمرارية الخدمة وضمان استمرار تزويد المواطنين بالمياه، بالتوازي مع تشجيع ثقافة ترشيد الاستهلاك.
ودعا المالكي المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه خلال الصيف، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع معدلات الاستخدام المنزلي، محذراً من أن زيادة الطلب تتزامن مع محدودية الكميات الواردة والانقطاعات المتكررة القادمة من الجانب الإسرائيلي بحجة أعمال الصيانة.
وأشار إلى أن مصلحة المياه نفذت خلال العامين الماضيين مشاريع تطوير واسعة شملت إعادة تأهيل شبكات المياه وتحديث الخطوط الناقلة وتركيب مضخات جديدة في عدة مناطق شمال رام الله، بهدف تقليل أزمات الانقطاع وتحسين كفاءة التوزيع، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بالتزام الاحتلال بتوريد الكميات المتفق عليها من المياه.
رابط مختصر
https://eqtesadia.com/post/67359
نسخ