اليوم الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦م

من هو كيفن وارش رئيس الفيدرالي الأمريكي الجديد؟

اليوم, ٩:٠٨:٠٣ ص
كيفن وارش
الاقتصادية

وكالات/ الاقتصادية

أقر مجلس الشيوخ الأميركي تعيين مرشح الرئيس دونالد ترامب، كيفن وارش، رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبهذا القرار، تنتهي عملية مصادقة مثيرة للجدل لوارش، المسؤول السابق في الفيدرالي الذي تحول إلى ناقد له، والمستشار السابق للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وهو أيضاً صهر لأحد المليارديرات المانحين للحزب الجمهوري منذ فترة طويلة.

 

مسيرة مهنية بين وول ستريت والبيت الأبيض

حصل وارش، البالغ من العمر 55 عاماً، على شهادة في القانون من جامعة هارفارد عام 1995، ليبدأ مسيرته المهنية كخبير مصرفي في "مورغان ستانلي" حيث شغل لاحقاً منصب نائب الرئيس والمدير التنفيذي، قبل انضمامه إلى إدارة بوش في عام 2002 كسكرتير تنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني.

وفي عام 2006، رشحه الرئيس بوش لعضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليصبح وارش حينها أصغر شخص ينضم إلى البنك المركزي في تاريخه، وهو في سن الـ 35.

وخلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، لعب وارش دوراً بارزاً في خطة الإنقاذ الحكومية لشركة التأمينAIG، كما ساهم في عملية استحواذ "جيه بي مورغان"على "بير ستيرنز"، وهي شركة وساطة عريقة تأسست قبل 85 عاماً وانهارت مع تدهور قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية آنذاك.

عُرف وارش بانتقاده لقرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بسرعة خلال الأزمة المالية، معتبراً أن هذه الخطوات لن تؤدي إلا إلى تحفيز التضخم. كما كان المسؤول الوحيد في الفيدرالي الذي عارض خطة البنك المركزي في عام 2011 لشراء سندات خزينة بقيمة 600 مليار دولار.

وبعد استقالته من الفيدرالي في عام 2011، انضم وارش إلى معهد "هوفر"، وهو مركز أبحاث ذو توجهات يمينية. وكان وارش من بين المرشحين النهائيين قبل أن يختار ترامب جيروم باول لخلافة جانيت يلين في رئاسة البنك المركزي عام 2017.

يعد وارش من أبرز منتقدي جيروم باول؛ حيث صرح لشبكة "سي إن بي سي" العام الماضي بأنه يدعم "تغيير النظام" داخل الاحتياطي الفيدرالي. وزعم أن سياسة البنك "معطلة منذ فترة طويلة"، مؤكداً أن ترامب كان "على حق في شعوره بالإحباط" جراء رفض باول خفض أسعار الفائدة بشكل أسرع.

 

المصادقة على التعيين

صادق مجلس الشيوخ على تعيين وارش بعد ظهر الأربعاء بأغلبية 54 صوتاً مقابل 45 صوتاً، في تصويت جاء معظمه وفقاً للانتماءات الحزبية. وانفرد ديمقراطي واحد فقط بالخروج عن موقف حزبه للتصويت لصالح المرشح، وهو السناتور جون فيترمان، ديمقراطي من بنسلفانيا، والذي كان قد صوّت أيضاً لصالح المضي قدماً في ترشيح وارش يوم الإثنين الماضي.

ومن المقرر أن يترأس وارش اجتماعه الأول للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو/ حزيران، وهو الاجتماع الذي يتخذ فيه المحافظون قراراتهم بشأن تعديل أسعار الفائدة من عدمه.

 

مسار وارش المضطرب نحو المصادقة

واجه تثبيت وارش عقبات سياسية داخل الحزب الجمهوري نفسه؛ حيث أعلن السناتور الجمهوري البارز توم تيليس، من ولاية كارولاينا الشمالية، وهو عضو في لجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، أنه سيعرقل أي ترشيحات للاحتياطي الفيدرالي ما لم تحسم وزارة العدل تحقيقاتها مع باول وبشأن عمليات تجديد مبنى البنك المركزي في واشنطن.

ورغم وصف تيليس لوارش بأنه "مرشح مؤهل يتمتع بفهم عميق للسياسة النقدية"، إلا أنه صرح للصحفيين قائلاً "لن تتغير ترشيحات الفيدرالي حتى يكتمل التحقيق ولائحة الاتهام المحتملة لرئيس البنك بأول، على وزارة العدل أن تقرر متى سأرفع هذا التعطيل، وسيتم رفعه في اليوم الذي يُبت فيه في تلك القضية أو تُسحب".

وفي الشهر الماضي، تراجع تيليس عن معارضته بعد أن أعلنت جينين بيرو، المدعية العامة للولايات المتحدة في مقاطعة كولومبيا، أن وزارة العدل ستغلق التحقيق.

علاقة كيفن وارش بوريث "إيستي لودر" وترامب

ارتبط وارش في عام 2002 بالمليارديرة جين لودر، حفيدة مؤسسة شركة التجميل الشهيرة "إيستي لودر"، والتي تبلغ ثروتها الصافية 2.5 مليار دولار.

أما حماه فهو الملياردير رونالد لودر، الذي كان زميلاً لترامب في الدراسة خلال الستينيات، وقام لاحقاً بالتبرع لحملة ترامب الرئاسية في عام 2016، وتُقدر ثروته بنحو 4.9 مليار دولار حتى الأربعاء. ويُنسب إلى رونالد لودر الفضل في تحفيز اهتمام ترامب بفكرة شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند.

 

أغنى رئيس للاحتياطي الفيدرالي في التاريخ

كشف وارش عن بياناته المالية الشهر الماضي، والتي أظهرت امتلاكه لاستثمارات وأصول تتراوح قيمتها ما بين 131 مليون و209 ملايين دولار، وذلك بالإضافة إلى الأصول المملوكة لزوجته المليارديرة. وبهذه الأرقام، تتجاوز ثروة وارش تلك التي أعلن عنها جيروم باول، الذي أفصح سابقاً عن ثروة تصل إلى 75 مليون دولار، وكان يُعتقد حتى وقت قريب أنه أغنى شخص يتولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي منذ عام 1948 على الأقل.

ومنذ مغادرته للبنك المركزي في عام 2011، عمل وارش شريكاً في "دوكين فاميلي أوفيس"، وهي شركة استثمارية أسسها ستانلي دركينميلر لإدارة ثروته الشخصية. ويُذكر أن دركينميلر، الذي عمل مديراً لصناديق التحوط إلى جانب الملياردير جورج سوروس، تُقدر ثروته الصافية بنحو 7.8 مليار دولار حتى يوم الأربعاء.

 

خبراء الاقتصاد يثمنون اختيار ترامب لوارش

أشاد عدد من كبار الاقتصاديين والمسؤولين الدوليين باختيار وارش لهذا المنصب؛ حيث وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي شغل سابقاً منصب محافظ بنك كندا وبنك إنجلترا، وارش بأنه "خيار رائع لقيادة أهم بنك مركزي في العالم في هذا الوقت الحاسم".

من جانبه، كتب روبن بروكس، كبير الزملاء في معهد "بروكينغز"، عبر منصة إكس أن وارش "اختيار جيد حقاً" لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي. كما صرح جيسون فورمان، الذي شغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بأن وارش "يتجاوز المعايير المطلوبة بمراحل من حيث الجوهر والاستقلالية" لتولي هذا المنصب.

 

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي محمد العريان إنه يعتقد أن وارش "يقدم مزيجاً قوياً من الخبرة العميقة، والتجربة الواسعة، ومهارات التواصل الحادة".

 

وعلى النقيض، انتقدت السناتور الديمقراطية إليزابيث وارين، من ولاية ماساتشوستس، هذا التعيين عبر منصة "بلو سكاي"، حيث كتبت "كيفن وارش الذي كان اهتمامه بمساعدة ’وول ستريت' بعد أزمة عام 2008 يفوق اهتمامه بملايين الأميركيين العاطلين عن العمل، قد اجتاز بوضوح اختبار الولاء الخاص بترامب".

 

وأضافت وارين أنه لا ينبغي لأي جمهوري "يدعي الاهتمام باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي" المضي قدماً في تأييد قرارات ترامب، حتى يتوقف الأخير عن حملات "الملاحقة السياسية" التي يشنها ضد باول وعضوة مجلس محافظي الفيدرالي ليزا كوك.

 

باول باقٍ في منصبه كعضو بمجلس المحافظين

 

أعلن جيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة، الشهر الماضي أنه سيبقى في مجلس إدارة البنك المركزي بصفته عضواً. وأوضح باول أن قراره نابع من "سلسلة الهجمات القانونية" التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي، مشيراً إلى أنه سيبقى في المجلس "لفترة زمنية لم تُحدد بعد"، وأضاف "سأغادر عندما أرى أن ذلك أصبح مناسباً".

 

وتُعد خطوته بالبقاء في المجلس نادرة تاريخياً؛ حيث سيكون باول أول رئيس سابق للاحتياطي الفيدرالي يقدم على ذلك منذ مارينر إيكلز، الذي انتهت فترة رئاسته في عام 1948، لكنه استمر في منصبه كمحافظ حتى عام 1951