يشهد سوق الصرف الأجنبي تحولاً جذرياً لافتاً في الربع الثاني من عام 2026؛ حيث سجل الشيكل الإسرائيلي مستويات قوة غير مسبوقة لم يشهدها منذ ما يقارب 32 عاماً (تحديداً منذ أواخر عام 1993). يتداول زوج (USD/ILS) حالياً في نطاق يتراوح بين 2.89 و 2.92 شيكل للدولار الواحد، وهو هبوط حاد للدولار مقارنة بمستوياته المرتفعة التي سجلها في الأعوام السابقة (والتي اقتربت من حاجز الـ 4 شواكل).
أبرز الأسباب وراء القوة المفاجئة للشيكل وتراجع الدولار
انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية: يعزو الخبراء والمحللون الاقتصاديون هذا الارتفاع الكبير في قيمة الشيكل إلى توقيع اتفاقيات سياسية ومراحل أولى لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراعات الطويلة في المنطقة (مثل صراع غزة)، مما أدى إلى تراجع فوري في "علاوة المخاطر" التي كانت تضغط على العملة الإسرائيلية وتدفع المستثمرين للهروب نحو الدولار.
سلوك الاستثمار المؤسسي: تشير بيانات بنك إسرائيل إلى قيام المستثمرين المؤسسيين (صناديق التقاعد والتأمين) ببيوعات صافية ضخمة من العملات الأجنبية (التحويل إلى الشيكل)، مما خلق طلباً كبيراً على العملة المحلية ودعم قوتها.
الفارق في معدلات التضخم والفائدة:
معدل التضخم: استقر التضخم في إسرائيل عند مستويات منخفضة وصحية بنسبة 1.90% (وفقاً لقراءات أبريل 2026)، بينما يعاني الاقتصاد الأمريكي من تضخم أعلى نسبياً يبلغ 3.80%.
أسعار الفائدة: يحافظ بنك إسرائيل على سعر فائدة مرتفع عند 4.00%، وهو أعلى من سعر الفائدة الفيدرالي الأمريكي الحالي البالغ 3.75%، مما يمنح الشيكل أفضلية استثمارية (Carry Trade).
توقعات أسعار الصرف للفترة المقبلة (أواخر 2026 وما بعدها)
وفقاً للنماذج الاقتصادية العالمية وتحليلات بيوت الخبرة (مثل Trading Economics ومحللي الأسواق المالية)، فإن التوقعات تشير إلى استمرار النطاق العرضي الهابط للدولار مع إمكانية ملامسة قيعان جديدة ما لم تحدث مفاجآت جيوسياسية كبرى:
| الفترة الزمنية | السعر المتوقع لزوج (USD/ILS) | طبيعة النظرة المستقبلية |
|---|---|---|
| على المدى القصير (نهاية الربع الحالي) | 2.88 شيكل | استقرار مستمر حول القاع الحالي |
| على المدى المتوسط (خلال الأشهر الـ 6 القادمة) | 2.85 شيكل | تراجع طفيف إضافي للدولار |
| على المدى الطويل (خلال 12 شهراً) | 2.80 شيكل | استمرار المكاسب الطويلة للشيكل وتراجع تدريجي للدولار |
العوامل التي قد تقلب التوقعات (مخاطر الاتجاه العكسي)
رغم النظرة المتفائلة جداً للشيكل، إلا أن هناك عوامل قد تؤدي إلى ارتداد الدولار مجدداً نحو الأعلى، وتتلخص في:
تجدد التوترات العسكرية: أي انهيار لاتفاقيات التهدئة أو حدوث تصعيد مفاجئ (مثل العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران أو قوى إقليمية أخرى) سيعيد فوراً "علاوة المخاطر" ويدفع المستثمرين لشراء الدولار كملاذ آمن، مما قد يقفز بالأسعار سريعاً نحو مناطق 3.20 شيكل أو أعلى.
تدخل بنك إسرائيل: إذا استمر الشيكل في الصعود العنيف، فقد يضر ذلك بقطاع التصدير الإسرائيلي (وخاصة قطاع التكنولوجيا الفائقة الـ Hi-Tech). في هذه الحالة، قد يضطر البنك المركزي للتدخل بإنقاص الفائدة أو شراء كميات ضخمة من الدولار لكبح قوة الشيكل وحماية الاقتصاد.
خلاصة التقرير
الدولار يعيش حالياً في "مناطق القاع" نتيجة استقرار المشهد السياسي وريادة المؤشرات الاقتصادية المحلية (انخفاض التضخم وبقاء الفائدة مرتفعة). التوقعات الأساسية ترجح بقاء الدولار تحت حاجز الـ 3.00 شواكل والاتجاه تدريجياً نحو 2.80 شيكل، ما لم يطرأ أي تدهور أمني يعيد خلط الأوراق المالية في المنطقة.

