كشف تقرير اقتصادي نشرته صحيفة "كالكاليست" العبرية (17 أيار 2026)، أن سوق الهواتف المحمولة في إسرائيل أظهر مرونة وصموداً غير متوقعين في وجه تداعيات الحرب المستمرة وارتفاع تكاليف المعيشة، مدفوعاً بقوة العملة المحلية (الشيكل)، وتراجع سوق "الاستيراد الموازي"، واستمرار حمى ترقية الأجهزة الفاخرة لدى المستهلكين.
ووفقاً للتقرير الذي أعده المحلل "توم جيفن"، فإن التوقعات المستقبلية للمستوردين الرسميين لعملاقي التكنولوجيا "آبل" و"سامسونج" (شركتي "أيكون" و"ساني") تبدو إيجابية للغاية، بدعم من مرونة الاستهلاك الخاص ومسارات استبدال الأجهزة القديمة (Trade-in).
خريطة السوق الإسرائيلية: استثناء عالمي لـ"سامسونج"
يُقدر حجم المبيعات السنوية للهواتف في إسرائيل بنحو مليوني جهاز (1.2 مليون للتجزئة، و800 ألف قطاع أعمال للمؤسسات والجيش والبنوك). وتتوزع الحصص السوقية تاريخياً بثبات نسبي:
سامسونج: تستحوذ على 45% - 50% من السوق (وتعتبر إسرائيل استثناءً إيجابياً للشركة مقارنة بأوروبا وأمريكا التي تتفوق فيهما آبل بشكل ساحق).
آبل: تحافظ على حصة مستقرة تتراوح بين 25% - 30%.
تأثير الحرب وحملة "زئير الأسد" العسكرية
أشار التقرير إلى أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم حملة "زئير الأسد" (والتي بدأت نهاية شباط/فبراير الماضي) أثرت سلباً على الأسواق مؤقتاً:
إغلاق المتاجر: تراجعت أولويات الشراء مع بقاء الإسرائيليين في المنازل وإغلاق المحلات.
الأزمة اللوجستية وتأخر الإمدادات: تسبب تعليق الرحلات الجوية إلى إسرائيل في تأخير وصول البضائع وزيادة تكاليف الشحن.
تباين الأضرار بين الشركات:
شركة "أيكون" (مستورد آبل): كانت أقل تضرراً نظراً لإطلاقها هاتف (iPhone 17) قبل الحرب، واعتمادها على شركة شحن واصلت رحلاتها. حققت نمواً بنسبة 5% في الإيرادات و25% في الأرباح التشغيلية بالربع الرابع.
شركة "ساني" (مستورد سامسونج): واجهت صعوبات بالغة؛ حيث تزامنت الحرب مع إطلاق سلسلة (Galaxy S26) في نهاية الربع الأول من 2026، وعقِدت أجهزتها في محطات ترانزيت بدول الخليج، بالإضافة إلى شلل الأسواق الحرة (Duty Free) في مطار بن غوريون، قبل أن تنتعش المبيعات مجدداً في مستوطنة "إيلات" لتعويض الخسائر بحلول شهر ماي/أيار الحالي.
الشيكل القوي يمتص التضخم ومخاوف من قفزة قريبة في الأسعار
رغم الارتفاع العالمي في أسعار الهواتف بالدولار والتضخم، إلا أن قوة الشيكل مؤخراً خفضت السعر الفعلي للأجهزة عند الإطلاق داخل إسرائيل، مما شجع على شراء الفئات الفاخرة.
تنبيه من قفزة في الأسعار:
حذر التقرير من ارتفاع وثيق يقدر بنحو 100 دولار على أسعار الهواتف قريباً؛ بسبب الارتفاع الهائل في أسعار "رقاقات الذاكرة" عالمياً الناتجة عن سحب شركات الذكاء الاصطناعي (AI) للمكونات. وتأثرت الشركات الصينية بهذا الارتفاع أولاً، بينما بدأت آبل وسامسونج بالتأثر الآن مع انتهاء عقودهما طويلة الأجل.
ضربة موجعة لـ"الاستيراد الموازي"
أدت الأزمات اللوجستية ونقص المعروض العالمي من الأجهزة الناجحة إلى تراجع قدرة "المستوردين الموازيين" (مثل العروض المخفضة التي كانت تقدمها شبكات كبرى مثل Victory وOsher Ad)، مما صب في مصلحة المستوردين الرسميين الذين زادوا من حصتهم السوقية وقدرتهم التنافسية.
سلوك المستهلك: تعويض الإجازات بـ"الترقية"
يعيش المستهلك الإسرائيلي حالة من التناقض؛ فمن جهة يعاني من ارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء والضرائب، ومن جهة أخرى يمتلك سيولة نقدية نتيجة:
المنح الحكومية ومدفوعات جيش الاحتلال لجنود الاحتياط.
إلغاء نفقات السفر والإجازات في الخارج بسبب الحرب.
وللتغلب على التكاليف، اندفع المستهلكون بقوة نحو خيارات "الاستبدال الذكي" (Trade-in)، عبر بيع أجهزتهم التي يتراوح عمرها بين عام وعامين للحصول على خصومات لشراء الطرازات الأحدث، مما جعل السوق يدور في حلقة مستمرة من الاستهلاك القوي رغم ظروف الحرب.

