اليوم الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦م

كيف يشكّل قطاع التكنولوجيا قوة "الشيكل" وهل يقع ضحيتها؟

أمس, ٨:٠٣:٥٦ م
الشيكل
الاقتصادية

القدس المحتلة — الاقتصادية: يُجمع خبراء الاقتصاد على أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك) يُعد القاطرة الأساسية التي تقود الاقتصاد الإسرائيلي، واللاعب الأبرز في تحديد وتيرة صعود وهبوط العملة المحلية "الشيكل". فمع تدفق مليارات الدولارات عبر الاستثمارات العالمية وعمليات التصدير، يتحول هذا القطاع إلى مضخة ضخمة للعملة الأجنبية، والتي تترجم فوراً إلى طلب مرتفع على الشيكل لتغطية المصاريف المحلية والرواتب، ما يساهم بشكل مباشر في تعزيز قيمته.

لكن خلف هذا الصعود، يدور جدل اقتصادي مستمر: هل قوة الشيكل نعمة لقطاع التكنولوجيا أم نقمة تهدد تنافسيته؟

معادلة الربح والخسارة: ضغط التكاليف مقابل قيمة الابتكار

ينقسم المحللون في قراءتهم لآثار العملة القوية على قطاع الهايتك إلى تيارين رئيسيين:

1. وجهة النظر المتشائمة: فخ التكلفة التشغيلية

يرى هذا الجانب أن الارتفاع المفرط للشيكل يشكل ضغطاً خانقاً على الشركات، خاصة الناشئة منها ($Startups$) وتلك التي تمر بمراحل النمو.

السبب: غالية إيرادات هذه الشركات تأتي بالدولار الأمريكي، بينما تدفع رواتب موظفيها ومصاريفها التشغيلية داخل إسرائيل بالشيكل.

النتيجة: مع كل ارتفاع للشيكل، تزيد تكلفة الموظف والخدمات عند تقويمها بالدولار، مما يضعف القدرة التنافسية للشركات الإسرائيلية مقارنة بأسواق أخرى أقل تكلفة.

2. وجهة النظر المتفائلة: حصانة القيمة المعرفية

في المقابل، يرى تيار آخر أن قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي يمتلك "حصانة ذاتية" ضد تقلبات العملة. فالمنتج التقني هنا لا ينافس على السعر أو العمالة الرخيصة، بل يعتمد على الابتكار الفريد في مجالات معقدة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. هذه المنتجات تستطيع الحفاظ على أسعار مرتفعة عالمياً نظراً لصعوبة استبدالها.

المزايا غير المباشرة لقوة العملة

لا تقتصر آثار الشيكل القوي على السلبيات، بل تمنح الاقتصاد التكنولوجي مزايا حقيقية تشمل:

ارتفاع القوة الشرائية: زيادة القيمة الفعلية لرواتب الموظفين، ما يساهم في الاستقرار المعيشي لكوادر القطاع.

تخفيض تكاليف الاستيراد: تراجع أسعار المعدات والتكنولوجيا الأجنبية المستوردة.

جذب الاستثمارات: تعزيز الاستقرار الاقتصادي العام، وهو بيئة جاذبة لرؤوس الأموال طويلة الأجل.

المضاربات المالية وتدخل البنك المركزي

ملاحظة تحليلية: يرى مراقبون أن قوة الشيكل لا تعكس دائماً واقع الاقتصاد الحقيقي، بل تغذيها أحياناً "المضاربات المالية" وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل وصناديق التحوط، مما يدفع العملة لمستويات تفوق قيمتها المنطقية.

هذا الخلل دفع بنك إسرائيل المركزي للتدخل في أكثر من مناسبة عبر شراء كميات ضخمة من الدولار للحد من الارتفاع المفرط للشيكل، في إشارة واضحة إلى أن القوة المبالغ فيها للعملة قد تتحول إلى عبء حقيقي حتى على الاقتصاد الناجح.

خلاصة

العلاقة بين الشيكل وقطاع التكنولوجيا ليست معادلة بسيطة من الربح والخسارة، بل هي توازن معقد تتداخل فيه خمسة عناصر أساسية: