اليوم الأحد ٢٤ مايو ٢٠٢٦م

ماذا يعني قرار مجلس الوزراء الفلسطيني انشاء الشركة الحكومية للمحروقات؟

اليوم, ٧:١٢:١٤ م
الشركه الحكومية للمحروقات
الاقتصادية

أثار قرار مجلس الوزراء الفلسطيني القاضي بإنشاء "الشركة الحكومية للمحروقات" حراكاً واسعاً وتساؤلات في الشارع الفلسطيني والأوساط الاقتصادية حول طبيعة هذا التوجه، ومدى تأثيره على بنية قطاع الطاقة الحيوية، وارتسمت علامات استفهام عديدة حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهد لخصخصة قطاع المحروقات بالكامل وإلغاء الدور التاريخي للهيئة العامة للبترول.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة وثيقة الصلة بالقرار أن الخطوة الحكومية الجديدة لا تعني مطلقاً إلغاء دور الهيئة العامة للبترول أو تهميشها، بل تأتي في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة، عبر الفصل التام بين الدور السياساتي والرقابي من جهة، والدور التنفيذي والتجاري من جهة أخرى.

تنظيم السوق وتعزيز الشفافية

وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب وتوصيات اقتصادية طال انتظارها لرفع كفاءة إدارة قطاع المحروقات في فلسطين؛ حيث يُعدّ فصل الهيئة العامة للبترول عن العمليات التجارية المباشرة نقلة نوعية نحو تعزيز الشفافية والنزاهة، ومكافحة أي تضارب محتمل في المصالح. بموجب هذا الفصل، ستتفرغ الهيئة العامة للبترول كلياً لدورها السيادي والمتمثل في رسم السياسات العامة، منح التراخيص، ومراقبة جودة المنتجات وضبط الأسعار في السوق المحلية، بينما تُوكل كافة العمليات التجارية واللوجستية إلى الشركة الحكومية الجديدة لتدار وفق أسس مهنية وتنافسية واضحة.

ويحاكي هذا النموذج الهيكلي تجارب فلسطينية ناجحة ومطبقة بالفعل في قطاعات حيوية أخرى؛ ففي قطاع الكهرباء على سبيل المثال، تعمل "الشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء" كذراع تنفيذي تجاري لإدارة الشبكة والكهرباء، بينما تضطلع "سلطة الطاقة والموارد الطبيعية" بالدور التنظيمي والرقابي العام، وهو ذات السيناريو الذي تسعى الحكومة لتكراره في قطاع الوقود والمحروقات.

الأهداف الإستراتيجية للشركة الجديدة

تتمحور الأهداف الأساسية لتأسيس الشركة الحكومية للمحروقات حول عدة ركائز إستراتيجية تهم الأمن القومي والاقتصادي الفلسطيني، ومن أبرزها:

تنويع مصادر الإمداد: السعي لبناء شراكات جديدة والبحث عن بدائل مرنة لتأمين احتياجات السوق الفلسطيني من الوقود والغاز، وتقليل الاعتماد الحصري على مصدر واحد.

تعزيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية: خلق بيئة جاذبة للاستثمار في قطاع الطاقة، وتطوير منشآت التخزين ومحطات التوزيع ومرافق النقل بكفاءة أعلى.

تنظيم السوق والحد من الاحتكار: حماية المستهلك الفلسطيني عبر خلق توازن في السوق، وضمان تدفق السلع والخدمات بأسعار عادلة وبشكل مستقر دون انقطاع، خاصة في أوقات الأزمات.

نفي قاطع لشبهة "الخصخصة"

شدد خبراء اقتصاديون ومسؤولون على أن إطلاق الشركة لا يمت بصلة لمفهوم "الخصخصة" أو بيع الأصول العامة للقطاع الخاص، فالشركة مملوكة بالكامل للحكومة والدولة الفلسطينية، والهدف منها هو تمكين القرار الاقتصادي الوطني وتطوير أداء المؤسسات العامة لتعمل بعقلية تجارية مرنة قادرة على منافسة التحديات الإقليمية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الهيكلة الجديدة في تحسين الإيرادات العامة بفضل الكفاءة التشغيلية العالية المتوقعة للشركة، وضمان استمرارية تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة من المحروقات بانتظام، مما يعطي دفعة إيجابية للاقتصاد الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.