وكالات/ الاقتصادية
تحول تراجع الدولار أمام الشيكل إلى مصدر ضغط متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي، بعدما هبطت العملة الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، ما جعل قوة الشيكل، التي كانت تُقرأ عادة كمؤشر ثقة، عبئا مباشرا على الشركات المصدرة وقطاع التكنولوجيا.
وذكرت صحيفة "كالكاليست" العبرية، الجمعة، أن الدولار هبط خلال التداولات إلى ما دون 2.80 شيكل، وتراجع حتى 2.7999 شيكل قبل أن يتداول لاحقا قرب 2.81 شيكل. وربطت الصحيفة الحركة بمتابعة المستثمرين للتطورات بين واشنطن وطهران، وحديث الأسواق عن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 60 يوما، إضافة إلى التوترات في مضيق هرمز. وفي الاتجاه نفسه، تساءل موقع "واي نت" العبري، "هل يتدخل بنك إسرائيل لوقف اندفاع الشيكل؟".
وتكمن الأزمة في أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصا التكنولوجيا والصادرات، تحصل على جزء كبير من إيراداتها بالدولار، بينما تدفع الرواتب والتكاليف التشغيلية بالشيكل. وكلما ضعف الدولار أمام الشيكل، تراجعت قيمة الإيرادات عند تحويلها إلى العملة المحلية، في حين تبقى النفقات الداخلية مرتفعة.
وقالت صحيفة "غلوبس" العبرية، الأربعاء، إن "قوة العملة الإسرائيلية، التي كانت تعد سابقا دليلا على متانة الاقتصاد، أصبحت عند هذه المستويات عبئا ثقيلا عليه".
وبدأ يظهر هذا الضغط بشكل واضح في قرارات الشركات. إذ نقلت وسائل إعلام عبرية عزم شركة بناء المواقع الإلكترونية "ويكس" تخفيض نحو 20% من موظفيها، بعدما أرجع رئيسها التنفيذي القرار إلى قوة الشيكل أمام الدولار، إضافة إلى تحولات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن "جزءا كبيرا من تكاليف الشركة مقوم بالشيكل، بينما تأتي معظم إيراداتها بالدولار، ما خلق ضغطا هيكليا على قدرتها على العمل بالحجم الحالي".
وكانت "كالكاليست" قد كشفت، الاثنين الماضي، أن "ويكس تستعد لأكبر جولة تسريحات في تاريخها، قد تشمل نحو 1000 موظف، أي قرابة 20% من قوتها العاملة". وأوضحت أن "الشركة وظفت في نهاية الربع الأول 5277 موظفا، أكثر من 60% منهم في إسرائيل، وأن الخطوة تأتي بعد تراجع سهم الشركة بنحو 50% منذ بداية العام، وسط مخاوف من تآكل الربحية وازدياد الوظائف التي أصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على تعويضها".
لكن ما يجعل حالة "ويكس" لافتة أنها لا تبدو أزمة شركة واحدة فقط، بل نموذجا لما قد يواجهه قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي إذا بقي الدولار عند هذه المستويات. فبحسب "غلوبس"، فإن الرئيس التنفيذي للشركة أكد أن "قوة الشيكل كانت عاملا مباشرا في قرار التسريحات، لأن الفجوة بين إيرادات الدولار وتكاليف الشيكل لم تعد تسمح بالإبقاء على البنية التشغيلية نفسها".
وتشير هذه التطورات إلى أن قوة الشيكل لم تعد مكسبا صافيا لإسرائيل. فهي قد تساعد على خفض كلفة الواردات والحد من التضخم، لكنها في المقابل تضغط على محركات النمو الأكثر أهمية، وفي مقدمتها التكنولوجيا والصادرات.

