اليوم الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٦م

أزمة نقص الدولار واليورو تضرب محال الصرافة في "إسرائيل"

أمس, ٥:٢٧:٢٣ م
الدولار
الاقتصادية

كشفت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية عن أزمة متفاقمة في سوق العملات الأجنبية النقدية داخل "إسرائيل"، حيث تعاني محال الصرافة خلال الأسابيع الأخيرة من نقص حاد في الدولار واليورو والعملات الأجنبية الأخرى، في ظل تراجع سعر صرف الدولار إلى مستويات تاريخية متدنية واستمرار تداعيات الحرب واضطرابات حركة الطيران.

وبحسب التقرير، بات الحصول على أوراق نقدية من الدولار أو اليورو أكثر صعوبة مما يوحي به انخفاض أسعار الصرف الرسمية، إذ يواجه الزبائن نقصاً فعلياً في المعروض، بينما تفرض بعض محال الصرافة أسعاراً أعلى بكثير من السعر المتداول في السوق.

وقال أحد الزبائن للصحيفة إن الصرافين “كانوا يطلبون أسعاراً خيالية مقابل الدولار أو اليورو بسبب عدم توفر السيولة النقدية، أما الجنيه الإسترليني فكان شبه مفقود بالكامل”.

وأوضح التقرير أن محال الصرافة تعتمد عادة على ثلاثة مصادر رئيسية للحصول على العملات الأجنبية النقدية: شراء العملات من السياح والعمال الأجانب والإسرائيليين العائدين من الخارج، وشراء كميات كبيرة من البنوك التجارية أو المؤسسات المالية المرخصة، إضافة إلى شحنات نقدية تصل من الخارج. إلا أن هذه القنوات تعرضت لاضطرابات خلال الفترة الأخيرة.

وقال أحد الصرافين إن الأزمة بدأت قبل نحو شهر ونصف، بالتزامن مع الهبوط الحاد في سعر الدولار، مضيفاً: "لا توجد دولارات ولا يورو ولا أي شيء تقريباً. هناك نقص كبير، وبنك إسرائيل لا يزودنا بما نحتاجه".

ووفقاً للتقرير، أدى انخفاض الدولار إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب، إذ سارع كثير من الإسرائيليين إلى شراء العملات الأجنبية باعتبارها رخيصة مقارنة بالمستويات التاريخية السابقة. وأشار عاملون في القطاع إلى أن العديد من الزبائن باتوا يشترون مبالغ تتراوح بين 7 آلاف و15 ألف دولار في الصفقة الواحدة.

كما أرجع بعض العاملين الأزمة إلى اضطراب حركة الطيران والشحن نتيجة الحرب وإغلاق المجال الجوي لفترات طويلة، ما أعاق وصول شحنات العملات الأجنبية إلى "إسرائيل". وقال أحد الصرافين إن “طائرات الشحن لم تصل منذ أسابيع، وهناك شركات أجنبية توقفت عن العمل مع إسرائيل”.

في المقابل، اتهم بعض الصرافين البنوك التجارية بتقليص كميات العملات الأجنبية التي توفرها للسوق. وقال أحدهم إن البنوك كانت في السابق تتيح كامل الحصص المطلوبة، بينما لا توفر حالياً سوى جزء محدود منها، ما أدى إلى تفاقم النقص.

وانعكس هذا الوضع مباشرة على الأسعار، إذ بات الدولار يُباع في بعض محال الصرافة بأسعار تتراوح بين 2.95 و3 شواقل للدولار الواحد، رغم أن سعره الرسمي يدور حول 2.8 شيقل. وأوضح أحد الصرافين أنه يضطر لبيع الدولار بأسعار مرتفعة لأنه يشتريه أساساً بأسعار أعلى نتيجة النقص القائم.

من جهتها، قالت ندين بودو تراختنبرغ، النائبة السابقة لمحافظ بنك إسرائيل، إن ما يحدث لا يعكس سياسة متعمدة من البنك المركزي للتأثير في سعر الصرف، موضحة أن العمليات التي تحرك سوق العملات فعلياً تتم عبر المستثمرين الكبار والمؤسسات المالية والمستوردين والمصدرين، وبأحجام تصل إلى مليارات الدولارات، وليس عبر نشاط محال الصرافة.

وتزامنت الأزمة مع ضغوط تنظيمية جديدة على قطاع الصرافة، بعدما صادقت الكنيست في نهاية نيسان/إبريل على تعديلات ضمن قانون التسويات الاقتصادية ألغت استثناءات كانت تتمتع بها محال الصرافة في التعاملات النقدية. وبموجب التعديلات الجديدة، لن يتمكن الأفراد من صرف شيكات نقداً إذا تجاوزت قيمتها 6000 شيقل، فيما حُدد سقف الشركات عند 25 ألف شيقل، مع فرض غرامات مالية على المخالفين.

في المقابل، نفى بنك إسرائيل وجود أزمة عامة في توفر العملات الأجنبية النقدية، مؤكداً في رد للصحيفة أن تزويد محال الصرافة بالنقد الأجنبي يتم عبر البنوك التجارية وليس عبر البنك المركزي، وأنه "لا توجد لديه معلومات عن وجود نقص في العملات الأجنبية النقدية، وأي صعوبات محتملة تبدو موضعية ومحدودة".