اليوم الاثنين ١٥ يونيو ٢٠٢٦م

كيف تتحايل إسرائيل لتصدير منتجات مستوطناتها إلى أوروبا؟

اليوم, ٣:٣٠:٤٤ م
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

يتصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن مدى فعالية الآليات المعتمدة لضمان عدم استفادة منتجات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة من الامتيازات التجارية الممنوحة للسلع الإسرائيلية.

 

ويأتي ذلك في ظل تزايد الدعوات السياسية والحقوقية الأوروبية إلى تشديد الرقابة على سلاسل التوريد وقواعد المنشأ، بما يضمن التمييز بين المنتجات القادمة من إسرائيل وتلك المنتجة في المستوطنات المقامة على أراضٍ محتلة.

 

وتتزامن هذه النقاشات مع تحركات تشريعية وقانونية في عدد من الدول الأوروبية تهدف إلى الحد من استيراد السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، وسط اتهامات بأن بعض الشركات نجحت خلال السنوات الماضية في الالتفاف على الأنظمة المعمول بها، ما أتاح دخول منتجات زراعية وغذائية إلى الأسواق الأوروبية تحت تصنيفات لا تعكس منشأها الحقيقي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته القانونية والدولية فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وقال عضو البرلمان الأوروبي عن حركة "خمس نجوم" الإيطالية، دانيلو ديلا فاللي في تصريح لصحيفة العربي الجديد، إن "تسويق تمور وموالح ورمان مزروعة في أراضٍ انتُزعت من دون سند قانوني من الفلسطينيين وتحمل ملصق "صنع في إسرائيل" ما هو إلّا عملية احتيال جمركي على حساب ميزانية الاتحاد الأوروبي وتواطؤ اقتصادي دامغ مع سياسات احتلال حكومة نتنياهو"، مؤكداً: "ليس من الممكن أن ندين من ناحية ضم أراضي الفلسطينيين، بينما نمولها من ناحية أخرى".

 

وأضاف البرلماني الإيطالي: "نطالب المفوضية الأوروبية في هذا الصدد باتخاذ ثلاثة إجراءات عاجلة: تكليف المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال (OLAF) بالتحقيق في حالات التهرب الجمركي التي وثقها تقرير غلوبال إيكو، وإقرار آليات إلزامية لتتبع المنتجات بهدف منع دخول السلع المرتبطة بجهات أو أفراد خاضعين لعقوبات أوروبية، إضافة إلى تعليق التسهيلات الجمركية الممنوحة بصورة احترازية لبعض القطاعات الزراعية والغذائية الأكثر عرضة للتحايل إلى حين استكمال عملية تدقيق شاملة".

 

وأوضح: "لقد عرضنا مطالبنا تحت قبة البرلمان، وننتظر توقيعات زملائنا على طلب الإحاطة بذات الخصوص والذي سنتقدم به الأسبوع الجاري"، وختم ديلا فاللي بقوله: "إمّا أن تتحرك بروكسل على الفور دفاعاً عن القانون الدولي وعن مصالحها المالية، وإلا ستكون متواطئة".

 

وكان ديلا فاللي قد صرح الأربعاء الماضي في بيان صحافي، أن تحقيق غلوبال إيكو أظهر أن إسرائيل تلتف على بعض أحكام اتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي عام 2000، من خلال تصدير سلع وخدمات منتجة في المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك منتجات مرتبطة بمستوطنين خاضعين لعقوبات أوروبية، على أنها منتجات إسرائيلية تستفيد من المعاملة الجمركية التفضيلية الممنوحة للبضائع القادمة من إسرائيل.

 

وفي السياق، ذكرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية الأربعاء، في تقرير حمل عنوان "موالح وتمور من المستوطنات الإسرائيلية إلى الاتحاد الأوروبي: هكذا تلتف آلاف المنتجات على الرقابة"، أن آلاف الأطنان من البرتقال والليمون والرمان والتمور والأعشاب العطرية، إلى جانب منتجات مصنّعة مثل الطحينة، القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصلت إلى رفوف المتاجر الأوروبية والبريطانية وهي تحمل ملصق "صُنع في إسرائيل".

 

وأوضحت الصحيفة أن منظمة غلوبال إيكو، المتخصصة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، أجرت تحقيقاً موسعاً كشف استفادة هذه المنتجات من امتيازات جمركية وشهادات للمنتجات العضوية وتصاريح صحية نباتية لا يحق لها الحصول عليها وفقاً للقوانين الأوروبية التي تفرض التمييز بوضوح بين المنتجات المصنعة داخل إسرائيل وتلك القادمة من المستوطنات.

 

وتابعت الصحيفة أن التحقيق استند إلى دراسة أكثر من 5900 شحنة إسرائيلية صدّرت خلال السنوات الثماني الماضية إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج وسويسرا، إذ تبيّن أن واحدة من كل ستّ شحنات مصدرها المستوطنات الإسرائيلية.

 

وفي حديث خاص للصحيفة، أوضحت المحامية المتخصّصة في حقوق الإنسان والمديرة التنفيذية لمنظمة غلوبال إيكو، إميلي شيفر أومرمان، أن "التحقيق أكد الشكوك التي أثارتها منظمات فلسطينية ودولية منذ عقود".

 

وأضافت أومرمان أن "منتجي ومعبئي ومصدري المستوطنات ينجحون بصورة منتظمة في الالتفاف على القوانين، بما ينتهك حقوق المستهلكين والمنتجين الأوروبيين، من أجل إدخال بضائعهم إلى الأسواق الأوروبية"، وأشارت إلى أن السلطات الأوروبية تواجه صعوبات عملية في تحديد المنشأ الحقيقي لبعض المنتجات بسبب أساليب مختلفة تستخدم لإخفاء مصدرها.