اليوم الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦م

الشيكل يتأرجح وبنك إسرائيل يتخذ خطوات استباقية

اليوم, ٨:٥٨:٥٦ ص
أرشيفية
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

سجل الشيكل في مطلع أسبوع التداول الحالي، ارتفاعاً طفيفاً، محاولاً التعافي من الانخفاض الذي تكبده خلال الأسبوع الماضي والذي بلغت نسبته 1.2%. ويأتي هذا التذبذب في قيمة العملة وسط مشهد معقد تتداخل فيه التدخلات المستمرة لـ بنك إسرائيل في سوق الصرف، مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية الإقليمية، وعلى رأسها التقارب الملحوظ والاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية.

 

ارتدادات جيوسياسية وتحركات حذرة في سوق الصرف

 

يعزو المحللون الماليون الانخفاض الذي شهده الشيكل في الأيام القليلة الماضية بشكل أساسي إلى التطورات المتسارعة على الساحة الدبلوماسية. 

فقد ألقت التقارير الواردة من سويسرا بظلالها على معنويات المستثمرين، حيث أُعلن عن إحراز تقدم ملموس في المحادثات الدولية الرامية للتوصل إلى اتفاق نهائي مع طهران. 

وقد تجلى ذلك في البيان المشترك الصادر عن الوسطاء، ممثلين بدولتي قطر وباكستان، والذي أكد على أن قمة بحيرة لوسيرن قد عُقدت في أجواء إيجابية وبناءة للغاية، مع تحقيق تقدم مشجع شمل وضع آليات عملية لاستكمال جولات الحوار المستقبلية.

 

استجابة لهذه المستجدات، اتسمت تداولات بداية الأسبوع بتحركات حذرة. فقد تراجع الدولار الأمريكي هامشياً بنسبة 0.1% ليحافظ على موقعه فوق مستوى 2.95 شيكل. وفي الاتجاه ذاته، سجل اليورو انخفاضاً بنسبة 0.2% ليتداول دون مستوى 3.39 شيكل.

 

أما على الصعيد العالمي، وبعد موجة المكاسب القوية التي حققتها العملة الأمريكية في الأسبوع المنصرم، أظهر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداءه مقابل سلة من العملات العالمية الرئيسية، حالة من الاستقرار والثبات عند مستوى 100.9 نقطة. وفي الوقت نفسه، حافظ اليورو على استقراره النسبي متداولاً فوق حاجز 1.14 دولار، بينما شهدت العملات الأوروبية الأخرى تراجعات طفيفة استقرت عند مستويات تقارب 1.32 دولار.

 

سياسات بنك إسرائيل: تدخلات نشطة ومسار الفائدة المستقبلي

 

في خضم هذه التداولات، يبرز دور بنك إسرائيل الذي يتخذ خطوات استباقية للتعامل مع هذه التغيرات. وفي هذا السياق، قدم خبراء الاقتصاد في بنك هبوعليم مراجعة أسبوعية شاملة تسلط الضوء على الفروقات الجوهرية بين توقعات أسعار الفائدة على المديين القصير والطويل.

 

وتشير التقديرات إلى أن البنك المركزي قد واصل استراتيجيته المتمثلة في شراء العملات الأجنبية بنشاط خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري. 

وتأتي هذه الخطوات استكمالاً للسياسة النقدية التي انتهجها البنك مؤخراً، حيث بادر إلى خفض سعر الفائدة في أواخر شهر أيار/ مايو الماضي، وترافق ذلك مع تدخل مباشر في سوق الصرف الأجنبي أسفر عن شراء ما قيمته 801 مليون دولار.

 

غير أن خبراء بنك هبوعليم يبدون تحفظاً حيال التوقعات المفرطة في التفاؤل؛ فبينما يقرون بأن التخفيضات على المدى القصير تبدو مرجحة جداً، إلا أنهم يستبعدون الانخفاض إلى عتبة 3.0% في المستقبل المنظور. 

ويرجع هذا التحفظ إلى التغير المتوقع في ديناميكيات التضخم؛ فالتأثير الإيجابي لارتفاع قيمة الشيقل، والذي ساهم طويلاً في كبح التضخم، بدأ يتلاشى تدريجياً. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يتأثر بنك إسرائيل ببيئة أسعار الفائدة العالمية التي تتجه حالياً نحو الارتفاع.

 

التضخم المحلي: استثناء عالمي وعوامل معاكسة في الأفق

 

بالنظر إلى المشهد التضخمي، يبرز الاقتصاد في دولة الاحتلال الإسرائيلي كحالة استثنائية مقارنة بالاتجاهات العالمية. فقد أشار العاملون في القطاع المالي إلى أن معدل التضخم السنوي استقر عند مستوى 1.9% خلال شهر أيار/ مايو الماضي، متحدياً بذلك موجة التضخم المرتفعة التي تجتاح العديد من الاقتصادات الكبرى. ويُعزى هذا الانخفاض النسبي إلى ركيزتين أساسيتين: القوة التي تمتع بها الشيقل، والتأثير المحدود لتقلبات أسعار النفط العالمية على أسعار الطاقة المحلية.

 

ومع استشراف المستقبل، من المتوقع أن يستمر التضخم متأثراً بارتفاع قيمة الشيكل خلال العام الماضي، إلا أن هذا التأثير المهدئ آخذ في التلاشي.

 

وفي المقابل، تتبلور قوى معاكسة قد تحد من الانخفاض الحاد في معدلات التضخم، أبرزها الارتفاع في تكاليف الإيجارات السكنية، والزيادات الملحوظة في الأجور التي تنعكس على أسعار الخدمات.

 

إلى جانب ذلك، تبرز السياسات المالية المرتقبة للحكومة الجديدة المُزمع تشكيلها، والتي من المتوقع أن تتجه نحو زيادة تحصيل الضرائب، مما قد يساهم في زيادة التضخم في النصف الأول من عام 2027. وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع الخبراء في بنك هبوعليم أن يبلغ التضخم 1.7% خلال الأشهر الاثني عشر القادمة.

 

وسط هذا المشهد، تتباين آراء بيوت الخبرة الاقتصادية حول المسار المستقبلي للعملة. ففي موقف مغاير لتحليلات هبوعليم، يتبنى خبراء الاقتصاد في مؤسسة ليدر، نظرة أكثر تفاؤلاً، مقدرين أن الشبكل سيواصل ارتفاعه.