وكالات/ الاقتصادية
يدخل المستثمرون أسبوعاً جديداً تتركز فيه الأنظار على التطورات الجيوسياسية، ولا سيما مدى صمود مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران. وتواجه الاتفاقية تحديات متزايدة في ظل التوتر بين إسرائيل وحزب الله، ما دفع طهران إلى تجديد إعلانها إغلاق مضيق هرمز، قبل أن تعلن فتحه. وأنهى الطرفان محادثات في سويسرا بعدما أُلغيت الجولة التي كانت مقررة الجمعة الماضي.
ورغم أن الاتفاق منح أسواق وول ستريت دفعة إيجابية مع تراجع أسعار النفط، فإن المستثمرين في إسرائيل نظروا إليه باعتباره لا ينسجم مع المصالح الأمنية الإسرائيلية، ما أدى إلى تراجع مؤشر "تل أبيب 35" بأكثر من 4% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع استمرار التوتر على الجبهة الشمالية رغم إعلان وقف إطلاق النار.
وفي الولايات المتحدة، ورغم تراجع بعض الضغوط التضخمية، فإن قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، في أول قرار لرئيسه الجديد كيفن وورش، رفع توقعات الأسواق لاحتمال زيادة الفائدة قبل نهاية العام إلى نحو 90%.
بيانات اقتصادية مرتقبة
في إسرائيل، يُنتظر نشر مسح القوى العاملة لشهر مايو/أيار اليوم الاثنين. أما في الولايات المتحدة، فستصدر الثلاثاء بيانات مؤشر مديري المشتريات في قطاعي الصناعة والخدمات، بينما يترقب المستثمرون بشكل خاص مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر مايو، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر نشره الخميس. كما تعلن شركة الرقائق الإلكترونية "مايكرون" نتائجها المالية للربع المالي الثالث من عام 2026 الأربعاء.
تراجع حاد في بورصة تل أبيب
أنهت بورصة تل أبيب الأسبوع الماضي على خسائر واسعة، إذ تراجع مؤشر "تل أبيب 35" بنسبة 4.6%، و"تل أبيب 90" بنسبة 5.7%، فيما خسر مؤشر "تل أبيب 125" نحو 4.9%. وقادت أسهم التأمين والتكنولوجيا النظيفة التراجعات بانخفاض بلغ 9.6% و7.3% على التوالي، بينما تراجع مؤشر البنوك بنحو 4.5%.
في المقابل، برزت بعض أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بين القلائل التي حققت مكاسب، إذ ارتفعت أسهم "تاور" و"كامتك" و"نوفا" بنسب قاربت 10% و6% و1% على التوالي، مستفيدة من الأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات في وول ستريت.
ورأى كبير الاقتصاديين في شركة "ميتاف" الإسرائيلية للاستثمارات، أليكس زبجينسكي، أن من المبكر تحديد ما إذا كانت الخسائر الأخيرة تعكس رد فعل مؤقتاً على الأخبار السلبية أو تحولاً أعمق في نظرة المستثمرين إلى المخاطر المرتبطة بإسرائيل. وأضاف أن هذا التحول المحتمل يأتي في وقت يحتفظ فيه المستثمرون بمستويات مرتفعة من الانكشاف على الأصول الإسرائيلية بعد فترة طويلة من الأداء المتفوق للسوق المحلية.
مكاسب في وول ستريت بدعم أسهم الرقائق
في الولايات المتحدة، أنهت المؤشرات الرئيسية الأسبوع على ارتفاع، إذ صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.9%، و"داو جونز" بنسبة 0.7%، بينما قفز "ناسداك" بنسبة 2.4% مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الرقائق.
وسجل صندوق المؤشرات المتداولة SOXX، الذي يتتبع قطاع أشباه الموصلات، ارتفاعاً تجاوز 7% ليبلغ مستوى قياسياً جديداً. كما صعد سهم "إنتل" بأكثر من 10% بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تعاون مرتقب بين الشركة و"أبل" لإنتاج رقائق إلكترونية داخل الولايات المتحدة.
النفط يتراجع لكن هرمز يبقى مصدر قلق
هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر عقب التفاهم الأميركي الإيراني، إذ استقر خام برنت قرب 80 دولاراً للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط حول 76 دولاراً.
لكن حالة عدم اليقين ما زالت تسيطر على الأسواق بسبب الجدل حول وضع الملاحة في مضيق هرمز. وأشار محللون إلى أن شركات الشحن الكبرى لم تستأنف بعد حركة المرور الطبيعية عبر الممر البحري، فيما لا تزال تكاليف التأمين مرتفعة، ما يعكس استمرار الحذر في الأسواق.
وحذر اقتصاديون من أن آثار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة قد تستغرق أشهراً قبل أن تنتقل بالكامل إلى المستهلكين عبر سلاسل الإمداد العالمية.
الدولار يواصل الصعود والذهب تحت الضغط
ارتفع الدولار أمام الشيكل بنحو 1.3% خلال الأسبوع الماضي ليستقر عند 2.96 شيكل، كما صعد مؤشر الدولار الأميركي إلى 100.8 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مدعوماً بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
في المقابل، تعرض الذهب لضغوط إضافية، لينهي الأسبوع عند نحو 4170 دولاراً للأونصة. ويرى محللون أن المعدن النفيس يتأثر حالياً بتأثيرين متعاكسين: ارتفاع الفائدة الذي يقلل جاذبيته الاستثمارية، واستمرار البنوك المركزية في شراء الذهب بمعدلات مرتفعة.
توقعات بخفض الفائدة في إسرائيل
على عكس الولايات المتحدة، تتجه التوقعات في إسرائيل نحو خفض أسعار الفائدة. فقد رجح محللون أن يؤدي تراجع التضخم وقوة الشيكل إلى خفض الفائدة خلال يوليو/تموز المقبل بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال تنفيذ خفضين متتاليين خلال الاجتماعين المقبلين لبنك إسرائيل.
ورغم ذلك، يرى خبراء أن ارتفاع المخاطر المرتبطة بإسرائيل وضعف الشيكل نسبياً والتشدد الأميركي في السياسة النقدية قد يحد من قدرة بنك إسرائيل على إجراء تخفيضات أكبر.
الأسواق تترقب مؤشر التضخم الأميركي
يُنتظر أن يرتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي (PCE) بنسبة 0.5% على أساس شهري في مايو، بما يعكس معدل تضخم سنوياً يبلغ 4.1%، وهو أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
ويُتوقع أن يسجل المؤشر الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4%.
ويرى اقتصاديون أن هذه المستويات من التضخم كانت تتطلب تاريخياً أسعار فائدة أعلى من الحالية لإعادتها إلى المستوى المستهدف، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل التريث وتقييم آثار انتهاء الحرب مع إيران قبل اتخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية.
القطاعات الأكثر عرضة لرفع الفائدة
مع تزايد التوقعات برفع الفائدة الأميركية لاحقاً هذا العام، حذر محللون من أن أسهم البنوك والمؤسسات المالية قد تكون من أبرز المتضررين نتيجة تباطؤ الطلب على القروض والرهون العقارية.
كما قد تواجه شركات التكنولوجيا، ولا سيما تلك ذات التقييمات المرتفعة، ضغوطاً إضافية بسبب حساسية قيمتها لارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما قد ينعكس أيضاً على تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الرأسمالية الكبرى في القطاع.

