أكد المدير الاقليمي لشركة كامبردج البريطانية يوسف عبد القادر أن التحول الرقمي لم يعد خياراً ترفياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وإدارية تفرضها التطورات العالمية والاحتياجات الفلسطينية المتزايدة، خاصة في ظل التحديات اللوجستية والإجرائية التي يواجهها المواطنون والمؤسسات.
وأوضح أن التوقيع الإلكتروني يشكل أحد أهم مكونات منظومة “خدمات الثقة” الرقمية، إلى جانب الأختام الإلكترونية والشهادات الرقمية والطابع الزمني، وهي أدوات تهدف إلى توفير مستوى عالٍ من الموثوقية القانونية والأمنية في المعاملات الإلكترونية.
وأشار عبد القادر إلى أن فلسطين قطعت شوطاً مهماً في مسار التحول الرقمي، من خلال تطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، مثل تطبيق “حكومتي” وبوابة الأعمال التابعة لوزارة الاقتصاد، إضافة إلى التطور الكبير الذي شهدته المنظومة المصرفية والخدمات المالية.
وبين أن الإطار القانوني الفلسطيني لخدمات الثقة والتوقيع الإلكتروني يستند إلى المعايير الأوروبية الحديثة، ما يمنح المعاملات الإلكترونية حجية قانونية ويهيئ مستقبلاً للاعتراف المتبادل مع جهات ودول أخرى.
كما ذكر أن التوقيع الإلكتروني ينقسم إلى ثلاثة مستويات، أعلاها “التوقيع الإلكتروني المؤهل” الذي يتمتع بقوة قانونية تعادل التوقيع اليدوي التقليدي، ما يفتح المجال أمام إنجاز العقود والتوكيلات والمعاملات الرسمية عن بُعد دون الحاجة إلى الحضور الشخصي. وقال أن التحول الرقمي يساهم في تقليص البيروقراطية والحد من الواسطة والمحسوبية، ويوفر الوقت والجهد والتكاليف على المواطنين والشركات، إضافة إلى رفع كفاءة المؤسسات العامة والخاصة.
كما شدد على أهمية نشر الوعي المجتمعي حول فوائد الخدمات الإلكترونية، معتبرا أن مقاومة التغيير الثقافي تمثل أحد أبرز التحديات أمام انتشار هذه الخدمات، رغم ما تحققه من سرعة وشفافية وسهولة في إنجاز المعاملات.
وتوقع عبد القادر أن تصبح خدمات التوقيع الإلكتروني متاحة للجمهور خلال الفترة المقبلة، ما سيمكن القطاعين العام والخاص من توسيع نطاق الخدمات الرقمية وتسريع إنجاز الإجراءات الرسمية والتجارية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن التحول الرقمي يمثل فرصة استراتيجية للاقتصاد الفلسطيني، ليس فقط لتسهيل المعاملات، بل أيضاً لتعزيز الثقة، وتحسين بيئة الأعمال، وتمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات بكفاءة أكبر، حتى في الظروف الاستثنائية.

