اليوم الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦م

كيف رفعت ثورة الذكاء الاصطناعي والخروج التكنولوجي قيمة الشيكل؟

اليوم, ٩:٤٦:١٣ ص
الشيكل
الاقتصادية

غزة_الاقتصادية:

شهد الشيكل الإسرائيلي قفزة حادة غير مسبوقة مدفوعاً بارتباطه العضوي بمؤشر الأسهم الأمريكية "S&P 500"، حيث بات يتصرف كأنه سهم تكنولوجي وليس عملة اقتصاد صغير. وتلزم صناديق التقاعد والمؤسسات الاستثمارية المحلية بإجراء تعديلات تحوطية دورية تفرض عليها بيع الدولار وشراء الشيكل بكثافة كلما ارتفعت بورصة وول ستريت، مما يعزز قيمته آلياً.

بينما فسرت العوامل الخارجية وضعف الدولار عالمياً جلّ مكاسب الشيكل في عام 2025 بنسبة بلغت 12.5%، فإن طفرة عام 2026 الحالية تعود لأسباب محلية بحتة. ورغم الظروف الأمنية الاستثنائية والحرب المشتركة ضد إيران، فقد سجلت العملة ارتفاعاً فعلياً بنحو 6.2%، متجاوزة بكثير كافة التوقعات المبنية على حركة الأسواق ومؤشرات الفائدة العالمية.

ويقف وراء هذا الصعود المحلي إتمام كبرى صفقات الاستحواذ التكنولوجية التاريخية الموقعة سابقاً، وعلى رأسها إتمام استحواذ "جوجل" على شركة "Wiz" مقابل 32 مليار دولار في مارس الجاري. وضخ هذا الخروج الهائل، إلى جانب صفقات "سايبر آرك" و"أراميس"، مليارات الدولارات النقدية بشكل متزامن في جيوب المستثمرين والموظفين ورواد الأعمال الإسرائيليين.

كما ساهمت ثورة الذكاء الاصطناعي بقيادة شركة "إنفيديا" وعملياتها المحلية التي تتجاوز مبيعات رقائقها 30 مليار دولار سنوياً، في تحويل الخيارات وزيادة الطلب على العملة المحلية. ويتزامن ذلك مع نمو متسارع لصناعة أشباه الموصلات والمنظومات السيبرانية، بجانب الطفرة والانتعاش التاريخي في الصادرات الدفاعية لشركات مثل "إلبيت" و"رافائيل".

وفي المقابل، شكل هذا التقدير ضربة قاسية لربحية المصدرين وتنافسية الاقتصاد، حيث يتقاضون عوائدهم بالدولار الضعيف بينما يسددون نفقاتهم وأجورهم المرتفعة بالشيكل القوي. وأدى هذا التدفق الضخم للاستثمارات الدولية وآليات التحوط إلى شل آلية التوازن الطبيعي التقليدية بين الصادرات والواردات، ليظل الشيكل صامداً ومرتفعاً برغم الأضرار التجارية الكبيرة.