اليوم الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦م

من أصل 60 مليون طن.. إزالة وإعادة تدوير 277 ألف طن من الركام في غزة

أمس, ١٠:٠٦:٣١ م
الركام في غزة
الاقتصادية

غزة/ الاقتصادية

أفادت وزارة الاشغال العامة والإسكان بأن الطواقم الهندسية تمكنت من جمع وإزاحة نحو 277 ألف طن من الركام عبر 8,392 حمولة شاحنة، إلى جانب تكسير ما يقارب 91,500 طن ميكانيكياً. كما أعيد تدوير واستخدام 81,800 طن في مشاريع ميدانية مختلفة، ما ساهم في تأهيل 91 كيلومتراً من الطرق وفتح 115 مساراً إنسانياً حيوياً. 

 

وبيّنت المسؤولة في الوزارة وفاء وافي في ورقة عمل أن عمليات إدارة الركام تعتمد على استراتيجية شاملة تتكون من أربع مراحل رئيسية.

 

 تبدأ بمرحلة المسح والتقييم لتحديد أولويات التدخل ورسم خرائط لمخاطر الذخائر غير المنفجرة، مروراً بمرحلة الفرز والجمع والنقل باستخدام المعدات الثقيلة والعمل اليدوي في المناطق الحساسة، ثم التكسير والمعالجة لتحويل الركام إلى مواد قابلة للاستخدام، وصولاً إلى إعادة التدوير أو التخلص الآمن من النفايات الخطرة.

 

وبالرغم من هذه الإنجازات، أشارت وافي إلى أن العمل يواجه تحديات كبيرة تؤثر في سرعة وكفاءة التنفيذ، أبرزها وجود الذخائر غير المنفجرة التي تشكل خطراً دائماً على حياة العاملين وتستنزف نحو 10% من الميزانية. 

كما تعيق القيود المفروضة إدخال المعدات الثقيلة وقطع الغيار، إلى جانب صعوبات التعامل مع الرفات البشرية التي تتطلب إجراءات دقيقة وبطيئة. 

وأضافت وافي أن أزمة الوقود والكهرباء تؤدي إلى توقف متكرر في تشغيل المعدات، فيما تتسبب صعوبات الفرز التقني والتداخل المعدني في إعاقة عمل أجهزة الكشف وزيادة تآكل الآليات.

 كما تشكل المواد الخطرة مثل الأسبستوس تحدياً إضافياً يتطلب معالجة خاصة لتجنب التلوث، في ظل تدمير واسع للبنية اللوجستية التي تعيق نقل الركام إلى مواقع المعالجة.

 

إعادة إعمار مستدامة

 

وفي ظل هذه التحديات، أكدت وافي أن إدارة الركام لم تعد مجرد عملية خدمية، بل تحولت إلى مدخل استراتيجي لإعادة إعمار مستدامة في قطاع غزة. 

وأوضحت أن التعامل مع الأنقاض موردا محليا يساهم بشكل مباشر في تقليل تكاليف البناء، وخلق فرص عمل، وتسريع وتيرة التعافي، بدلاً من اعتبارها عبئاً يثقل كاهل جهود الإعمار. 

وشددت وافي على أن نجاح هذه الجهود يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، يتضمن رفع القيود المفروضة على إدخال المعدات والآليات الثقيلة وقطع الغيار، إلى جانب دعم القدرات الفنية والهندسية المحلية، بما يضمن استدامة عمليات إعادة التدوير وتحسين كفاءتها.

 

تهديد للنظام البيئي

 وفيما يتعلق بالأثر البيئي، حذرت وافي من التداعيات الخطيرة لاستمرار تراكم الأنقاض دون معالجة، مؤكدة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للنظام البيئي الهش في قطاع غزة، خاصة الخزان الجوفي الساحلي الذي يمثل المصدر الرئيسي للمياه.

 وأوضحت أن من أبرز هذه المخاطر تلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب المعادن الثقيلة والمخلفات الطبية والمواد الكيميائية السامة مع مياه الأمطار، ما يهدد الصحة العامة ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض.

 كما أشارت إلى أن الكميات الضخمة من الركام، إلى جانب حركة الآليات الثقيلة، تؤدي إلى انضغاط التربة وتدمير بنيتها الطبيعية، مما يقلل من قدرتها على امتصاص المياه والتهوية. 

وأضافت وافي أن تلك العوامل تسهم في زيادة مخاطر الفيضانات والسيول نتيجة ارتفاع الجريان السطحي، خاصة في مناطق النزوح، الأمر الذي يهدد مراكز الإيواء بمخاطر الغرق والانهيار. 

كما أن تراكم الركام يشكل حاجزاً يمنع تغذية الخزان الجوفي بمياه الأمطار، ما يفاقم أزمة شح المياه في القطاع.

 

دعم الاستجابة الإنسانية

 وفي إطار توظيف الحلول العملية لمواجهة التحديات القائمة، أوضحت المسؤولة في الأشغال أن الركام المعاد تدويره أصبح عنصراً أساسياً في دعم الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يتم استخدام مخرجات الكسارات بشكل يومي في عدد من القطاعات الحيوية. 

وبيّنت وافي أن الركام المكسر يُستخدم في تأهيل الطرق الحيوية، بما يسهم في ضمان استمرارية حركة قوافل الإغاثة وسيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً. 

كما يوظف في دعم جهود الأمن الغذائي والإيواء المؤقت، من خلال تجهيز وتسوية الأراضي المخصصة لمخيمات النزوح، الأمر الذي يسهل إقامة الخيام، ويضمن وصول شاحنات المياه والمساعدات الغذائية، ويعزز من كفاءة عمل المطابخ المجتمعية.

 

 وأضافت أن استخدام الركام يمتد أيضاً إلى مجالات الحماية من الكوارث، حيث يُستفاد منه في إنشاء سواتر وحواجز لحماية مراكز الإيواء من مخاطر الفيضانات، خاصة خلال فصل الشتاء، مما يقلل من هشاشة أوضاع النازحين ويعزز من قدرتهم على الصمود. 

وأوضحت وافي أن نجاح أي خطة مستقبلية يعتمد على تضافر الجهود بين المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين، وتوفير بيئة تشغيل آمنة ومستقرة للطواقم الهندسية، إلى جانب ضمان استمرارية تدفق المعدات والمواد اللازمة لإتمام عمليات الفرز والتدوير وإعادة الاستخدام. 

كما دعت إلى تبني رؤية طويلة الأمد تقوم على دمج إدارة الركام ضمن الخطط الوطنية لإعادة الإعمار، بما يضمن استثمار الكميات الضخمة من الأنقاض كمورد استراتيجي، بدلاً من اعتبارها عبئاً بيئياً أو أزمة مؤقتة.

 ورغم مرور أكثر من ٨ أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن (إسرائيل) ترفض السماح بالبدء في عملية إعادة إعمار ما دمّرته آلتها الحربية بقطاع غزة، وتستمر في فرض حصار مشدد عليه، ولا تسمح سوى بعبور إمدادات محدودة من البضائع. 

ومن المفترض أن تبدأ أي عملية لإعادة الإعمار، بتجميع الركام الناجم عن هدم (إسرائيل) لقرابة 90% من مباني القطاع، والتخلُّص منها بعدة طرق، منها طحنها بواسطة الكسارات.

 

المصدر/ صحيفة فلسطين