اليوم الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦م

أزمة النقد المتراكم.. سلطة النقد تعلن بدء عملية شحن 4.5 مليار شيقل للبنوك الإسرائيلية

اليوم, ٣:١٩:٣٩ م
الشيكل
الاقتصادية

رام الله/ الاقتصادية

أعلنت سلطة النقد الفلسطينية عن بدء عملية شحن 4.5 مليار شيقل إلى البنك المركزي الإسرائيلي بداية شهر تموز القادم، وتستمر لحوالي شهر، ضمن الحصة الربعية المعتادة لشحن فائض النقد المتراكم في البنوك العاملة بفلسطين، دون أي زيادة على السقف المعتمد لهذه العملية، وفق ما قالت صدى نيوز.

 

وبحسب مصادر لصدى نيوز، يأتي ذلك رغم الجهود المكثفة التي تقودها سلطة النقد الفلسطينية، عبر قنوات اتصال وضغط دولية متعددة، لإقناع الجانب الإسرائيلي بزيادة حصة الشحن بما يتناسب مع حجم الأزمة، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ حتى الآن إلى أي تغيير، في ظل استمرار تمسك البنك المركزي الإسرائيلي بالحصة الربعية البالغة 4.5 مليار شيقل.

 

ووفقاً لمتابعة صدى نيوز فإن هذه الكمية، وإن كانت تسهم في التخفيف جزئياً من أزمة فائض النقد بالشيقل، فإنها لا تمثل حلاً جذرياً، نظراً لأن حجم النقد المتراكم في خزائن البنوك العاملة في فلسطين يقدَّر بنحو 18 مليار شيقل، ما يعني أن الكمية المسموح بشحنها لا تغطي سوى نحو ربع الرصيد المتراكم، فضلاً عن الكميات المتداولة خارج المنظومة المصرفية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتداعيات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية.

 

وعملية بدء شحن 4.5 مليار شيقل تساهم في تخفيف حدة الأزمة مؤقتاً، لكنها تبقى بمثابة مسكن موضعي لا يستأصل مسبباتها الحقيقية من أساسها، في ظل استمرار نمو الكتلة النقدية بالشيقل، حتى مع الانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع مصادر تدفق العملة الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، وعلى رأسها أجور العمال الفلسطينيين في الداخل، التي توقفت إلى حد كبير، إضافة إلى إيرادات المقاصة الحكومية التي ترد أساساً عبر التحويلات المصرفية وليس نقداً.

 

وفي ضوء ذلك، تعود الدعوات إلى إعطاء الأولوية للحلول المحلية، وفي مقدمتها البدء بتطبيق قانون الحد من استخدام النقد، الذي أُقر بعد سنوات من النقاش مع مختلف مكونات القطاعين العام والخاص.

 

ويرى مختصون وخبرات اقتصاديون أن تطبيق القانون من شأنه المساهمة في تنظيم حركة النقد والحد من تفاقم الأزمة، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي.

 

كما تبرز أهمية توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، التي أثبتت خلال الفترة الماضية كفاءة عالية، من خلال الأنظمة التي طورتها سلطة النقد بالتعاون مع القطاع المصرفي، مثل "iburaq" و"E-sadad"، مع ضرورة مراعاة احتياجات الفئات التي لا تزال تعتمد على النقد، وفي مقدمتها صغار المزارعين، وأصحاب الأعمال الحرة، وكبار السن، والمواطنون الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية.

 

وفي المقابل، نجاح أي حلول يتطلب تعاوناً حقيقياً بين جميع الأطراف ذات العلاقة، بما يشمل الحكومة، وسلطة النقد، والجهاز المصرفي، والغرف التجارية، واتحاد الصناعات، والقطاع الخاص، إلى جانب الجهات المختصة بالأمن الاقتصادي، بما يضمن الحد من الممارسات التي تستغل الأزمة لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين، أو تعرقل تطوير المنظومة المالية والمصرفية.

 

ويرى خبراء اقتصاديون تحدثت معهم صدى نيوز أن الحفاظ على قوة ومصداقية النظام المالي والمصرفي الفلسطيني يمثل أولوية وطنية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني، محذرة من أن أي اهتزاز في الثقة بهذا القطاع ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني، كما أظهرت تجارب عدد من الدول التي واجهت أزمات مالية عميقة. صُحف

 

ويرى الخبراء أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية، وتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها، والعمل بروح الشراكة لمواجهة التحديات الاقتصادية، باعتبار أن استقرار المنظومة المالية يشكل أحد أهم عناصر صمود الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة الضغوط المتزايدة.

 

وفي الختام، تجسد هذه الإجراءات الإسرائيلية الصارمة والعقيمة عمق السياسات التقييدية المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، والتي أدت إلى تفاقم أزمة فائض الشيقل بشكل غير مسبوق في السوق المحلية. فرغم كافة الجهود والمساعي الدولية التي بُذلت للضغط على الجانب الإسرائيلي لرفع سقوف الشحن، إلا أن استمرار التعنت والرفض الإسرائيلي لاستقبال العملة المتراكمة دفع بالقطاع الاقتصادي نحو حافة الانفجار، مشكلاً عبئاً تفوق قدرة المنظومة التجارية على تحمله.

 

وأمام هذا الانسداد، انتقلت الأزمة إلى الشارع التجاري، حيث أعلنت الغرف التجارية الفلسطينية في مختلف المحافظات عن تنظيم وقفات احتجاجية شاملة أمام مقارها يوم غد الثلاثاء، رفضا لاستمرار هذه الأزمة الخانقة.