رام الله/ الاقتصادية
قال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص في الشأن الأميركي ثائر أبو راس، إن ما أوردته القناة الـ13 الإسرائيلية بشأن اعتزام الإدارة الأميركية طرح مطالب على إسرائيل قبل القمة المرتقبة المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعكس مؤشرات على عزم الإدارة الأميركية لإعادة النظر في مثلث العلاقة الفلسطيني–الأميركي–الإسرائيلي.
وتشمل هذه المطالب، بحسب ما نُشر، تقليص عدد الحواجز في الضفة الغربية، واتخاذ إجراءات للحد من عنف المستوطنين، وتقديم تسهيلات اقتصادية للسلطة الفلسطينية.
وأوضح أبو راس في حديث خاص لـ"الاقتصادي" أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة أميركية أوسع تهدف إلى إعادة النظر في شكل العلاقة بين الأطراف الثلاثة منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية كانت قد تبنّت خلال الفترة الماضية موقفاً منسجماً إلى حد كبير مع إسرائيل، وبشكل خاص مع اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وأشار إلى أن الإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين لا تخدم، بحسب تقديره، المصلحة الأميركية، التي تركز على تحقيق الاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو لم تنجح في تحقيق الاستقرار لا في جبهة لبنان ولا في الملف الإيراني، كما لم تُسهم في توسيع مسار اتفاقيات السلام مع دول الخليج بالشكل الذي كان متوقعاً خلال المرحلة السابقة.
ولفت إلى أن ترامب، بصفته "رئيس مجلس السلام لقطاع غزة"، معني بالوصول إلى حالة استقرار وتحول سياسي في القطاع، معتبراً أن حجر العثرة أمام هذا التحول يتمثل في الحكومة الإسرائيلية الحالية، بسبب تباين أولوياتها مع الرؤية الأميركية، إذ تسعى واشنطن إلى تهدئة واستقرار طويل الأمد، فيما تميل حكومة نتنياهو إلى استمرار عدوانها على قطاع غزة بوتيرة مختلفة دون وقف شامل لإطلاق النار.
وأضاف أبو راس، أن إسرائيل، وفق هذا التصور، تعمل على توسيع سيطرتها الميدانية في قطاع غزة تدريجياً، مشيراً إلى أنه في حال وقف إطلاق النار كانت إسرائيل تسيطر على نحو 56% من مساحة القطاع، فيما ارتفعت هذه النسبة لاحقاً لتقترب من 70%، وهو ما يربطه أبو راس باعتبارات داخلية إسرائيلية مرتبطة بالانتخابات، حيث يسعى نتنياهو إلى إظهار صورة "السيطرة والانتصار" أمام الرأي العام الإسرائيلي.
واعتبر أن جزءاً من هذا المسار يرتبط أيضاً بملف الاستيطان المستقبلي داخل قطاع غزة، في ظل ما وصفه بتراجع القناعة لدى الشارع الإسرائيلي بإنهاء الحرب بشكل كامل.
وفي المقابل، رأى أبو راس أن هناك "افتراقاً متزايداً" بين المصالح الأميركية والإسرائيلية، موضحاً أن واشنطن باتت تميل إلى تعزيز دور السلطة الفلسطينية، باعتبارها عامل استقرار أساسياً، خصوصاً في ظل عدم تقديم إسرائيل بديلاً واضحاً لحكم حركة حماس في غزة.
وأشار إلى أن الطروحات السابقة المتعلقة بإدارة تكنوقراطية للقطاع لم تسمح لها حكومة الاحتلال العمل بحرية كاملة، ما يعزز الحاجة إلى جهة تمتلك شرعية مؤسساتية قادرة على إدارة الواقع اليومي، وهو ما ينطبق على السلطة الفلسطينية بما تملكه من بنية إدارية واسعة وموظفين ودعم شعبي نسبي مرتبط بحركة فتح.
وأضاف أن الإدارة الأميركية بدأت تتجه إلى استنتاج مفاده ضرورة توسيع دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عدم قدرة إسرائيل على ضبط اعتداءات وجرائم المستوطنين في الضفة، وهو ما يعزز الحاجة إلى سلطة فلسطينية أكثر قوة.
وفيما يتعلق بالمشهد الإسرائيلي الداخلي، اعتبر أبو راس أن نتنياهو غالباً ما يرفع سقف المواقف السياسية ثم يتراجع عنها لاحقاً، مرجحاً أنه قد يذهب تحت الضغط الأميركي إلى الإفراج عن جزء من الأموال الفلسطينية المجمدة، لكنه استبعد تقديم خطوات أوسع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل، سواء فيما يتعلق بدخول السلطة الفلسطينية إلى غزة أو الانسحاب من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية في القطاع.
ولفت إلى أن ما يمكن أن يحدث في المرحلة المقبلة هو انفراجة محدودة، تتمثل في الإفراج عن جزء من الأموال المحتجزة، بما ينعكس على قدرة السلطة الفلسطينية على دفع الرواتب وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاع التعليم، بما يخفف من حدة الأزمات المعيشية والإدارية القائمة.

