اليوم الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٦م

بعد تراجعه أمام الدولار.. هل يستعيد الشيكل قوته مجدداً؟

أمس, ١١:٢١:٣٨ ص
أرشيفية

غزة/ الاقتصادية

بعد موجة صعود قوية دفعت الدولار إلى ما دون مستوى 3 شواكل في بعض جلسات الأسبوع الماضي، عاد الشيكل إلى التراجع مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة.

 وارتفع الدولار صباح الاثنين بنحو 0.66% إلى 3.0224 شواكل، بعدما تراوح خلال الأسبوع الماضي بين 2.9877 و3.0528 شواكل، فيما بلغ سعره الرسمي 3.0060 شوكل.

ويطرح التحول الأخير سؤالاً رئيسياً في الأسواق الإسرائيلية: متى يمكن أن يستعيد الشيكل قوته أمام الدولار؟ فالعوامل التي دعمته خلال الفترة الماضية -وفي مقدمتها صعود أسواق الأسهم الأميركية وتراجع التضخم وتوقعات خفض الفائدة- لم تعد كافية وحدها لضمان استمرار ارتفاعه، في ظل عودة التطورات الأمنية والسياسية إلى صدارة العوامل المؤثرة في سوق الصرف.

وكان الشيكل قد استفاد سابقاً من ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية نتيجةً لعمليات التحوط التي تنفذها المؤسسات الاستثمارية الإسرائيلية؛ إلا أن كبير الاقتصاديين في "ميتاف"، أليكس زبجينسكي، يرى أن هذه العلاقة لم تعد العامل الوحيد الذي يحدد اتجاه العملة. ويشير إلى أن الشيكل تراجع بنحو 1% أمام الدولار خلال الشهر الأخير، رغم ارتفاع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنحو 4%، ما يعكس تزايد تأثير التطورات الأمنية والسياسية المحلية.

وبحسب زبجينسكي، فإن سعر صرف الشيكل سيتأثر خلال الفترة المقبلة بأداء سوق الأسهم الأميركية من جهة، وبالتطورات الأمنية والسياسية في إسرائيل من جهة أخرى، على الأقل حتى الانتخابات؛ مما يجعل فرص ارتفاع العملة الإسرائيلية محدودة على المدى القريب.

ويأتي ذلك في وقت أدى فيه التصعيد العسكري المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4% مع افتتاح الأسبوع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز. ويشكل ارتفاع أسعار الطاقة عاملاً إضافياً يضغط على الشيقل، إذ يعزز المخاوف من عودة التضخم عالمياً، ويدفع الأسواق إلى توقع بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.

وبالفعل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، فيما زادت توقعات الأسواق لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. ومن شأن استمرار الفائدة الأميركية المرتفعة وصعود عوائد السندات أن يدعما الدولار، ويجعلا عودة الشيقل إلى الارتفاع أكثر صعوبة، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع استمرار المخاطر الأمنية والسياسية المحلية.

وفي إسرائيل، يضيف ضعف الشيكل تحدياً آخر أمام البنك المركزي. فرغم التوقعات بخفض سعر الفائدة خلال العام إلى نحو 3%، يرى زبجينسكي أن تراجع الزخم الإيجابي للعملة الإسرائيلية يقلص إمكانية خفض الفائدة إلى مستويات أدنى من ذلك، كما أن سيناريو الخفض المتوقع بات، بحسب تقديراته، مسعّراً إلى حد كبير في سوق السندات المحلية.

ولا يقتصر تأثير ضعف الشيكل على السياسة النقدية، إذ قد ينعكس أيضاً على التضخم. فبعد أن ساهم ارتفاع العملة الإسرائيلية سابقاً في كبح أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالدولار، قد يؤدي توقف هذا الاتجاه إلى ظهور ضغوط تضخمية جديدة، خصوصاً في بنود مثل السفر إلى الخارج والسلع المستوردة.

ويتوقع زبجينسكي أن يواصل التضخم المحلي تراجعه خلال الأشهر المقبلة، وربما ينخفض لفترة معينة إلى أقل من 1.5%، لكنه يحذر من أن توقف ارتفاع الشيقل قد يعيد لاحقاً الضغوط التضخمية، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار الواردات عالمياً. ويعني ذلك أن ضعف العملة قد يضع بنك إسرائيل أمام معادلة أكثر تعقيداً: خفض الفائدة لدعم الاقتصاد من جهة، ومنع عودة التضخم والضغط على الشيكل من جهة أخرى.

ويرى اقتصاديون أن قدرة الشيقل على العودة إلى مسار صاعد ستعتمد، أولاً، على انحسار التصعيد الإقليمي وتراجع علاوة المخاطر، إلى جانب استقرار الأسواق العالمية واستمرار قوة "وول ستريت". كما أن تراجع أسعار النفط واحتواء الضغوط التضخمية قد يخففان الضغط على أسعار الفائدة الأميركية ويدعمان بدورهما العملات الأخرى في مواجهة الدولار.

وفي المقابل، فإن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين السياسي محلياً حتى الانتخابات، قد تبقي الدولار فوق مستوى 3 شواكل وتحد من قدرة العملة الإسرائيلية على تحقيق مكاسب جديدة.

وبذلك، فإن عودة الشيقل إلى الارتفاع بقوة تتطلب اجتماع عدة عوامل في آن واحد: هدوءاً أمنياً في المنطقة، وتراجع المخاطر السياسية الداخلية، واستمرار صعود أسواق الأسهم الأميركية، وانخفاض أسعار الطاقة، واحتواء الضغوط التضخمية. وحتى تتحقق هذه الشروط، يرجح أن يبقى سعر صرف الدولار أمام الشيقل عرضة لتقلبات حادة، فيما تبدو فرص عودة العملة الإسرائيلية سريعاً إلى مسارها الصاعد السابق محدودة.