خاص/ صحيفة الاقتصادية
أعادت صور لقاءات واجتماعات لوزير النقل والمواصلات الفلسطيني السابق طارق زعرب في منتصف يونيو الماضي مع السفير الفلسطيني في مصر دياب اللوح إلى جانب شخصيات ونخب فلسطينية في العاصمة القاهرة لفتح باب التساؤلات حول دقة الرواية التي رافقت حملة الاتهامات التي طالته خلال الأشهر الماضية، والتي تضمنت مزاعم بهروبه إلى الخارج وتحديدا إلى كندا واتهامه باختلاس الأموال العامة.
هذه الوقائع الزمنية تفند الرواية والاتهامات التي طالت وزير النقل والمواصلات زعرب خلال الأشهر الماضية، وتطرح السؤال الأهم حول صراع السلطة التي يقودها المتنفذين بالضفة الغربية لتهميش وإقصاء أي شخصية من قطاع غزة ذات طابع سياسي بارز عن المشهد الفلسطيني وهو الأمر الذي طال العديد من الشخصيات والقيادات الفلسطينية من قطاع غزة والتي تولت مناصب مهمة في الحكومة والسلطة.
صورة تنسف الرواية المفبركة
شاركت سفارة فلسطين في القاهرة وعبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي في تاريخ 23 من شهر يونيو للعام الجاري خبر لقاء سفير دولة فلسطين في القاهرة دياب اللوح بوزير النقل والمواصلات زعرب الأمر الذي يؤكد أن الأخير ليس له علاقة بما تم اتهامه به وهو دليل على بطلان ما نسب إليه، حيث أن لقاء سفير يمثل دولة فلسطين ويتبع سياساتها دليل عدم أي وجود أي مخالفات أو شبهات فساد طالت وزير النقل والمواصلات زعرب.

صورة للقاء السفير اللوح بالوزير زعرب في القاهرة
رواية الهروب وحملة للتشويه
تظهر مراجعة التسلسل الزمني للأحداث أن المزاعم المتداولة بشأن تهم الاختلاس التي طالت الوزير زعرب ومغادرته إلى كندا بدأت بالانتشار على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، بشكل متزامن حتى قبل صدور أي تعليق من الجهات المختصة أو انتهاء التحقيقات في القضية.
وتشير المعلومات والوثائق المتاحة التي تتبعتها صحيفة الاقتصادية إلى أن زعرب منذ انطلاق الحملة ضده وسرد رواية هروبه للخارج كان لا يزال داخل الأراضي الفلسطينية، ولم يغادر رام الله إلا خلال شهر يونيو بعد حصوله على موافقة رسمية بالسفر.

صورة توضح بداية النشر كانت في شهر أكتوبر 2025
التضارب في الأخبار وعملية النشر الممنهجة التي هي أشبه بحملة للتشويه واستغلال الموقف التي طالت وزير النقل والمواصلات زعرب يثير العديد من التساؤلات
كيف انتشرت رواية الهروب قبل موعد مغادرة الوزير الفعلي؟
الاتهامات لم تستند لأي وثائق أو تحقيقات رسمية، فلماذا هذا التركيز عليها بهذا الشكل؟
ولماذا استمرت بعض المنصات في تداول الرواية رغم وجود وقائع زمنية يمكن التحقق منها؟

صورة أخرى لبداية النشر في شهر أكتوبر2025
ورغم الضجة الإعلامية الواسعة التي صاحبت القضية في ذلك الوقت، لم تصدر حتى الآن أحكام قضائية تثبت الاتهامات المتعلقة باختلاس الأموال أو تهريبها بحق وزير النقل والمواصلات زعرب، كما لم تُعرض للرأي العام وثائق رسمية تؤكد الرواية المتداولة.
ولا يعني ذلك بالضرورة نفي وجود تحقيقات أو مساءلة قانونية، إلا أن الفارق يبقى كبيرًا بين الاتهام الإعلامي والإدانة القضائية، وهو ما يفرض الالتزام بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.
غزة كلمة السر
وتشير التقارير والتحليلات إلى وجود رصد وملاحقة مستمرة ضد شخصيات وقيادات تنحدر من غزة وتتواجد في الضفة الغربية، فقضية وزير النقل والمواصلات زعرب لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، ويبقى السؤال الأبرز من يقف خلف محاولات إقصاء أي دور للقيادات والشخصيات الوطنية المحسوبة على غزة، ولماذا تتجه السلطة لإبراز بعض مظاهر “المحاسبة” لتقديم نفسها كشريك موثوق للمجتمع الدولي خصوصًا بشأن إعمار غزة على حساب أبناء غزة.
ويفتح ملف قضية الوزير زعرب باب التساؤلات عن الغطاء السياسي الذي يحول دون محاسبة متورطين آخرين في الفساد في دوائر السلطة.
وبين الاتهامات المتداولة والوقائع الموثقة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كانت القضية مسارًا لمكافحة الفساد، أم أن بعض الروايات التي رافقتها سبقت الأدلة والحقائق؟ الإجابة النهائية تبقى رهن ما تكشفه التحقيقات والوثائق الرسمية، وليس ما يتداول على منصات التواصل الاجتماعي.

