اليوم الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦م

كيف غيّرت أسعار القهوة عادات المستهلكين في فلسطين؟

أمس, ٧:٤٠:٢٤ م
تعبيرية

غزة/ الاقتصادية

لم تعد القهوة في فلسطين مجرد مشروب يومي يرتبط بالعادات الاجتماعية والضيافة، إنما باتت جزءًا من إنفاق الأسر الفلسطينية، في وقت فرضت فيه الارتفاعات السعرية وتراجع القدرة الشرائية تساؤلات حول مدى تأثير تغير الأسعار على أنماط الاستهلاك خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026.

وشهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية تقلبات حادة في أسعار البن، نتيجة عوامل مرتبطة بالإنتاج العالمي، والظروف المناخية في الدول المنتجة، وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، الأمر الذي انعكس على أسعار القهوة في العديد من الأسواق، ومنها السوق الفلسطينية.

 

ارتفاع الأسعار يغيّر سلوك المستهلك

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، سجلت أسعار القهوة ارتفاعًا بنسبة 40.49% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ضمن موجة ارتفاعات طالت عددًا من السلع الغذائية.

كما ارتفعت أسعار مجموعة المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 35.89% خلال عام 2025، وهو ما يعكس الضغوط التضخمية التي واجهها المستهلك الفلسطيني، وأسهم في تغيير أنماط الشراء والإنفاق لدى الأسر.

ويرى عاملون في قطاع القهوة أن المستهلك الفلسطيني أصبح أكثر اهتمامًا بالسعر مقارنة بالسنوات السابقة، إذ اتجه جزء من المستهلكين إلى شراء عبوات بأحجام أصغر، أو اختيار أنواع أقل تكلفة، في محاولة للحفاظ على استهلاك القهوة ضمن ميزانية الأسرة.

ويؤكد أصحاب محامص وتجار قهوة أن الطلب على القهوة لم يختفِ، لكنه شهد تغيرًا في طبيعة المشتريات، حيث أصبح المستهلك يوازن بشكل أكبر بين الجودة والسعر، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى بعض الأسر.

 

سوق القهوة يعتمد على الاستيراد

تعتمد فلسطين بشكل أساسي على استيراد البن الخام والمحمص من الأسواق الخارجية، ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بشكل مباشر بتغيرات الأسواق العالمية، وأسعار العملات، وتكاليف النقل والشحن.

ولا تنتج فلسطين البن محليًا، لذلك فإن أي تغير في أسعار البن عالميًا ينعكس تدريجيًا على السوق المحلية، سواء من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد أو تغير أسعار المنتجات النهائية لدى المحامص والمتاجر.

 

أسعار البن العالمية.. ارتفاع في 2025 وتراجع خلال 2026

شهد عام 2025 موجة ارتفاعات قياسية في أسعار البن عالميًا، نتيجة تراجع الإنتاج في بعض الدول المنتجة الكبرى، خاصة البرازيل وفيتنام، إضافة إلى تأثيرات الظروف المناخية وارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد.

ووفق بيانات منظمة البن الدولية (ICO)، بلغ متوسط مؤشر أسعار البن المركب نحو 334.41 سنتًا أمريكيًا للرطل في مايو/أيار 2025، في مستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة.

وخلال النصف الأول من عام 2026 بدأت الأسعار العالمية للبن بالتراجع تدريجيًا، مع تحسن توقعات الإنتاج وزيادة المعروض في الأسواق.

وبلغ متوسط مؤشر أسعار البن المركب نحو 256.05 سنتًا أمريكيًا للرطل في مايو/أيار 2026، بانخفاض نسبته 3.8% مقارنة بشهر أبريل/نيسان 2026.

ورغم هذا التراجع العالمي، فإن انعكاسه على السوق الفلسطينية لا يكون فوريًا، إذ يعتمد المستوردون والمحمصات على مخزونات وعقود شراء سابقة، إضافة إلى استمرار تأثير تكاليف النقل والتحميص والتوزيع.

 

لا يوجد سعر موحد للقهوة

ويؤكد تجار ومحامص القهوة أنه لا يوجد سعر موحد للقهوة في السوق الفلسطينية، إذ تختلف الأسعار حسب العلامة التجارية، سواء كانت برازيلية أو تركية أو عربية أو إيطالية، إضافة إلى جودة حبوب البن، ونسبة الخلط، وحجم العبوة، وطريقة التحميص.

وتؤدي هذه العوامل إلى وجود فروقات سعرية بين المنتجات المختلفة، حتى لو تأثرت جميعها بتغيرات أسعار البن العالمية.

 

هل تغيّرت عادات المستهلكين؟

يرى مختصون أن القهوة تختلف عن العديد من السلع الأخرى، لأنها ترتبط بعادة يومية وثقافة اجتماعية راسخة لدى الفلسطينيين، لذلك فإن ارتفاع الأسعار لا يؤدي غالبًا إلى التخلي عنها، بل يدفع المستهلك إلى تعديل طريقة الشراء.

ومن أبرز التغيرات التي ظهرت خلال الفترة الماضية، الاتجاه نحو العبوات الأصغر، واختيار أصناف أقل تكلفة، والبحث عن العروض، مع محاولة الحفاظ على استهلاك القهوة كجزء من الروتين اليومي.

 

النصف الأول من 2026.. ترقب لانخفاض أكبر

خلال النصف الأول من عام 2026، بقيت الأسواق تحت تأثير الظروف الاقتصادية العامة، إلا أن بدء انخفاض أسعار البن عالميًا أعطى مؤشرات على إمكانية تراجع تدريجي في الأسعار خلال الفترة المقبلة.

ويراقب المستهلكون والتجار تطورات السوق العالمية، وسط توقعات بأن يعتمد مسار الأسعار محليًا على حجم الانخفاض العالمي، إضافة إلى تكاليف الاستيراد وأسعار الصرف والظروف الاقتصادية المحلية.

وبين استمرار ارتباط القهوة بالعادات الاجتماعية الفلسطينية، وضغوط الأسعار على ميزانية الأسر، يبدو أن المستهلك لم يتخلَّ عن القهوة، لكنه أصبح أكثر حرصًا في اختياراته وطريقة إنفاقه عليها.